تحذير باحث أمريكي.. خطة ترامب للنفط تواجه هيمنة صينية مرتقبة بسوق البطاريات

الوقود الأحفوري يمثل حجر الزاوية في الرؤية الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث يسعى بكل قوته للحفاظ على إرث النفط والغاز كركيزة أساسية للقوة الوطنية في مواجهة صعود قوى بديلة، بينما تتجه البوصلة العالمية نحو مسارات مغايرة تقودها بكين لإعادة تعريف مفهوم السيادة الطاقية من خلال التحول الشامل نحو الكهرباء وتطوير أنظمة البطاريات الحديثة التي باتت تمثل العملة الجديدة في التوازنات الدولية الحالية.

أبعاد الصراع الإستراتيجي بين الكهرباء و الوقود الأحفوري

تبرز الفجوة في التوجهات الإستراتيجية بين القطبين العالميّين من خلال إصرار الإدارة الأمريكية على العودة إلى الموارد التقليدية؛ إذ يرى ترامب أن الهيمنة على موارد الطاقة الأجنبية وتطوير صناعات النفط المتهالكة يمنحان بلاده تفوقا جيوسياسيا ضروريا، وفي المقابل تعتمد القيادة الصينية نهجا هادئا يقوم على استبدال المحركات التقليدية بأخرى كهربائية في مختلف مفاصل الحياة اليومية؛ مما يعيد صياغة أسس الاقتصاد العالمي بعيدا عن تقلبات أسعار الخام التي طالما حكمت الأسواق العقود الماضية، ويظهر هذا التباين بوضوح في قدرة الشركات التكنولوجية الصينية على تحويل قطاع النقل إلى منظومة ذكية تعتمد كليا على الطاقة النظيفة.

تأثير تراجع الوقود الأحفوري على خارطة التصنيع العالمية

سجلت الأسواق الصينية تحولا مذهلا في أنماط الاستهلاك؛ حيث اقتربت نسبة مبيعات المركبات الكهربائية والهجينة من حاجز الـ 54% خلال العام الماضي؛ وهو ما يعكس تفوقا تقنيا يتجاوز التصنيع التقليدي إلى ابتكار حلول طاقة متكاملة، ويمكن إجمال مظاهر هذا التفوق الصناعي في النقاط التالية:

  • الهيمنة الكاملة على سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات اللازمة للمحاسن الكهربائية.
  • امتلاك أكبر قاعدة لإنتاج البطاريات والرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في المركبات الحديثة.
  • التوسع في بناء المفاعلات النووية ومحطات الطاقة الشمسية لضمان تدفق كهربائي رخيص ومستدام.
  • تحويل السيارات من مجرد وسيلة نقل ميكانيكية إلى منصات تقنية تشبه الهواتف الذكية الضخمة.
  • تصدير الخبرات الهندسية في مجالات السدود الكهرومائية وشبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود.

المقارنة الفنية لإنتاج الطاقة بين القوى الكبرى

مؤشر القوة الطاقية التفاصيل والنتائج الحالية
حجم الإنتاج الكهربائي تنتج الصين كهرباء تعادل إنتاج أمريكا وأوروبا مجتمعتين
المفاعلات النووية عشرات المفاعلات قيد الإنشاء في بكين مقابل ركود غربي
وضعية الوقود الأحفوري اعتماد أمريكي متزايد يقابله تراجع نسبي في الاستهلاك الصيني

مخاطر التمسك بنماذج الوقود الأحفوري التقليدية

التمسك بنموذج اقتصادي يعتمد بشكل مفرط على محركات الاحتراق الداخلي قد يحول الولايات المتحدة إلى رهينة لتقنيات تجاوزها الزمن؛ خصوصا مع فقدان القاعدة الصناعية الأمريكية لقدراتها في تصنيع المكونات الحيوية مثل البطاريات والمغناطيسات النادرة، وبينما تفرض واشنطن رسوما جمركية تعيق الابتكار المحلي وتتسبب في خسارة آلاف الوظائف؛ تواصل المصانع في مدن مثل شينجن تطوير خلايا طاقة فائقة الجودة قادرة على غزو الأسواق العالمية في المستقبل القريب.

إن استمرار الرهان على موارد الوقود الأحفوري في ظل الثورة التقنية الحالية يضعف القدرة التنافسية أمام المنتجات الكهربائية المتطورة التي باتت تهيمن على المشهد العالمي. العصر القادم لن يكون لبراميل الخام بل لخلايا البطاريات التي تشكل جوهر القوة الاقتصادية الجديدة بعيدا عن النماذج التقليدية المعتادة.