تعديلات الإيجار القديم.. محامٍ بالنقض يحلل مسار التشريع الجديد قبل تطبيقه بالنظام وجيه

تعديلات قانون الإيجار القديم تمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد التشريعي المصري الحالي؛ إذ يرى الخبراء القانونيون أن النقاشات الدائرة الآن لا تهدف لابتكار نظام جديد بقدر ما تسعى لاستكمال مسار تصحيحي بدأ منذ عقود، وذلك بهدف الوصول إلى صيغة توازنية تنهي عقودًا من الجمود الذي أصاب العلاقة بين الملاك والمستأجرين في البلاد.

جذور الأزمة وتأثير تعديلات قانون الإيجار القديم على العقود

تحدث المستشار علاء مصطفى لوسائل إعلام محلية موضحًا أن قوانين الإيجار قبل عام ١٩٩٦ كانت تعتمد على مبدأ تأبيد العلاقة التعاقدية؛ مما تسبب في فجوة اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث استندت تلك الفترة إلى تشريعات استثنائية بدأت منذ مطلع العشرينيات واستمرت حتى صدور القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١؛ والذي رسخ قيمًا إيجارية ثابتة لا تتماشى مع معدلات التضخم وتغيرات قيمة العملة، ولذلك تأتي تعديلات قانون الإيجار القديم اليوم لتفكيك هذا الارتباط اللانهائي وضمان عودة الحقوق لأصحابها ضمن إطار القانون المدني الذي يحكم المدد والقيم الإيجارية وفق إرادة الطرفين.

المحطات التاريخية المرتبطة بملف تعديلات قانون الإيجار القديم

شهد القانون المصري عدة محطات فاصلة أدت إلى الوضع الحالي الذي يتطلب تدخلًا عاجلًا لتنظيم القطاع العقاري؛ وتتمثل هذه المحطات في عدة قوانين وقرارات قضائية هامة ساهمت في تشكيل الرؤية البرلمانية الأخيرة حول تعديلات قانون الإيجار القديم:

  • صدور القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
  • إصدار القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ الذي وضع قيودًا مشددة على زيادة الأجرة.
  • التحول الجذري في عام ١٩٩٦ بالعودة لأحكام القانون المدني للعقود الجديدة.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية امتداد العقد لغير الورثة من الدرجة الأولى.
  • التشريعات الخاصة بالأشخاص الاعتبارية التي مهدت الطريق لتحرير الوحدات لغير الغرض السكني.

كيف تضمن تعديلات قانون الإيجار القديم التوازن الاجتماعي؟

يرى المتخصصون أن الدولة تتحرك في مسار يضمن عدم تشريد المواطنين مع الحفاظ على حق الملكية المقدس دستوريًا؛ حيث تهدف تعديلات قانون الإيجار القديم المقترحة إلى تحريك المياه الركودة عبر فرض زيادات تدريجية في القيمة الإيجارية وتحديد فترات انتقالية كافية لتوفيق الأوضاع، وبناءً على ذلك فإن استعادة التوازن تتطلب شفافية في طرح البيانات وإشراك كافة الأطراف في الحوار المجتمعي للوصول إلى حلول مرضية تنهي حقبة الاستثناء التشريعي.

المرحلة التشريعية الأثر القانوني المترتب
ما قبل ١٩٩٦ امتداد عقد الإيجار وتثبيت القيمة المالية.
ما بعد ١٩٩٦ خضوع العقود للقانون المدني وتحديد المدة والقمية باتفاق الطرفين.

إن التحركات القانونية الأخيرة في ملف تعديلات قانون الإيجار القديم تعكس رغبة حقيقية في إنهاء النزاعات التاريخية بين الملاك والمستأجرين؛ حيث تعمل المحكمة الدستورية العليا والبرلمان وجهًا لوجه لتنفيذ رؤية شاملة تعيد صياغة مفهوم السكن المستقر، بما يضمن للمالك عائدًا عادلًا وللمستأجر حماية قانونية مؤقتة تنتهي بالانتقال الكامل لمظلة القانون المدني الحر.