مكاسب قياسية.. هل يتغير سعر صرف الليرة السورية مع توسع العمليات العسكرية؟

قيمة الليرة السورية شهدت تحسنًا ملحوظًا مقابل العملات الأجنبية مع مطلع الأسبوع الجاري؛ حيث تزامن هذا الارتفاع مع استعادة الدولة السيطرة على عدد من حقول النفط والغاز الرئيسية شرقي البلاد؛ ما أعطى دفعة معنوية ومالية للسوق المحلية التي عانت من تذبذب حاد في سعر الصرف خلال الآونة الأخيرة.

تأثيرات الميدان على قيمة الليرة السورية

ربط المتخصصون في الشؤون المالية والسياسية التحسن المفاجئ الذي طرأ على قيمة الليرة السورية بالتطورات العسكرية الأخيرة والسيطرة على منشآت الطاقة؛ حيث سجل سعر الصرف نحو 11 ألف ليرة مقابل الدولار الأمريكي الواحد؛ وهو رقم يقترب من السعر الرسمي المعلن من مصرف سوريا المركزي؛ وقد ساهمت حالة النشوة العامة بحدوث استقرار نسبي مؤقت برغم استمرار التحديات التضخمية؛ ويلاحظ أن الأسواق بدمشق استجابت بشكل جزئي لهذا التغيير؛ إذ انخفضت أسعار بعض السلع الاستهلاكية بينما ظل تجار آخرون يترقبون ثبات السعر قبل تعديل قوائمهم المالية؛ وذلك خشية فقدان ثقة الزبائن في حال حدوث تقلبات سريعة ومفاجئة مرة أخرى.

رؤية اقتصادية لتقلبات قيمة الليرة السورية

يرى الخبراء أن هذا الارتفاع في قيمة الليرة السورية قد يحمل صبغة نفسية ومضارباتية تهدف لدفع المواطنين للتخلص من مدخراتهم الصعبة؛ فالتعافي الحقيقي يتطلب وقتًا طويلًا لإعادة تأهيل البنى التحتية المتهالكة في حقول النفط؛ فضلاً عن الحاجة لاستثمارات أجنبية ضخمة وتفاهمات سياسية دولية تضمن رفع القيود المالية؛ ويوضح الخبراء أن استثمار الموارد الطبيعية لا ينعكس فوريًا على العملة الوطنية؛ بل يحتاج لبناء منظومة إنتاج وتصدير متكاملة؛ وتتضمن الأهداف الاستراتيجية لاستعادة موارد الطاقة عدة نقاط محورية لدعم الاقتصاد:

  • تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود والغاز بشكل مستدام.
  • توفير القطع الأجنبي الذي كان يُستنزف في عمليات الاستيراد.
  • إعادة تفعيل المجمعات النفطية الإدارية واللوجستية في الرقة ودير الزور.
  • تعزيز الرقابة المركزية على تدفق السيولة والاعتمادات الرسمية.
  • استعادة دور البنك المركزي كمدير للسياسة النقدية والقطع.

أهمية حقول النفط في دعم ثبات قيمة الليرة السورية

استعادة السيطرة على حقول العمر وكونيكو والتنك؛ يمثل تحولًا في ملف الطاقة الذي يؤثر بشكل حتمي على قيمة الليرة السورية مستقبلاً؛ ولتوضيح حجم المنشآت المستعادة وتأثيرها؛ يمكن النظر في الجدول التالي الذي يلخص الوضع الراهن لهذه المواقع الاستراتيجية:

اسم الحقل الأهمية الاستراتيجية
حقل العمر أكبر حقل نفطي والعمود الفقري للإنتاج الوطني.
حقل كونيكو المصدر الرئيسي للغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.
مجمع الثورة مركز لوجستي يربط عدة حقول في ريف الرقة.

تعتبر عودة الموارد النفطية خطوة أولى نحو استعادة السيادة المالية والنقدية وتوحيد قنوات الدفع الرسمية؛ ومع ذلك يظل استقرار قيمة الليرة السورية مرهونًا بالقدرة على جذب المعونات الخارجية وبناء نموذج اقتصادي واضح؛ فالواقع الحالي يتطلب جهودًا مضاعفة لترميم الاحتياطيات النقدية لضمان تحسن مستدام يتجاوز التأثيرات النفسية اللحظية التي أحدثتها التطورات الميدانية والسياسية.