تراجع مستمر.. مسار سعر الدولار مقابل الدينار الليبي بعد وصوله لمستويات قياسية جديدة

تراجع حاد للدينار الليبي بدأ يفرض واقعاً اقتصادياً مريراً منذ عام 2011، حيث توالت الانخفاضات في القيمة الشرائية للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية بشكل أثار قلق الخبراء والمواطنين على حد سواء؛ إذ يعاني الاقتصاد من تبعات التوترات السياسية والأمنية التي أثرت مباشرة على معدلات إنتاج النفط الذي يمثل المورد الرئيسي لخزانة الدولة وتدفق النقد الأجنبي إليها مما أدى لخلل في موازين العرض والطلب.

العوامل المؤثرة في تراجع حاد للدينار الليبي وتدني قيمته

شهدت السنوات الماضية موجات متلاحقة من انخفاض القيمة، حيث واجه مصرف ليبيا المركزي تحديات جسيمة في الحفاظ على استقرار الصرف، فبعد أن كان العملة الوطنية تتمتع بقوة نسبية، أدت السياسات النقدية والضغوط الاقتصادية إلى اعتماد سلسلة من القرارات القاضية بتخفيض السعر الرسمي؛ وهو ما أحدث هزة في الثقة المالية وجعل تراجع حاد للدينار الليبي يتصدر واجهة الأحداث الاقتصادية في المنطقة العربية خاصة مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

انعكاسات تراجع حاد للدينار الليبي على حياة المواطنين

أدى وصول سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 6 دنانير إلى غلاء فاحش طال كافة السلع الأساسية والمواد المستوردة، وهو ما أثقل كاهل الأسر الليبية وجعل القدرة الشرائية تتآكل بصورة مخيفة؛ حيث يرتبط السوق المحلي ارتباطاً وثيقاً بسعر العملة الصعبة، وتظهر نتائج تراجع حاد للدينار الليبي بوضوح في القطاعات التالية:

  • ارتفاع تكاليف استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية والغذائية.
  • زيادة أسعار قطع غيار السيارات ومواد البناء الأساسية.
  • انخفاض قيمة المدخرات الشخصية والودائع المصرفية للمواطنين.
  • نشاط السوق السوداء وصعوبة الحصول على السيولة الكاشف في المصارف.
  • اتساع دائرة الفقر وتراجع مستوى الرفاهية داخل المجتمع.

جدول يوضح مراحل تراجع حاد للدينار الليبي مقابل العملات

المرحلة الزمنية الوضع الاقتصادي للعملة
ما قبل 2011 استقرار نسبي وقوة شرائية مرتفعة
مرحلة 2014-2018 بداية ظهور السوق الموازي وتدني الاحتياطي
مرحلة 2021-2024 اعتماد سعر صرف موحد منخفض وتجاوز الدولار 6 دنانير

آفاق الحلول المتاحة لمواجهة تراجع حاد للدينار الليبي حالياً

يتطلب الوضع الراهن تدخلات عاجلة تشمل توحيد المؤسسات المالية وإدارة حكيمة للموارد النفطية لضمان تدفق الإيرادات بشكل مستمر ومستدام؛ إذ يظل الإصلاح الهيكلي هو السبيل الوحيد لوقف نزيف العملة ومنع استمرار تراجع حاد للدينار الليبي عبر تفعيل أدوات الرقابة المصرفية وتحفيز القطاع الخاص لتقليل الاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج لضمان استقرار الأمن الغذائي.

يبقى استقرار المشهد السياسي حجر الزاوية في أي خطة إنقاذ تستهدف استعادة قيمة العملة الوطنية، فدون تفاهمات واضحة تضمن انسياب النفط والغاز ستظل الجهود النقدية قاصرة عن تحقيق توازن حقيقي يلمسه المواطن في معاملاته اليومية؛ ليبقى هذا الملف مفتوحاً على كافة الاحتمالات المرهونة بقدرة صانع القرار على إدارة المرحلة بحكمة وتجرد.