انهيار بنسبة 60%.. هل يكرر الذهب سيناريو الثمانينات التاريخي في الأسواق؟

سعر الذهب يشهد في الوقت الراهن حالة من الجدل الواسع بين أوساط الماليين والمستثمرين؛ حيث استطاع المعدن الأصفر خلال السنوات الأخيرة من تحقيق قفزات نوعية بدأت بنحو 184 بالمئة منذ نهاية 2019 وتوجت بارتفاع مذهل في يناير 2026 بنسبة 6 بالمئة؛ ليسجل العقد في بورصة نيويورك التجارية مستوى 4,588.40 دولار في منتصف الشهر الجاري.

الدوافع الاقتصادية لزيادة شراء الذهب عالميًا

تتنوع الأسباب التي تدعم هذا الانتعاش القوي في الأسواق المالية؛ حيث تتجه الأنظار نحو تزايد وتيرة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية خاصة في القارة الآسيوية للتحوط ضد تقلبات العملات المحلية وضمان الاستقرار النقدي؛ بينما تساهم العوامل التالية في تعزيز هذا الزخم الشرائي في كافة القطاعات الاستثمارية:

  • تحوط البنوك المركزية الكبرى في الصين والهند ضد تراجع القوة الشرائية للعملات الورقية.
  • دخول صناديق التحوط العالمية بقوة إلى السوق لتنويع المحافظ الاستثمارية الكبرى.
  • إتاحة شراء الذهب للمستثمرين الأفراد عبر منافذ البيع بالتجزئة والشركات الكبرى.
  • تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية التي تدفع رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة تقليديًا.
  • التوقعات المرتبطة بسياسات الفيدرالي الأمريكي فيما يخص خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

المخاطر التاريخية المحيطة بحركة سعر الذهب

رغم التفاؤل السائد وتوقعات وول ستريت بوصول الأسعار إلى مستويات قياسية قد تلامس 5,180 دولارًا كمتوسط سعري مستهدف؛ إلا أن المحللين المخضرمين يستحضرون دروس التاريخ التي شهدت انهيارات مفاجئة بعد قمم شاهقة؛ فالمعطيات الحالية تشير إلى أن رفع هوامش الضمان في البورصات أو اتخاذ قرارات نقدية متشددة لمكافحة التضخم قد يؤثر سلبًا على سعر الذهب ويؤدي لتصحيحات حادة ترهق المضاربين المعتمدين على الاقتراض المالي.

المؤسسة المالية السعر المستهدف للأوقية
مؤسسة جيفريز 6,600 دولار
يارديني ريسيرش 6,000 دولار
جي بي مورجان 5,055 دولار
بنك أوف أمريكا 5,000 دولار

تحليلات فنية ترصد مسار سعر الذهب القادم

تشير القراءات الفنية اللحظية إلى تباين في مؤشرات الزخم؛ حيث يقف مؤشر القوة النسبية عند منطقة حيادية بينما تظهر إشارات تشبع شرائي على أطر زمنية أخرى؛ مما يرجح احتمالية حدوث تصحيح قصير المدى نحو مستويات دعم قريبة تبدأ من 4,576 دولارًا؛ ومع ذلك يظل سعر الذهب مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الأحداث العالمية وحجم العجز الحكومي الذي قد يدفع الأوقية للتحليق بعيدًا نحو 10,000 دولار بحلول عام 2030 وفق رؤى استراتيجية بعيدة المدى.

يشير الأداء الفني الحالي إلى أن اختراق حاجز المقاومة عند 4,601 دولار سيفتح الطريق مجددًا نحو القمة التاريخية؛ وسط دعم أساسي من سياسات نقدية تزيد جاذبية الأصول غير العائدة؛ ليبقى المعدن النفيس تحت مجهر المستثمرين كأداة مالية صلبة في وجه الأزمات التي تعصف بالأسواق الاقتصادية العالمية وتغير موازين القوى في التجارة الدولية.