935 مليار درهم.. نمو قياسي للتبادلات التجارية بين الإمارات والهند خلال سنوات قليلة

العلاقات التجارية بين الإمارات والهند تكتسب زخما تاريخيا واقتصاديا فريدا جعلها تتصدر قائمة الشراكات الاستراتيجية في المنطقة العربية والآسيوية على حد سواء؛ إذ يعكس حجم التبادل الملياري والتعاون الاستثماري المكثف عمق الروابط التي تطورت لتتجاوز الأنماط التقليدية للتجارة نحو تكامل اقتصادي يحقق مصالح الطرفين وتطلعاتهما التنموية الكبرى.

تطور مسار العلاقات التجارية بين الإمارات والهند خلال السنوات الأخيرة

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إلى أن العلاقات التجارية بين الإمارات والهند حققت قفزات نوعية منذ نهاية عام الجائحة وحتى منتصف العام الماضي؛ حيث كشفت الأرقام عن تجاوز إجمالي التجارة غير النفطية حاجز 935 مليار درهم؛ وهذا الرقم الضخم يبرهن على نجاح السياسات الاقتصادية المشتركة في خلق ممرات تجارية آمنة وفعالة تضمن تدفق السلع والخدمات بسلاسة بين أبوظبي ونيودلهي؛ خاصة وأن التوزيع الهيكلي لهذه المبادلات يظهر توازنا ملحوظا يعزز من مرونة الميزان التجاري السلعي غير النفطي ويمنحه استدامة طويلة الأمد في سوق عالمي مليء بالتحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.

توزيع حصص التبادل ضمن بنود العلاقات التجارية بين الإمارات والهند

إن تحليل الأنشطة التجارية يوضح أن الواردات القادمة من السوق الهندية استحوذت على نصيب الأسد بنسبة تجاوزت خمسين بالمئة من إجمالي حجم العمليات؛ وبقيمة نقدية تخطت 469 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2021 وحتى يونيو العام الحالي؛ بينما أثبتت الصادرات الإماراتية قوتها التنافسية في الأسواق الآسيوية من خلال النقاط التالية:

  • حصول الصادرات الإماراتية السلعية على حصة بلغت سبعة وعشرين بالمئة من إجمالي التجارة.
  • تجاوز قيمة السلع الوطنية المصدرة للهند حاجز 258.5 مليار درهم نظرا لرواجها الكبير.
  • تمثيل السلع المعاد تصديرها نحو ثلاثة وعشرين بالمئة من حجم المبادلات البينية.
  • وصول قيمة عمليات إعادة التصدير إلى قرابة 207.7 مليار درهم خلال الفترة المرصودة.
  • نمو الطلب في السوق الهندية على المنتجات الكيماوية والمصنعات الإماراتية المتنوعة.

تدفقات الاستثمار وعلاقتها باستدامة العلاقات التجارية بين الإمارات والهند

لا تقتصر العلاقات التجارية بين الإمارات والهند على حركة البضائع فقط بل تمتد لتشمل استثمارات ضخمة يقودها القطاع الخاص في البلدين؛ إذ تظهر إحصاءات وزارة الاقتصاد وصول حجم الاستثمارات المتبادلة إلى نحو 20 مليار درهم خلال عام 2023؛ ويوضح الجدول التالي توزيع هذه الاستثمارات بدقة:

جهة الاستثمار القيمة بالمليار (درهم إماراتي)
الاستثمارات الإماراتية في الهند 12.1 مليار درهم
الاستثمارات الهندية في الإمارات 8 مليارات درهم

تجسد هذه الأرقام واقع الثقة المتبادلة بين صانعي القرار والمستثمرين في كلا الدولتين؛ حيث بلغ إجمالي الاستثمار الإماراتي في الأسواق الهندية ما يعادل 3.3 مليارات دولار؛ فيما يواصل المستثمرون الهنود توسيع أعمالهم داخل مدن ومناطق التجارة الحرة في الإمارات؛ مما يؤدي في النهاية إلى خلق بيئة خصبة ترفع من كفاءة العلاقات التجارية بين الإمارات والهند وتجعلها نموذجا يحتذى به في التكامل الاقتصادي العالمي.