تحذير عبدالحميد الفضيل.. تخفيض قيمة الدينار الليبي قد يتبعه قرارات جديدة مرتقبة

الخبير الاقتصادي عبدالحميد الفضيل يرى أن مستويات استقرار العملة المحلية باتت مهددة بشكل حقيقي أمام التقلبات المالية الراهنة، حيث تشير تحليلاته إلى أن الإجراءات الحالية التي استهدفت تخفيض قيمة الدينار الليبي لم تصل إلى ذروتها بعد؛ الأمر الذي يعكس قلقه حيال مرونة السياسات النقدية المتبعة حاليًا لمواجهة التحديات المتزايدة في ليبيا.

تأثير زيادة الإنفاق على تخفيض قيمة الدينار الليبي

ترتبط المؤشرات الحيوية للاقتصاد الوطني بحجم السيولة المتدفقة في الأسواق والقرارات التنظيمية المصاحبة لها؛ إذ أوضح الفضيل أن الخطوات المتخذة لتقليص قوة العملة أمام وحدة حقوق السحب الخاصة وفرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي ترسم ملامح مرحلة حرجة، كما تبرز الأرقام الواردة من جانب الحكومة المكلفة من البرلمان مستويات قياسية من الإنفاق العام؛ فالميزانية التي تتخطى حاجز السبعين مليار دينار لعام 2025 تفرض ضغوطًا لا يستهان بها على قيمة النقد، وهو ما يفسر تحذيرات المختصين من أن مسألة تخفيض قيمة الدينار الليبي قد تدخل في نفق من التكرار إذا لم يتم ضبط الموازنات العامة بشكل صارم وتقليل الهدر المالي المستمر.

عوامل مرتبطة بضعف العملة في التطورات الحالية

تتداخل عدة مسببات تزيد من حدة الأزمة المالية وتجعل من الصعب التنبؤ باستقرار الأوضاع المعيشية للمواطنين في المدى القريب، ومن أبرز هذه المحركات التي تساهم في تخفيض قيمة الدينار الليبي ما يلي:

  • ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار السلع المستوردة من الخارج.
  • تزايد العجز في الميزان التجاري بفعل تراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية.
  • الاعتماد المفرط على الضرائب الخاصة بالنقد الأجنبي لسد فجوات العجز.
  • ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية في السوق دون غطاء إنتاجي حقيقي.
  • اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للنقد الأجنبي وسعره في المتداول الموازى.

تداعيات استمرار تخفيض قيمة الدينار الليبي على المواطن

يتأثر قطاع الاستثمار والقدرة التمويلية للمصارف بشكل مباشر بأي تغيير يطرأ على سعر الصرف؛ حيث يعكس الجدول التالي بعض التوقعات المبنية على القراءات الاقتصادية الأخيرة:

المؤشر الاقتصادي طبيعة التأثير المحتمل
القوة الشرائية انخفاض حاد في قيمة المدخرات والرواتب
الناتج المحلي تباطؤ في معدلات النمو غير النفطي
تكلفة الاستيراد زيادة مباشرة في أسعار المواد الأساسية

تظل التحذيرات القادمة من المختصين بمثابة جرس إنذار للمؤسسات المالية بضرورة البحث عن حلول جذرية تمنع تخفيض قيمة الدينار الليبي مجددًا، فالاعتماد على مسكنات السياسة النقدية والضرائب المؤقتة لن يصمد طويلًا أمام كتلة الإنفاق الحكومي المتضخمة التي تلتهم الاحتياطيات النقدية، مما يتطلب توازنًا دقيقًا بين المصروفات العامة وحماية استقرار العملة لضمان أمان معيشي مستدام.