توضيح شرعي.. هل يجوز صيام يوم الإسراء والمعراج في ظل الجدل القائم؟

صيام يوم الإسراء والمعراج يمثل مساحة روحية واسعة يبحث من خلالها المسلمون عن سبل التقرب إلى الخالق في ذكرى تلك المعجزة الخالدة التي اختص بها النبي الكريم؛ إذ تحمل هذه المناسبة في وجدان الأمة الإسلامية معاني الإيمان العميق والارتباط بالرسالة السماوية التي تجلت في رحلة الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم العروج إلى السموات العلى بهدف نيل الرضا الإلهي.

موقف الفقهاء من مسألة صيام يوم الإسراء والمعراج

يشير علماء الشريعة في المؤسسات الدينية المعتبرة إلى أن صيام يوم الإسراء والمعراج يندرج تحت العبادات الجائزة التي لا يمنعها نص صريح؛ فالتطوع بالصيام في الأيام المباركة يعد فعلا حميدا يبتغي به العبد الأجر والثواب دون أن يعتقد بفرضيته، كما أن عدم وجود نهي مباشر عن التعبد بالصوم في هذه الذكرى يعطي أريحية للمسلم في صيام هذا اليوم تعبيرا عن الشكر والامتنان لله على الرحمة الكبرى المهداة للبشرية في تلك الليلة الاستثنائية.

دوافع المسلمين نحو صيام يوم الإسراء والمعراج

يرتبط الإقبال على صيام يوم الإسراء والمعراج بجملة من الدوافع الإيمانية التي تحفز النفس على الطاعة والسمو الروحي في مواسم الخير؛ حيث يرى عامة الناس في الإمساك عن الطعام والشراب وسيلة فعالة لتنقية القلوب واستحضار تفاصيل المعجزة النبوية، ومن أبرز الأسباب التي تشجع الأفراد على القيام بهذا العمل:

  • ترسيخ الرابطة الروحية مع الذكرى العظيمة برحلة المعراج.
  • إعادة شحن العبادات واليقين في قلوب المؤمنين عبر استذكار آيات الله الكبرى.
  • المسارعة إلى كسب الحسنات في المناسبات التي ترتبط بتاريخ الإسلام الحافل.
  • تدبر المعاني العميقة لفرض الصلاة وعلاقة الأرض بالسماء في ذلك التوقيت.
  • التركيز على تهذيب النفس والابتعاد عن المشغولات الدنيوية لفترة زمنية محددة.

توقيت صيام يوم الإسراء والمعراج وتنسيق الأيام

يتفق معظم المؤرخين وعلماء الفلك على أن موعد هذه الذكرى يحل في السابع والعشرين من شهر رجب الهجري؛ لذا فإن صيام يوم الإسراء والمعراج غالبا ما يتزامن مع هذا التاريخ تحديدا، ومن الناحية التنظيمية يفضل البعض صيام يوم يسبقه أو يوم يتبعه في حالات معينة لتجنب إفراد يوم السبت بالصوم إذا تزامنت المناسبة معه، وذلك لضمان الخروج من دائرة الكراهية الفقهية مع الاستمرار في الاحتفاظ بنية تعظيم الشعائر الدينية بروح مقبلة على الطاعة.

المجال التوضيح
التوصيف الفقهي فعل جائز ومستحب كونه بابا من أبواب التطوع
الغاية الوجدانية استذكار التكريم النبوي وشكر الله على منح الأمة فرض الصلاة
الموعد المقترح اليوم السابع والعشرون من شهر رجب حسب التقويم الهجري
التدابير المتبعة إضافة يوم قبله أو بعده عند مصادفة أيام النهي عن الإفراد

يعتقد أهل العلم أن صيام يوم الإسراء والمعراج يساهم في إحياء السيرة النبوية بالقلوب، ويوفر بيئة إيمانية هادئة تساعد المرء على مراجعة علاقته بخالقه، وبذلك تظل هذه المناسبة محطة سنوية هامة تعكس مدى حب المسلمين لنبيهم وحرصهم على استغلال كل لحظة مباركة في سبيل بلوغ الدرجات العليا من التقوى.