تحذير قانوني.. هشام الحاراتي يطالب البعثة الأممية بتجاوز العقبات الدستورية في ليبيا

المستشار القانوني هشام الحاراتي أكد في تصريحاته الأخيرة لصحيفة الشرق الأوسط أن الدور الحالي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا يحتاج إلى مراجعة شاملة تتجاوز مربع التفاهمات التقليدية بين مجلسي النواب والدولة؛ خاصة وأن حالة التراشق وتبادل الاتهامات المستمر بين هذين الطرفين حول المسارات الانتخابية تثير كثيراً من التساؤلات المشروعة حول النوايا الحقيقية وقدرتهما على إنجاز الاستحقاقات المنتظرة دون التفاف أو تأجيل قد يطيل من عمر المرحلة الانتقالية المنهكة للبلاد.

أثر مواقف المستشار القانوني هشام الحاراتي على المشهد السياسي

يشير تحليل المستشار القانوني هشام الحاراتي إلى أن الاستمرار في دوامة الخلافات القانونية والسياسية بين هيئات السلطة التشريعية لا يمثل مجرد عائق فني بقدر ما يعكس رغبة ضمنية في البقاء داخل المشهد السياسي الراهن؛ حيث يرى أن تعثر التوافق يعزز الشكوك الشعبية حول تعمد عرقلة الانتخابات لضمان استمرار المؤسسات الحالية في مواقعها، وهذا السلوك السياسي لا يلقي بالاً للتداعيات الخطيرة التي يخلفها الانقسام المؤسسي على حياة المواطنين اليومية سواء من الناحية المعيشية أو في الجوانب الأمنية المترابطة التي تزداد هشاشة مع تغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية العليا.

مسؤولية الأطراف الدولية تجاه رؤية المستشار القانوني هشام الحاراتي

الرؤية التي طرحها المستشار القانوني هشام الحاراتي تضع البعثة الأممية أمام مسؤولياتها التاريخية بضرورة ابتكار آليات جديدة لا ترتهن فقط لموافقة الأجسام السياسية القائمة حالياً في شرق البلاد وغربها؛ فالمواطن الليبي أصبح يدرك جيداً أن الأزمات الاقتصادية الخانقة وغياب الرقابة الفعالة على الإنفاق الحكومي هي نتائج مباشرة لوجود إدارتين منفصلتين تتصارعان على الموارد، لذلك فإن البعثة الدولية مطالبة بتجاوز دور المراقب أو الوسيط السلبي والتدخل بفاعلية لمنع استغلال الثغرات القانونية في تعطيل حق الليبيين في اختيار ممثليهم الجدد عبر صناديق الاقتراع بعيداً عن ضغوط السلطة القائمة.

انعكاسات غياب الرقابة على الوضع العام

المجال المتأثر طبيعة التحديات الراهنة
الاقتصاد الوطني تزايد معدلات التضخم وضعف السيطرة على موارد الدولة المالية.
الاستقرار الأمني تعدد مراكز القرار العسكري وارتباطها بالتجاذبات السياسية.
الخدمات العامة تراجع جودة الحياة والخدمات الأساسية نتيجة انقسام المؤسسات الخدمية.

يوضح المستشار القانوني هشام الحاراتي أن الشارع الليبي بات يحمل كافة الأطراف المتداخلة في الأزمة دون استثناء مسؤولية الانهيار المستمر، وتتوزع هذه المسؤولية بين سلطات محلية تتشبث بمقاعدها وجهات دولية تفشل في فرض خارطة طريق ملزمة، وتتجلى مظاهر هذا الاستياء فيما يلي:

  • فقدان الثقة في قدرة المجالس التشريعية على صياغة قوانين انتخابية توافقية.
  • الوعي الشعبي العميق بالعلاقة الطردية بين الانقسام الحكومي والفساد المالي.
  • تزايد الضغوط الاجتماعية للمطالبة بتوحيد المؤسسات السيادية والخدمية فوراً.
  • تحميل البعثة الأممية جزءاً من الفشل في إدارة ملف المرحلة الانتقالية.
  • المطالبة برقابة صارمة على أوجه الإنفاق العام التي تهدر في ظل غياب المحاسبة.

تظل تحذيرات المستشار القانوني هشام الحاراتي بمثابة جرس إنذار للقوى الفاعلة بضرورة تغيير النهج التقليدي المتبع؛ فاستنزاف الوقت في حوارات عقيمة لم يعد مقبولاً لدى الليبيين الذين يدفعون ثمن صراع السلطة من استقرارهم ومستقبل أجيالهم، وهذا يتطلب جرأة سياسية تتخطى المصالح الشخصية لضمان العبور نحو مرحلة الاستقرار الدائم وبناء الدولة القانونية الموحدة.