أعماق كوكب المشتري.. دراسة تكشف وجود أكسجين يفوق مستويات الشمس بنحو 50%

جو المشتري يمثل لغزًا علميًا محيرًا دفع فريقًا بحثيًا من جامعة شيكاغو وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لناسا للتوصل إلى نموذج متكامل يحلل هيكلية هذا العملاق الغازي؛ إذ قدمت الدراسة المنشورة في مجلة ذا بلانيتاري ساينس جورنال رؤية جديدة تمامًا تتجاوز التصورات التقليدية التي سادت لعقود طويلة حول طبيعة المكونات العميقة للكوكب الأكبر في مجموعتنا الشمسية.

أسرار الأكسجين وتكوين جو المشتري

كشفت التحليلات الدقيقة أن جو المشتري يضم كميات من الأكسجين تتجاوز النسبة الموجودة في الشمس بنحو خمسين بالمئة؛ وهو ما يصحح المفاهيم السابقة التي كانت تشير إلى ندرة هذا العنصر الكيميائي مقارنة بالنجوم، وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه الركيزة الأساسية لفهم تاريخ نشأة الكوكب وتحديد ما إذا كان قد استقر في مداره الحالي منذ البداية أم خضع لرحلة انتقال كونية عبر الزمن تسببت في تراكم هذه العناصر الكيميائية المعقدة في نسيجه الهيكلي.

الديناميكية الحركية داخل غلاف جو المشتري

أظهرت النتائج التقنية للنماذج الحاسوبية الحديثة أن حركة الدوران الرأسي للجزيئات ضمن جو المشتري تتسم ببطء شديد لم يكن متوقعًا لدى الأوساط الفيزيائية؛ حيث تبين أن الجزيء الواحد يحتاج إلى عدة أسابيع كاملة ليتمكن من عبور طبقة جوية واحدة، بينما كانت النظريات السابقة تجزم بأن هذه العملية لا تستغرق سوى ساعات معدودة، ويعكس هذا التباين مدى تعقيد العمليات الميكانيكية التي تحدث تحت السحب الكثيفة والعواصف الهائلة التي تميز هذا الكوكب الفريد.

البيانات المستخدمة في دراسة جو المشتري

اعتمد الباحثون في بناء هذا التصور الشامل على مزيج من المصادر التاريخية والحديثة لضمان دقة النتائج، ومن أهم المعطيات التي تمت معالجتها:

  • تحليل نسب غاز الأمونيا في الطبقات العليا.
  • تتبع كميات الميثان وتوزيعه الكيميائي.
  • قياس وفرة جزيئات الماء تحت السحب.
  • رصد تركيزات غاز أول أكسيد الكربون.
  • دمج بيانات المدار الآمن لمركبة جونو الحالية.

مقارنة العناصر بين الشمس و جو المشتري

توضح الاختلافات الجوهرية في التركيب الكيميائي بين الكوكب والنجم المركزي مدى دقة النموذج الجديد الذي صاغه الفريق الأمريكي لتفسير ظواهر الغلاف الجوي العميق.

العنصر الكيميائي النسبة في جو المشتري مقارنة بالشمس
الأكسجين أعلى بنسبة 50% تقريبًا
الهيدروجين عنصر أساسي في التركيبة الغازية
المركبات الكيميائية توزيع معقد يشمل الميثان والأمونيا

ساهمت النماذج الرقمية في تجاوز عقبة غياب المعلومات المباشرة بعد فقدان الاتصال بمركبة غاليلو قبل عقدين من الزمن؛ حيث استطاع العلماء دمج التفاعلات الكيميائية في عمق جو المشتري مع الظواهر الجوية لرسم خريطة بيئية شاملة، ويؤكد هذا التقدم العلمي أن فهمنا للأنظمة الكوكبية لا يزال يتطور مع تطور قدراتنا على محاكاة العمليات الطبيعية المعقدة بعيدًا عن الأرض.