سر حاسوب ليزا.. آلاف النسخ المدفونة تكشف لغز إخفاق شركة أبل الضخم

جهاز Apple Lisa يمثل فصلاً غامضاً في تاريخ وادي السيليكون، حيث شهد هذا المنتج تحولات درامية بدأت بطموح تقني هائل وانتهت بمراسم دفن سرية لم تكن تخطر على بال أحد؛ إذ تحولت هذه الأجهزة من رموز للابتكار إلى أكوام من الحطام المخفي تحت الأرض بفعل قرارات إدارية لم يتم الكشف عن دوافعها الحقيقية آنذاك.

جذر الفشل التقني لمنتج Apple Lisa الطموح

ظهر جهاز Apple Lisa في ثمانينيات القرن الماضي كأول حاسوب شخصي يقدم واجهة مستخدم رسومية وفأرة، وهي ميزات سبقت عصرها بكثير وجعلت الجهاز رائدًا في التصميم والتشغيل؛ لكن السعر الباهظ الذي قارب عشرة آلاف دولار حال دون انتشاره، مما جعل مخازن الشركة تكتظ بالآلاف من هذه الوحدات غير المباعة التي فشلت تجاريًا رغم تفوقها التقني، حيث شملت مواصفاته عناصر فريدة في ذلك الوقت نوضحها فيما يلي:

  • واجهة مستخدم رسومية متطورة تعتمد على الأيقونات المرئية.
  • استخدام الفأرة كأداة أساسية للتحكم وتصفح القوائم المنسدلة.
  • نظام تشغيل يدعم المهام المتعددة بشكل متقدم جدا.
  • شاشة مدمجة ذات وضوح عالٍ مقارنة بالمنافسين في السوق.
  • تسمية رمزية ترتبط بحياة ستيف جوبز الشخصية وابنته ليزا.

تداعيات دفن كمبيوتر Apple Lisa في لوغان

قررت الشركة في عام 1989 التخلص من بقايا مخزونها عبر شحن آلاف الأجهزة إلى مكب نفايات في ولاية يوتا، حيث جرت عملية إتلاف جهاز Apple Lisa باستخدام جرافات ضخمة لضمان محو أثر المنتج نهائيًا، وقد جاءت هذه الخطوة الصادمة بعد إلغاء اتفاقية مع شركة صن ريماركتينغ التي كانت تحاول إعادة تأهيله وترقيته لبيعه بأسعار معقولة، مما أدى إلى فقدان إرث تقني كان من الممكن أن يتحول إلى قطع أثرية رقمية نادرة، ويوضح الجدول التالي بعض تفاصيل تلك الحادثة:

البند التفاصيل التاريخية
عدد الأجهزة المدمرة قرابة 2700 جهاز كمبيوتر
موقع التخلص مكب نفايات مدينة لوغان بولاية يوتا
عام الواقعة سبتمبر من عام 1989 ميلادي
السبب المحتمل توفير الضرائب أو حماية العلامة التجارية

التناقض بين ليزا والتوجهات البيئية المعاصرة

يعكس مصير جهاز Apple Lisa فجوة كبيرة بين ممارسات الماضي والالتزامات البيئية الحالية التي تتبناها كبرى شركات التكنولوجيا، فبينما يتم اليوم تعزيز أهداف الحياد الكربوني وإعادة التدوير، كانت عملية التخلص من طراز ليزا تتسم بالعشوائية والضرر البيئي المتعمد في غياب القوانين الصارمة؛ مما يجعل قصة الجهاز تذكيرًا دائمًا بالثمن الذي قد يدفعه الابتكار عندما يصطدم بحسابات الربح والخسارة.

رحل بوب كوك الذي حاول إنقاذ هذه الأجهزة وبقت الحقيقة مدفونة في أعماق سحيقة تحت مكب نفايات لوغان. لا تزال محاولات استعادة هذه الكنوز التقنية من باطن الأرض مستحيلة عمليًا وتكلف مبالغ طائلة تفوق قيمتها التاريخية. هكذا تحول الابتكار إلى لغز يطارد ذاكرة الحوسبة الشخصية وصناعة التكنولوجيا العالمية.