طقوس واحتفالات عالمية.. دول العالم الإسلامي تحيي ذكرى ليلة الإسراء والمعراج في المساجد

ذكرى الإسراء والمعراج تمثل في عام 2026 شعاعا من الأمل يضيء ظلمات اليأس للنفوس المتعبة؛ فهي الرحلة الإلهية التي جاءت بعد حصار وشدة وفقدان للأحبة لتعلمنا أن ضيق الدنيا ليس نهاية المطاف، وأن الفرج يأتي دائما من عند من بيده ملكوت السماوات والأرض في كل وقت وحين، حيث تبرز هذه المناسبة كرسالة لكل مكروب بأن الله يسمع ويرى صبزه وجهاده.

أبعاد ذكرى الإسراء والمعراج في الوجدان الإسلامي الحالي

تعد هذه المناسبة من أعظم المحطات الدينية التي تحمل في طياتها دروسا بالغة الأهمية في الصبر والتوكل على الخالق؛ إذ ينتظر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها هذه المعجزة الخالدة التي اختص بها الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم محمدا لتكون مواساة له وتثبيتا لفؤاده بعد عام الحزن، وتتجلى أهمية ذكرى الإسراء والمعراج في توضيح منزلة الصلاة في الإسلام ومكانة المسجد الأقصى الراسخة في قلوب المؤمنين، فالاحتفال بها لا ينبغي أن يقتصر على المظاهر الاحتفالية التقليدية بل يجب أن يكون وقفة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله عبر نصرة الحق.

توقيت ذكرى الإسراء والمعراج وفق الحسابات الفلكية

تشير الحسابات الفلكية واستطلاعات دور الإفتاء في العالم العربي إلى أن هذه المناسبة تصادف أواخر شهر رجب لعام 1447 هجريا؛ حيث يحرص المسلمون على تحري هذه الليلة لإحيائها بالذكر والقيام والدعاء الصادق، وتعرف بين العمة بأنها ليلة جبر الخواطر التي انتقل فيها الرسول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماوات العلى في رحلة تجاوزت حدود العقل البشري، وتعتبر ذكرى الإسراء والمعراج فرصة ذهبية لنغرس في نفوس الأجيال عظمة نبيهم ونعلمهم أن العلم والإيمان يسيران جنبا إلى جنب دون افتراق.

تسلسل أحداث ومحطات الرحلة المباركة

تنقسم هذه المعجزة إلى جزأين أساسيين لكل منهما دلالات عقدية عميقة تربط الأرض بالسماء في وحدة كونية فريدة؛ فالجزء الأول هو الإسراء الذي مثل رحلة أرضية بالروح والجسد من مكة إلى بيت المقدس، بينما مثل المعراج الارتقاء عبر السماوات السبع وصولا إلى سدرة المنتهى، ويوضح الجدول التالي بعض الفروقات الجوهرية بين المرحلتين:

المرحلة المسار الجغرافي والروحي
الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس
المعراج من بيت المقدس إلى السماوات العلى وصولا لسدرة المنتهى

الدروس المستفادة ومكانة القدس في ذكرى الإسراء والمعراج

تجدد هذه الذكرى في نفوس المسلمين الوعي بقضية المسجد الأقصى بكونه مسرى رسول الله وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ إذ أن ربط مكة بالقدس في رحلة واحدة هو ربط عقدي لا ينفصم يجعل من الحفاظ على هوية القدس واجبا دينيا ووجدانيًا، ومن أبرز الأعمال التي يحرص عليها الناس في ذكرى الإسراء والمعراج ما يلي:

  • القيام بحملات توعية دينية حول تفاصيل الرحلة ومعجزاتها.
  • الإكثار من الصلاة على النبي تقديرا لمقامه الرفيع.
  • التضرع إلى الله بالدعاء لتعجيل الفرج وتحرير المقدسات.
  • إخراج الصدقات وفعل الخيرات تقربا إلى الله في هذه الأيام.
  • صيام يوم السابع والعشرين من رجب تطوعا وحبا في الطاعة.

ليلة الإسراء والمعراج انطلاقة حقيقية نحو التسامح والوحدة والعمل الجاد من أجل رفعة الدين وعمارة الأرض بالخير والسلام؛ فهي الليلة التي فُرضت فيها الصلوات الخمس لتكون معراجا روحيا لكل مسلم يتصل من خلاله بخالقه، ونسأل الله أن يحفظ المسجد الأقصى ويعيد هذه الذكرى على الأمة باليمن والبركات.