اكتشاف مذهل.. تلسكوب جيمس ويب يرصد أقدم انفجار نجمي هائل في تاريخ الكون

تلسكوب جيمس ويب نجح مؤخرًا في حسم الجدل العلمي حول مصدر وميض فائق السطوع أثار اهتمام مراكز الأبحاث العالمية؛ حيث تبين أن هذا الوميض ناتج عن انفجار نجمي هائل وقع عندما كان عمر الكون لا يتجاوز مائة وثلاثين مليون سنة فقط؛ مما يمنح البشرية فرصة ذهبية لدراسة المراحل المبكرة جدا من نشأة الوجود الفضائي.

كيف رصد تلسكوب جيمس ويب أعنف الظواهر الكونية؟

أثبتت الملاحظات الدقيقة التي أجراها تلسكوب جيمس ويب صحة البيانات التي تم جمعها بواسطة التلسكوبات الأرضية المختلفة حول العالم؛ إذ تم تتبع انفجار أشعة جاما الغامض الذي أطلق عليه الباحثون الرمز الفني جي أر بي 250314 إيه منذ رصده الأول في منتصف مارس الماضي؛ وقد استطاع هذا المرصد الفضائي العملاق تقديم أول كشف للمجرة المضيفة لهذا الحدث في مسافة بعيدة للغاية؛ مما أدى إلى تحطيم رقمه القياسي السابق لانفجار نجمي كان موجودًا عندما بلغ عمر الكون مليار وثمانمائة مليون سنة؛ ويعكس هذا الإنجاز التقنية المتطورة التي يمتلكها التلسكوب في التقاط الأشعة تحت الحمراء التي استمر وميضها لفترة زمنية طويلة مقارنة بالومضات التقليدية بسبب تمدد الضوء عبر الزمن الكوني الشاسع.

تحليل بيانات تلسكوب جيمس ويب حول الانفجار النجمي

يرى العلماء أن انفجارات أشعة جاما تعد من بين أكثر الأحداث ندرة وعنفًا في الفضاء؛ حيث ترتبط الأنواع القصيرة منها عادة باصطدام الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية؛ بينما تندرج خصائص هذا الانفجار الأخير ضمن فئة الانفجارات الطويلة التي تشير إلى الموت الانفجاري للنجوم العملاقة؛ وهو ما يتضح من خلال المعطيات التالية:

  • استمرار وميض أشعة جاما لمدة عشر ثوان تقريبًا قبل التلاشي.
  • ازدياد سطوع الانفجار النجمي المسمى بالمستعر على مدار أسابيع متتالية.
  • استمرار وهج الحدث لعدة أشهر نتيجة تمدد الأبعاد الزمنية والمكانية للضوء.
  • قدرة المرصد على تحديد موقع النجم الفردي رغم بعده السحيق في الماضي.
  • تطابق الخصائص الفيزيائية مع الانفجارات النجمية المعاصرة رغم قدمها الزمني الهائل.

تعاون دولي لدعم مهمة تلسكوب جيمس ويب الفضائية

ساهمت الشراكة الدولية السريعة بين وكالات الفضاء العالمية في تسهيل عمل تلسكوب جيمس ويب من خلال إرسال تنبيهات مبكرة؛ بدأت بمهمة أس في أوه إم الفرنسية الصينية التي رصدت التغير المفاجئ متبعًا بمرصد سويفت التابع لناسا والتلسكوب البصري الشمالي؛ كما قدم التلسكوب الكبير جدًا في تشيلي تقديرات دقيقة حول عمر الحدث؛ ويوضح الجدول التالي التسلسل الزمني لهذا الاكتشاف الفريد:

  • بعد 3 أشهر
  • المرحلة الزمنية الجهة أو الجهاز المسؤول النتيجة المحققة
    مارس 2025 مهمة SVOM الفرنسية الصينية إطلاق التنبيه الأول للحدث الكوني
    بعد ساعة ونصف مرصد سويفت ومرصد VLT تحديد موقع الأشعة السينية وتقدير البعد
    تلسكوب جيمس ويب تأكيد ذروة السطوع وتصوير المجرة المضيفة

    كشف تحليل تلسكوب جيمس ويب عن تشابه مفاجئ ومذهل بين هذا الانفجار القديم والانفجارات النجمية التي تحدث في عصرنا الحالي؛ وهو ما يتحدى الاعتقادات السابقة بأن النجوم الأولى كانت تختلف جذريًا في تكوينها؛ مما يدفع العلماء لإعادة التفكير في كيفية تطور العناصر في مهد الكون؛ خاصة وأن المرصد تمكن من رصد هذا الحدث الاستثنائي في زمن يمثل خمسة بالمئة فقط من عمر الكون الحالي.