1.72 مليون وحدة.. تطورات تنفيذ شقق سكن لكل المصريين لمحدودي الدخل

الإسكان الاجتماعي في مصر يمثل نقلة نوعية في سياسات التنمية العمرانية التي تبنتها الدولة خلال العقد الأخير؛ حيث تهدف مبادرة سكن كل المصريين إلى توفير وحدات سكنية تليق بالمواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل؛ وقد تحولت هذه الرؤية منذ عام 2014 إلى مشروع قومي ضخم نجح في تنفيذ قرابة 1.72 مليون وحدة سكنية متنوعة تناسب احتياجات الأسر المصرية بمختلف شرائحها.

أثر الإسكان الاجتماعي على التنمية العمرانية الشاملة

ساهمت مشروعات الإسكان الاجتماعي في إعادة رسم الخريطة السكانية عبر التوسع في المدن الجديدة التي استقطبت نحو 85% من إجمالي الوحدات المنفذة؛ مما ساعد في تخفيف الضغط السكاني عن العواصم القديمة والمناطق المكتظة؛ كما تميز البرنامج بتقديم مجتمعات متكاملة الخدمات تضم المدارس والمستشفيات وشبكات النقل المتطورة؛ مما جعل السكن يرتبط بشكل مباشر بفرص العمل والحياة الكريمة للمواطنين؛ ويمكن رصد ملامح هذا الإنجاز من خلال الأرقام التالية:

  • تنفيذ 790 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل بجميع المحافظات.
  • استيعاب 667 ألف مستفيد من الفئات المنخفضة الدخل في وحدات جاهزة.
  • تخصيص 25% من الوحدات السكنية لصالح الإناث لدعمهن اجتماعيا.
  • توفير 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بقطاع التشييد والبناء.
  • بناء 40 ألف وحدة سكنية ضمن مشروع الإسكان الأخضر والمستدام.

تطور معدلات تنفيذ الإسكان الاجتماعي خلال عقد

شهد المعدل السنوي لبناء الوحدات قفزة هائلة مقارنة بالحقبات الماضية؛ حيث تضاعفت قدرة الدولة على الإنجاز لتصل إلى 150 ألف وحدة سنويا في الوقت الحالي؛ ويظهر الجدول التالي مقارنة بين فترات زمنية مختلفة توضح حجم الطفرة التي حققها الإسكان الاجتماعي في مصر:

الفترة الزمنية إجمالي الوحدات المنفذة
من عام 1976 إلى 2005 383 ألف وحدة سكنية
من عام 2005 إلى 2014 1.25 مليون وحدة سكنية
من عام 2015 إلى 2025 1.5 مليون وحدة سكنية

آليات الدعم والتمويل في منظومة الإسكان الاجتماعي

اعتمدت الدولة نموذج تمويل ذكي يقوم على توجيه الدعم النقدي المباشر للمستحقين مع تخفيض أسعار الفائدة بالتعاون مع البنك المركزي والقطاع المصرفي؛ ووصل حجم الدعم الذي قدمته وزارة المالية لتغطية فروق الأسعار والمرافق إلى حوالي 27 مليار جنيه؛ مما جعل وحدات الإسكان الاجتماعي في متناول الجميع بأسعار تقل عن القيمة السوقية بنسب تتراوح بين 50 إلى 60%؛ وهذا التوجه عزز من ثقة المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي الذي اعتبر التجربة المصرية نموذجا ملهما للدول الناشئة في تحقيق الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.

نجح برنامج الإسكان الاجتماعي في تحويل فلسفة السكن من مجرد جدران أسمنتية إلى حياة مستقرة تدعم الشمول المالي وتنمي الاقتصاد الوطني؛ ومع استمرار التوسع في مشروعات البناء الأخضر وتجربة الإسكان المستدام تترسخ مكانة مصر كدولة رائدة في الحلول العمرانية المبتكرة التي تخدم المواطن وتضمن له بيئة آمنة تتوفر فيها كافة سبل العيش الحديث.