مستويات قياسية.. كيف حركت التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب والفضة عالميًا؟

توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين في ظل بيانات التضخم الأمريكية والتوترات الجيوسياسية باتت الشغل الشاغل للأسواق العالمية، حيث شهدت تعاملات اليوم الأربعاء قفزات تاريخية قرب المستويات القياسية المسجلة مسبقاً، ويأتي هذا الزخم مدعوماً بصدور بيانات تضخم أضعف مما كان متوقعاً؛ الأمر الذي عزز آمال المستثمرين بشأن توجه البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية وخفض الفائدة قريباً، خاصة مع ترافق هذه الأنباء الاقتصادية مع اضطرابات سياسية واسعة تزيد من جاذبية المعادن الثمينة كملاذات آمنة تحمي رؤوس الأموال من تقلبات العملات الورقية.

توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين مع صعود الأسعار التاريخي

سجلت الأسواق تحركات استثنائية حيث صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 0.9% ليصل إلى مستوى 4627.95 دولاراً للأونصة، وذلك بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم بتوقيت غرينتش، مقترباً بشدة من قمته التاريخية السابقة التي لامست 4634.33 دولاراً؛ ولم تكن العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بمنأى عن هذا الارتفاع إذ قفزت بنسبة 0.8% لتستقر عند 4635.60 دولاراً للأونصة، وهو ما يعكس ثقة كبيرة لدى الصناديق الاستثمارية في استمرار المسار الصاعد للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة نتيجة تنوع المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي.

وشهدت أسعار المعادن الثمينة اليوم تحولات كبرى يمكن تلخيصها في الجدول التالي الذي يوضح آخر الإحصائيات المسجلة:

المعدن الثمين نسبة الارتفاع المئوية السعر المسجل للأونصة (دولار)
الذهب (المعاملات الفورية) 0.9% 4627.95
الفضة (أعلى مستوى تاريخي) 4.6% 90.95
البلاتين (أعلى مستوى في أسبوع) 4.7% 2432.80

أثر الفيدرالي وبيانات التضخم على توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين

تأثرت توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين بوضوح بعد الإفصاح عن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة، والتي أظهرت زيادة طفيفة بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي خلال شهر ديسمبر الماضي، وهذه القراءات جاءت دون مستويات التوقعات التي وضعتها الأسواق سابقاً؛ مما قدم دليلاً قوياً للمستثمرين على أن وتيرة التضخم بدأت بالتباطؤ، وهو ما يدفع البنك المركزي الأمريكي بالضرورة لمراجعة سياساته المتشددة، إذ تزايدت الرهانات الآن على البدء الفعلي في خفض معدلات الفائدة خلال النصف الأول من عام 2026 لتقليل الأعباء الاقتصادية.

إن فهم الدوافع التي تقف خلف هذه المكاسب الكبيرة يتطلب النظر في قائمة العوامل الاقتصادية المؤثرة:

  • صدور بيانات التضخم الأمريكية بأقل من التقديرات الرسمية للمحللين؛ مما يضعف قوة الدولار أمام المعادن.
  • تزايد التوقعات بقيام الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري بمقدار 25 نقطة أساس لكل مرة.
  • تزايد القلق حيال استقلالية المؤسسات المالية الفيدرالية وتأثير السياسة على قرارات البنك المركزي.
  • البحث عن الملاذ الآمن بصورة مكثفة نتيجة الاحتجاجات المستمرة في إيران والتصعيد في الشرق الأوسط.

العوامل الجيوسياسية ودورها في تعزيز توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين

لا يمكن فصل توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة التي تعصف بمناطق حيوية من العالم، حيث يجد المستثمرون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة تدفعهم لزيادة حيازاتهم من الأصول غير المدرة للعائد، فالفضة مثلاً حققت إنجازاً غير مسبوق بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للأونصة لأول مرة في تاريخها محققة مكاسب سنوية ناهزت 28% منذ مطلع 2026؛ والبلاتين أيضاً سجل قفزة قوية بنسبة 4.7% ليصل إلى 2432.80 دولاراً، مما يثبت أن الرغبة في التحوط ضد المخاطر تتجاوز الذهب لتشمل كافة فئات المعادن الثمينة التي تعمل كمخزن للقيمة في أوقات الأزمات والتقلبات العنيفة.

إن استمرار حالة القلق بشأن استقرار الأصول التقليدية المقومة بالدولار يجعل من توقعات أسعار الذهب والفضة والبلاتين مرشحة للمزيد من الإيجابية في الأسابيع القادمة، خاصة مع ترقب أول خفض للفائدة في شهر يونيو المقبل الذي سيعطي دفعة إضافية لهذه المعادن؛ فقد أدت الاضطرابات الإقليمية إلى توجيه السيولة نحو الأسواق المادية والورقية للمعادن بشكل يفوق التوقعات السابقة للمحللين الماليين.