مستويات قياسية.. أسعار الذهب والفضة تقترب من قمة سعرية جديدة بالأسواق العالمية

أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً استطاعت استعادة زخمها بشكل لافت خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث زحفت عقود الذهب لتقترب من مستوياتها القياسية المسجلة سابقاً بالتزامن مع تحقيق الفضة قفزة تاريخية غير مسبوقة بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للأوقية، وقد ساهمت بيانات التضخم الأمريكية التي صدرت دون المتوقع في تعزيز قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي الأمريكي قد يضطر لخفض أسعار الفائدة قريباً، مما أشعل شرارة الإقبال على الملاذات الآمنة في الأسواق الدولية.

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً وتأثير التضخم

شهدت المعاملات الفورية زيادة ملحوظة في أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً، حيث ارتفع المعدن الأصفر بنسبة 0.6% ليصل إلى مستوى 4615.85 دولار للأوقية، مقترباً بشدة من قمته التاريخية السابقة البالغة 4634.33 دولار؛ كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير نمواً بنسبة 0.5% لتستقر عند 4624 دولاراً، فيما تتجه الأنظار نحو مؤشر أسعار المستهلكين الذي سجل نمواً شهرياً بنسبة 0.2% سنوياً بواقع 2.6% لشهر ديسمبر الماضي، مدفوعاً بضغوط تكاليف الغذاء والإيجارات، وبالرغم من هذه الارتفاعات إلا أنها ظلت أدنى من تقديرات المحللين التي كانت تترقب زيادة تصل إلى 2.7%، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً مقارنة بشهر نوفمبر الذي تأثر بتداعيات الإغلاق الحكومي السابق، مما يفتح الباب أمام توقعات خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس موزعة على مرتين خلال العام الجاري.

العوامل الجيوسياسية وتحركات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً

تتأثر أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً بمزيج معقد من التوترات السياسية والضغوط الاقتصادية، إذ رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ببيانات التضخم الأخيرة ليعاود ممارسة ضغوطه العلنية على جيروم باول لدفعه نحو خفض الفائدة، وفي ذات الوقت زاد الطلب على الأصول الآمنة نتيجة أحداث دولية ساخنة تمثلت في اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وتجدد التهديدات المتعلقة بالسيطرة على جرينلاند إضافة للاحتجاجات الإيرانية؛ وقد رصدت تقارير “بلومبرغ” بداية قوية جداً للمعادن الثمينة في عام 2026 بعد قفزات عام 2025 الحادة، خاصة مع عودة التساؤلات حول استقلالية البنك المركزي في ظل احتمالية ملاحقة رئيسه جنائياً، وبالرغم من تضامن بعض المصرفيين المركزيين عالمياً مع باول، إلا أن تحذيرات جيمي ديمون رئيس “جيه بي مورجان” من التسييس المفرط للسياسة النقدية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق وتدفع المستثمرين للتحوط بالمعادن.

المعدن النفيس السعر / أعلى مستوى مسجل نسبة التغير / الحالة
الذهب (المعاملات الفورية) 4615.85 دولار للأوقية ارتفاع بنسبة 0.6%
الفضة (أعلى مستوى تاريخي) 91.5535 دولار للأوقية قفزة بنسبة 5.3%
البلاتين 2405.30 دولار للأوقية نمو بنسبة 3.5%
البلاديوم 1873 دولاراً زيادة بنسبة 1.8%

أداء الفضة الاستثنائي ومستقبل أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً

قفزت الفضة لتتصدر المشهد ضمن أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً عبر اختراقها سقف 90 دولاراً للمرة الأولى في تاريخها، حيث سجلت في سنغافورة 90.9590 دولار بزيادة يومية بلغت 4.6%، متفوقة بذلك على أداء الذهب الذي كان قد حقق نمواً بنسبة 150% في الأعوام السابقة؛ ويعزى هذا التفوق الاستثنائي لعدة أسباب جوهرية يراقبها الخبراء والمستثمرون بدقة:

  • شح الإمدادات الملموس في المستودعات العالمية وخاصة في لندن.
  • موجة ضغط الشراء الكبيرة التي بدأت منذ شهر أكتوبر الماضي.
  • التحقيقات الأمريكية بموجب المادة 232 والتي قد تفرض رسوماً جمركية جديدة.
  • تجميد كميات ضخمة من المعدن الأبيض داخل الولايات المتحدة خوفاً من تغيرات السياسة التجارية.

رفع محللو مجموعة “سيتي جروب” المصرفية سقف التوقعات تجاه أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة عالمياً بشكل ملحوظ لهذا الربع، حيث وضعوا مستهدفات طموحة قد تصل بالذهب إلى 5000 دولار وبالفضة إلى 100 دولار للأوقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وفي ذات السياق استمرت بقية المعادن في الصعود حيث لامس البلاتين أعلى مستوياته في أسبوع عند 2405.30 دولار متأثراً باليقين المتزايد حول ضعف الدولار، بينما تماسك البلاديوم فوق مستويات 1870 دولاراً وسط حالة من الترقب للإجراءات النقدية القادمة؛ إن التداخل بين الأزمات القضائية التي تلاحق قيادات الاحتياطي الفيدرالي وبين الرغبة السياسية الجامحة في خفض تكاليف الاقتراض تجعل المسار المستقبلي للمعادن مهيأً لمزيد من الأرقام القياسية، وهو ما يظهر بوضوح في تداولات سنغافورة والأسواق الآسيوية التي تسعر المخاطر بأسعار مرتفعة تعكس مخاوف المستثمرين من تقلبات السياسة النقدية الأمريكية المفاجئة.