سعر قياسي جديد.. أسعار الذهب والفضة تتجاوز مستويات تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل بيانات التضخم الأمريكية والاضطرابات الجيوسياسية باتت الشغل الشاغل للمستثمرين؛ حيث واصل المعدن الأصفر رحلة صعوده التاريخية خلال تعاملات يوم الأربعاء مسجلاً قممًا غير مسبوقة، بالتزامن مع تحقيق الفضة لإنجاز تاريخي باختراق حاجز 90 دولارًا للمرة الأولى، وهذا الزخم القوي يأتي مدفوعًا ببيانات اقتصادية أظهرت تراجعًا في معدلات التضخم بالولايات المتحدة بصورة أكبر مما كان متوقعًا، وهو ما يعزز بقوة من رهانات الأسواق حول احتمالية قيام الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت قريب، مع استمرار حالة الضبابية السياسية العالمية.

توقعات أسعار الذهب والفضة والأرقام المسجلة في السوق

شهدت الأسواق تحركات سعرية هائلة تعكس الثقة المتزايدة في المعادن النفيسة، فبعد أن وصل الذهب إلى ذروة عند 4634.33 دولار يوم الثلاثاء؛ فإنه لم يكتفِ بذلك بل اندفع ليخترق حاجز 4639.28 دولار يوم الأربعاء بزيادة ملحوظة، وفي الوقت نفسه ارتفعت قيمة العقود الأمريكية الآجلة لتستقر عند مستوى 4635.60 دولار، أما المفاجأة الكبرى فكانت من نصيب الفضة التي قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية الواحدة، وبذلك تكون الفضة قد حققت مكاسب استثنائية بلغت 28 في المائة خلال أول أسبوعين فقط من العام الجديد 2026؛ وهو ما جعل المحللين يضعون توقعات أسعار الذهب والفضة في مراتب متقدمة للغاية ضمن المحافظ الاستثمارية، كما لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سجلت أصول أخرى صعودًا بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى 2432.80 دولار للأوقية كما هو موضح في الجدول التالي:

المعدن النفيس أعلى سعر مسجل (دولار) نسبة الارتفاع/المكاسب
الذهب (المعاملات الفورية) 4639.28 دولار زخم صعودي مستمر
الفضة (الأوقية) 90.95 دولار 28% منذ بداية 2026
العقود الآجلة للذهب 4635.60 دولار ارتفاع مستمر

محركات السوق وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة

يشير برايان لان، وهو المدير الإداري لشركة غولد سيلفر سنترال، إلى أن البيانات الإيجابية التي كشفت عن تراجع التضخم وتدني مستويات البطالة في الولايات المتحدة كانت الوقود الرئيسي لارتفاع أسعار المعادن، ويرى لان أن الهدف القادم للفضة هو ملامسة مستوى 100 دولار للأوقية بالنظر إلى المعطيات الحالية؛ حيث أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي نموًا محدودًا بنسبة 0.2 في المائة شهريًا و2.6 في المائة على أساس سنوي، وهذه الأرقام التي جاءت أقل من توقعات الخبراء منحت الضوء الأخضر للمتداولين لزيادة مراكزهم الشرائية، وبالإضافة إلى ذلك تساهم مجموعة من العوامل في تشكيل توقعات أسعار الذهب والفضة، منها:

  • انخفاض العائد على السندات الأمريكية نتيجة توقعات خفض الفائدة.
  • تراجع القوة الشرائية للدولار أمام سلة العملات الرئيسية.
  • البحث عن أصول تحوطية لمواجهة تقلبات السياسة النقدية.
  • زيادة الطلب الصناعي والتحوطي على الفضة تحديدًا كمعدن صناعي ثمين.

العوامل السياسية والضغوط وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة

دخل المشهد السياسي على خط التأثير بقوة، حيث استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أرقام التضخم المنخفضة لتكثيف ضغوطه على جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مطالبًا بخفض “ملموس” وسريع لأسعار الفائدة؛ وهو ما أدى لزيادة حالة عدم اليقين حول استقلالية البنك المركزي، خاصة مع صدور موجة دعم دولية لباول من قبل مديرين تنفيذيين في وول ستريت ورؤساء بنوك مركزية أخرى رداً على قرار إدارة ترمب بالتحقيق معه، وهذه النزاعات السياسية تضعف الثقة في الأصول المالية الأمريكية التقليدية وتدفع المحافظ الكبرى نحو الملاذات الآمنة؛ مما يعزز من توقعات أسعار الذهب والفضة بالبقاء في مسارات صاعدة طويلة الأمد، لا سيما وأن المستثمرين يخشون من تسييس السياسة النقدية الأمريكية وما قد يتبعه من آثار كارثية على استقرار العملة الخضراء في الأسواق العالمية.

من جانب آخر، تظل التوترات الجيوسياسية عنصرًا لا يمكن تجاهله عند قراءة توقعات أسعار الذهب والفضة، فالاضطرابات الحادة التي تشهدها إيران تلعب دورًا محوريًا في حركة الأسعار؛ إذ حث الرئيس ترمب المحتجين الإيرانيين على مواصلة تحركاتهم مشيرًا إلى أن المساعدة في الطريق، وتزامن هذا مع اندلاع أضخم تظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة؛ مما أوجد بيئة خصبة لنمو قيمة المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات الغليان السياسي والتوترات الدولية، فاجتماع عامل خفض أسعار الفائدة مع عدم الاستقرار الإقليمي يفتح الباب واسعًا أمام مستويات سعرية قد تتجاوز التوقعات الحالية بمراحل، ليبقى الذهب والفضة هما الملاذ المفضل في ظل هذه التشابكات العالمية المعقدة التي تغذي شهية المخاطرة والتحوط في آن واحد.