الذهب يلامس القمة.. الفضة تتجاوز حاجز 90 دولاراً لأول مرة تاريخياً

توقعات أسعار الذهب والفضة بعد بيانات التضخم الأمريكية تثير اهتمام المستثمرين بشكل واسع النطاق حالياً، حيث تشهد الأسواق المالية تحركات دراماتيكية جعلت الذهب يقترب من ذروته التاريخية التي حققها في وقت سابق، وذلك مدفوعاً بظهور بيانات التضخم في الولايات المتحدة والتي جاءت أدنى من تقديرات الخبراء؛ الأمر الذي عزز بشكل مباشر من احتمالية اتجاه البنك المركزي الأمريكي لخفض معدلات الفائدة في وقت قريب، وهو ما ينعكس بريقاً على المعادن الثمينة التي تستفيد من ضعف الدولار وزيادة شهية التحوط لدى كبار المتداولين حول العالم.

تأثير بيانات التضخم على توقعات أسعار الذهب والفضة

شهدت حركة التداولات في وقت مبكر اليوم الأربعاء قفزة ملحوظة في أسعار الذهب بالمعاملات الفورية؛ إذ ارتفع المعدن الأصفر بنسبة 0.6% ليصل إلى مستوى 4615.85 دولار للأونصة الواحدة، مقترباً بشدة من الرقم القياسي التاريخي الذي سجله يوم الثلاثاء عند 4634.33 دولار وفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء، وفي الوقت ذاته لم تكن العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بمعزل عن هذا الصعود؛ حيث ازدادت بنسبة 0.5% لتستقر عند مستوى 4624 دولاراً، وهذا الزخم التصاعدي يأتي نتيجة تفاعل الأسواق مع تباطؤ وتيرة التضخم السنوي بشكل غير متوقع؛ مما يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحاً حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ويدعم توجهاتهم نحو زيادة الاستثمار في الملاذات الآمنة بانتظار قرارات الفائدة المرتقبة خلال الأشهر القادمة.

دور السياسة والاقتصاد في رسم توقعات أسعار الذهب والفضة

تشير لغة الأرقام الصادرة عن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى ارتفاع شهري بنسبة 0.2% وزيادة سنوية قدرها 2.6% خلال شهر ديسمبر الماضي، ورغم أن هذه الأرقام تأثرت بارتفاع تكاليف الغذاء والإيجارات وتلاشت معها آثار الاضطرابات الناتجة عن الإغلاق الحكومي السابق؛ إلا أنها ظلت أقل من توقعات المحللين التي كانت تستهدف 0.3% شهرياً و2.7% سنوياً، وهذا التباين في الأرقام دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للترحيب بالنتائج ممارساً ضغوطاً متجددة على جيروم باول رئيس الاحتياطي الاتحادي لدفعه نحو خفض الفائدة، وبناءً على هذه المعطيات بدأت مؤسسات مالية عملاقة مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي في صياغة سيناريوهات تتوقع خفضين لمعدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما هذا العام، ومن المتوقع أن تبدأ الخطوة الأولى في شهر يونيو المقبل؛ مما يعزز من قوة توقعات أسعار الذهب والفضة ويجعلها في مسار صاعد مستدام.

المعدن النفيس السعر الحالي / أعلى مستوى نسبة التغير / ملاحظات
الذهب (فوري) 4615.85 دولار ارتفاع بنسبة 0.6%
الفضة (فوري) أكثر من 90 دولاراً أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق
البلاتين 2405.30 دولار صعود بنسبة 3.5%
البلاديوم 1873 دولاراً زيادة بنسبة 1.8%

العوامل الجيوسياسية وتحسن توقعات أسعار الذهب والفضة

لم يقتصر المشهد على البيانات الاقتصادية الصرفة بل امتد ليشمل التوترات الجيوسياسية التي تلعب دوراً محورياً في دعم الأصول الثمينة؛ فالمستثمرون يراقبون عن كثب تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة التي حث فيها الإيرانيين على مواصلة حراكهم الاحتجاجي، واعداً إياهم بأن المساعدة في طريقها إليهم في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران، وهذه الأجواء من عدم اليقين السياسي تدفع رؤوس الأموال دائماً للهروب نحو الذهب والفضة، وهو ما يفسر وصول الفضة لمستويات قياسية غير مسبوقة بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، وتكتمل صورة انتعاش سوق المعادن من خلال النقاط التالية التي توضح أداء بقية الأصول المرتبطة:

  • تحقيق الفضة لأعلى مستوى تاريخي لها مدعومة ببيانات التضخم الضعيفة ومخاوف الاستقرار الإقليمي.
  • وصول البلاتين إلى ذروة أسبوعية عند 2405.30 دولار بعد قفزة قوية بنسبة 3.5%.
  • استقرار البلاديوم في المنطقة الخضراء مع مكاسب قاربت 1.8% ليتداول عند مستويات 1873 دولاراً.
  • زيادة الرهانات على خفض الفائدة الأمريكية يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة هذه المعادن.

تظل توقعات أسعار الذهب والفضة مرتبطة بشكل وثيق بمدى استجابة البنك المركزي الأمريكي للضغوط السياسية والبيانات المسجلة؛ وفي ظل وصول البلاتين سابقاً لمستويات تاريخية في نهاية ديسمبر الماضي واستمرار الفضة في تحطيم الأرقام القياسية؛ فإن الأسواق تترقب بحذر أي تطورات جديدة قد تدفع بهذه الأصول لمستويات سعرية لم نعهدها من قبل.