قمة تاريخية جديدة.. بيانات التضخم الأمريكية تقفز بأسعار الذهب لمستويات غير مسبوقة

توقعات أسعار الذهب ومستقبل أسعار الفائدة الأمريكية تشغل بال المستثمرين في الأسواق العالمية حالياً، خاصة بعد أن شهد المعدن الأصفر قفزات تاريخية غير مسبوقة خلال التداولات الأخيرة نتيجة تدفق بيانات اقتصادية تدعم توجهات السياسة النقدية التيسيرية، حيث يترقب الجميع كيف ستؤثر أرقام التضخم الجديدة على قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن تكاليف الاقتراض، مما يمنح المعدن النفيس زخماً إضافياً كونه الملاذ الآمن المفضل وقت التقلبات.

توقعات أسعار الذهب ومستقبل أسعار الفائدة الأمريكية في ظل بيانات التضخم

شهدت الأسواق المالية تحركات دراماتيكية حيث استقرت أسعار الذهب في التعاملات الفورية عند مستويات 4591.49 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامست في وقت سابق من جلسة يوم الثلاثاء ذروة تاريخية جديدة بلغت 4634.33 دولار، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم فبراير تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتغلق عند 4617.90 دولار للأوقية؛ ويعزو الخبراء هذه التحركات إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال ديسمبر، وهو رقم جاء أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 0.3%، كما تباطأ التضخم السنوي إلى 2.6% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.7%، مما عزز الثقة في أن الضغوط السعرية بدأت تخبو تدريجياً وتفتح الباب أمام دورة لخفض الفائدة.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب ومستقبل أسعار الفائدة الأمريكية

أوضح ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن لدى شركة “هاي فيوتشرز”، أن المحرك الأساسي وراء الصعود المستمر هو البيانات الإيجابية لمؤشر أسعار المستهلك، والتي تعزز احتمالية قيام البنك المركزي الأمريكي باتخاذ خطوات جادة لخفض الفائدة في وقت قريب، لا سيما وأن الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب تصبح أكثر جذباً للمستثمرين في بيئة الفائدة المنخفضة؛ وفي الوقت ذاته تبرز التوترات الجيوسياسية كلاعب أساسي، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على أي دول تتعامل تجارياً مع إيران، تزامناً مع دراسة واشنطن لخيارات الرد على الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها طهران، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي ويدفع السيولة نحو الذهب.

المعدن النفيسُ السعر الحالي (دولار) نسبة التغيّر
الذهب (المعاملات الفورية) 4591.49 استقرار بعد قمة تاريخية
الفضة (المعاملات الفورية) 88.95 4.7% ارتفاع
البلاتين 2387.35 1.9% ارتفاع
البلاديوم 1875.35 1.9% ارتفاع

الرؤية المصرفية حول توقعات أسعار الذهب ومستقبل أسعار الفائدة الأمريكية

تتبنى المؤسسات المصرفية الكبرى مثل “غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي” نظرة تفاؤلية بشأن تراجع الفائدة، حيث تشير تقديراتهم إلى إمكانية تنفيذ تخفيضين متتاليين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال شهري يونيو وسبتمبر المقبلين، وهذا السيناريو يدعم بشكل مباشر استمرار الاتجاه الصعودي للمعادن الثمينة التي تستفيد من ضعف الدولار المتوقع وانخفاض العائد على السندات؛ ولم يقتصر الانتعاش على الذهب فقط، بل امتد ليشمل قطاع المعادن النفيسة بالكامل وفق القائمة التالية:

  • تحقيق الفضة قفزة قوية لتصل إلى 88.95 دولار للأوقية بعد تسجيل أعلى مستوى تاريخي لها عند 89.10 دولار.
  • ارتفاع سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة تقارب 2% ليصل إلى مستويات 2387.35 دولار.
  • صعود معدن البلاديوم بنفس الوتيرة تقريباً ليغلق عند حدود 1875.35 دولار للأوقية نتيجة الطلب المتزايد.
  • زيادة الرهانات على المعادن البديلة نتيجة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي الراهنة والبحث عن مخازن للقيمة.

تتداخل التقارير الاقتصادية مع التصريحات السياسية لتشكل خريطة معقدة تؤثر على حركة رؤوس الأموال، فبينما يراقب المتداولون أرقام التضخم بدقة، تظل التوترات التجارية والتهديدات بالرسوم الجمركية عوامل دفع لا يمكن تجاهلها في تسعير الذهب والمعادن الأخرى، حيث تظل العلاقة العكسية بين قوة العملة وأسعار السلع هي المحرك الذي يدفع الذهب لتسجيل مستويات قياسية جديدة كلما لاحت في الأفق بوادر سياسات نقدية أكثر مرونة.