العملة الليبية تتحدى.. المركز الثاني في قائمة أقوى العملات الأفريقية رغم الضغوطات الاقتصادية

قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025 تضع الدينار الليبي في المرتبة الثانية على مستوى القارة السمراء، رغم التحديات الجسيمة والانهيارات المتتالية التي شهدتها قيمة العملة الوطنية أمام سلة العملات الأجنبية الكبرى مثل الدولار الأمريكي واليورو، حيث كشفت التقارير الاقتصادية الحديثة الصادرة في مطلع عام 2026 عن استقرار نسبي في تصنيف العملة الليبية رسمياً، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات هذا التصنيف بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية الفعلية للمواطن الليبي في السوق المحلية.

ترتيب الدينار ضمن قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025

تصدّر الدينار التونسي المرتبة الأولى في إحصائيات المواقع الاقتصادية العالمية، وتبعه مباشرة الدينار الليبي ليحتل المركز الثاني ضمن قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025 بقِيَم بلغت 2.90 و5.41 على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، وقد استند موقع “بيزنس إنسايدر” في تحليله لهذه القائمة على البيانات الصادرة عن المصارف المركزية والأسواق الرسمية للدول، مشيراً إلى أن قوة العملة في أي دولة تعتبر انعكاساً مباشراً لمستوى الثقة في إدارتها الاقتصادية ومدى انضباطها المالي؛ فبينما تعاني ليبيا من ضغوط نقدية، نجد دولاً مثل جنوب أفريقيا وغانا قد حققت قفزات نوعية في قوة عملاتها المحلية نتيجة انتعاش عائدات التصدير، حيث ارتفع الراند الجنوب أفريقي بنسبة تجاوزت 12% مدفوعاً بأسعار المعادن الثمينة، بينما تعافى “السيدي” الغاني بنسبة 20% بفضل صادرات الذهب والكاكاو، وهو ما يوضح الفجوة بين استقرار السعر الرسمي وقوة الأداء الاقتصادي الشامل.

الفوارق السعرية للدينار في قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025

تعيش الدولة الليبية حالة من الازدواجية والمفارقة السعرية الحادة، حيث يظهر الدينار الليبي بشكل قوي في قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025 عند النظر إلى التعاملات الرسمية فقط، بينما ترسم السوق الموازية لوحة مختلفة تماماً يسودها التذبذب وفقدان السيطرة، وقد شهدت جلسات التداول الأخيرة في يناير 2026 ارتفاعاً ملحوظاً لسعر الدولار في السوق السوداء ليصل إلى 8.69 دينار مقارنة بأسعار الأيام السابقة، في حين يحاول المصرف المركزي الحفاظ على استقراره الرسمي عند حدود 5.43 دينار للدولار الواحد، ويمكن توضيح هذه التباينات بين السوقين الرسمي والموازي من خلال البيانات التالية:

العملة الأجنبية السعر الرسمي (ياير 2026) السعر في السوق الموازية
الدولار الأمريكي 5.43 دينار 8.69 دينار
اليورو الأوروبي 6.33 دينار متذبذب (أعلى من الرسمي)
الجنيه الإسترليني 7.31 دينار يتجاوز حاجز 9 دنانير

سياسات المصرف المركزي وأثرها على قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025

المصرف المركزي الليبي حاول جاهداً احتواء الأزمات النقدية عبر إطلاق خطة شاملة في نهاية عام 2024 لإعادة تنظيم السياسة المالية وضبط إيقاع صرف العملات، إلا أن موقع ليبيا في قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025 ظل مرهوناً بالأرقام الرسمية أكثر من كونه تعبيراً عن نجاح هذه الإصلاحات، والتي شملت مساعي حثيثة لفتح شركات صرافة جديدة، وتغيير آلية توزيع السيولة النقدية، فضلاً عن القرار الجريء بإلغاء التعامل بالأوراق النقدية القديمة من فئتي عشرين وخمسين ديناراً، ومع ذلك اصطدمت هذه الجهود بواقع مرير كشف عنه المركزي مؤخراً، يتمثل في وجود حوالي عشرة مليارات دينار تتداول خارج القنوات المصرفية الرسمية؛ مما يرجح وجود عمليات طباعة موازية غير قانونية ساهمت في إضعاف العملة، وجعلت من حقيقة وجودها في صدارة العملات الأفريقية أمراً يفتقر إلى الركائز الاقتصادية المتينة التي تضمن استدامته أو انعكاسه على انخفاض معدلات التضخم وتحسين القدرة الشرائية للسكان.

تعتمد القوة الحقيقية لأي عملة وطنية على الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي بعيد المدى، وهو ما تفتقر إليه العملة الليبية حالياً رغم ظهورها اللافت في قائمة أقوى العملات الأفريقية لعام 2025؛ فالإدارة الاقتصادية تتطلب أكثر من مجرد تثبيت سعر الصرف في السجلات الرسمية، بل تحتاج إلى سيطرة فعلية على تدفقات السيولة ومنع تسرب العملة إلى المسارات الموازية، لضمان تحويل هذه التصنيفات الورقية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية، ويؤمن له مستقبلاً مالياً أكثر استقراراً بعيداً عن تقلبات السوق السوداء وضغوط الديون والتضخم المتزايد.