تحالف مصرفي عالمي.. محافظو البنوك المركزية يدعمون جيروم باول في مواجهة ترامب

تحقيق جنائي مع جيروم باول يثير قلق الأسواق العالمية واحتجاجات واسعة من كبار المسؤولين النقديين الذين يرون في هذه التحركات تهديدًا مباشرًا لاستقلالية المؤسسات المالية؛ حيث شهدت الساحة الدولية اليوم هزة عنيفة بعد إعلان السلطات الأمريكية البدء في ملاحقة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي قضائيًا، مما دفع محافظي البنوك المركزية الكبرى لإصدار بيان مشترك يعلنون فيه تضامنهم المطلق مع باول في مواجهة ضغوط إدارة ترامب غير المسبوقة التي قد تعصف بالاستقرار المالي العالمي.

تحقيق جنائي مع جيروم باول وتداعياته على استقلالية البنوك المركزية

تكاتف كبار المسؤولين في السياسة النقدية حول العالم، وعلى رأسهم كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي وأندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا، للتأكيد على أن أي تحقيق جنائي مع جيروم باول يجب ألا يمس المبدأ الراسخ المتمثل في استقلالية البنوك المركزية عن السلطة التنفيذية؛ إذ اعتبر هؤلاء المسؤولون في بيانهم، الذي بثته قناة سي إن بي سي، أن هذه الاستقلالية ليست مجرد رفاهية إدارية بل هي حجر الأساس الذي يضمن استقرار الأسعار وحماية مصالح المواطنين، مشيرين إلى أن هذا التحرك الذي يتزامن مع رغبة دونالد ترامب في التأثير على قرارات الفائدة يضع نزاهة المؤسسات النقدية على المحك الدولي، وقد أجمع الموقعون على أن باول أظهر خلال سنوات ولايته التزامًا منقطع النظير بالصالح العام ومهنية عالية تحظى بتقدير واحترام المجتمع المالي العالمي بأكمله.

خلفيات التحقيق في مشروع ترميم مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي

تعود جذور الأزمة إلى قرار مكتب المدعي العام الأمريكي في مقاطعة كولومبيا بفتح ملفات مشروع تجديد وتطوير المقر الرئيسي للبنك المركزي في واشنطن، فالموضوع الذي بدأ كمشروع هندسي تحول إلى محور تحقيق جنائي مع جيروم باول بعد رصد تضخم هائل في التكاليف وصلت إلى أرقام فلكية؛ حيث تبحث المدعية العامة جانين بيرو فيما إذا كان رئيس الفيدرالي قد تعمد تضليل الكونجرس عبر تقديم أرقام غير دقيقة حول النطاق الفعلي للإنفاق ومراحل الإنجاز، وهو ما دفع الصحف الكبرى مثل نيويورك تايمز لتسليط الضوء على سجلات الإنفاق والمذكرات الرسمية التي قد تدين قيادات البنك، وفيما يلي أهم النقاط التي تضمنها الملف التحقيقي:

  • فحص كافة التصريحات العلنية التي أدلى بها باول للجان البرلمانية حول ميزانية الترميم.
  • مراجعة العقود المبرمة مع شركات المقاولات المسؤولة عن تحديث المباني التاريخية التابعة للفيدرالي.
  • تتبع مذكرات الاستدعاء الصادرة عن هيئة المحلفين الكبرى بخصوص الإنفاق غير المبرر.
  • تحليل جدول التمويل الذي قفز من الميزانية المعتمدة إلى مليارات الدولارات تحت ذريعة التجديد.

صراع الصلاحيات وتكلفة مشروع ترميم الفيدرالي الأمريكي

تشير التقارير الرسمية إلى أن إدارة ترامب صعدت من وتيرة الضغط عبر مذكرات استدعاء قانونية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بسبب تجاوز تكلفة مشروع الترميم مبلغ 2.5 مليار دولار، وهو ما يعتبره معارضو باول هدرًا للمال العام يستوجب المساءلة القضائية الصارمة؛ إلا أن جيروم باول ظهر في مقطع فيديو رسمي عبر منصة إكس ليؤكد أن هذا التحقيق ما هو إلا “ذريعة” سياسية تستخدمها الإدارة الحالية لانتزاع التحكم في أسعار الفائدة والسياسة النقدية، موضحًا أن التهديدات بتوجيه اتهامات جنائية هي نتيجة لشهادته السابقة أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، ومع ذلك شدد باول على احترامه لسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية معتبرًا أن الإجراءات الحالية تخرج عن سياق العدالة لتصبح أداة ضغط سياسي واضحة؛ ويمكن تلخيص البيانات المالية للمشروع في الجدول التالي:

بند المشروع التفاصيل والبيانات المالية
التكلفة الإجمالية المعلنة حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي
تاريخ الموافقة على التحقيق نوفمبر الماضي بقرار من المدعية العامة
الجهة المانحة لمذكرات الاستدعاء وزارة العدل وهيئة محلفين كبرى
مصدر المعلومات الصحفية نيويورك تايمز وقناة CNBC الأمريكية

تظل قضية فتح تحقيق جنائي مع جيروم باول هي الاختبار الأصعب في تاريخ العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يرى المراقبون أن الصدام الحالي بين ترامب وباول قد يؤدي إلى رسم ملامح جديدة للسيادة الاقتصادية في الولايات المتحدة، خاصة وأن باول يصر على أن محاولات الترهيب القضائي لن تثنيه عن أداء مهامه القانونية المتمثلة في حماية الاقتصاد بعيدًا عن أهواء السياسيين، وهو ما يعزز حالة الانقسام داخل كواليس واشنطن حول مستقبل القيادة النقدية للبلاد.