تحذير الخبراء.. مخاطر مقترح نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المصري

مخاطر نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي باتت مسألة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية المصرية مؤخراً، حيث يسعى الخبراء لتقييم مدى جدوى هذا المقترح الذي يهدف لشطب مديونية تاريخية تتجاوز 11 تريليون جنيه، وذلك من خلال تحويل أصول سيادية استراتيجية تحت مظلة السياسة النقدية، وهو ما يفتح باباً للتساؤلات حول استدامة الاستقرار المالي والسيادة الوطنية على الموارد الحيوية للدولة.

أبعاد مقترح نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي

طرح رجل الأعمال حسن هيكل مبادرة اقتصادية وصفت بـ “المقايضة الكبرى” من أجل معالجة أعباء المديونية العامة التي سجلت أرقاماً قياسية بنهاية يوليو الماضي، وتعتمد هذه الفكرة في جوهرها على تحويل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية لتصبح ضمن أصول البنك المركزي المصري؛ حيث قُدرت قيمة القناة في هذا المقترح بنحو 200 مليار دولار ما يوازي تقريباً قيمة المديونية المحلية التي تسعى الحكومة لإطفائها، إلا أن هذا الإجراء واجه تحفظات فنية من خبراء الاقتصاد الذين يرون أن تصفير الدين بهذه الطريقة لا يحسن الوضع المالي للدولة ككل بقدر ما هو إعادة ترتيب للأوراق والمسميات داخل الميزانية العمومية، فالناتج المحلي الإجمالي يمثل دخل الدولة الشامل وليس مجرد أداء الحكومة المالي.

أوضحت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تفاصيل هيكل المديونية التي يستهدف المقترح معالجتها، ويمكن رصد تطور هذه الأرقام في الجدول التالي:

نوع الدين المحلي (2025) القيمة بالترليون جنيه التغير مقارنة بالربع السابق
إجمالي الدين المحلي 11.057 تريليون ارتفاع بنسبة 3.5%
ديون قصيرة الأجل 9.517 تريليون ارتفاع بنسبة 2.8%
ديون متوسطة الأجل 0.328 تريليون انخفاض بنسبة 9.9%

تحذيرات الخبراء من نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي

يرى الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب أن فكرة رهن أو بيع أصول الشعب لا تمثل حلاً جذرياً للأزمة، مستشهداً بتجارب تاريخية سابقة لم تمنع الديون من العودة للتفاقم مجدداً بمجرد انقضاء أثر الإجراءات الاستثنائية؛ إذ يتطلب الحل الحقيقي توجيه الجهود نحو زيادة الإنتاجية وتحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي والمحلي المباشر بعيداً عن المساس بالأصول السيادية، كما أن مخاطر نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي تكمن في تحويل المشكلة الهيكلية لعجز الموازنة إلى مجرد تعديلات محاسبية ورقية تجعل ميزانية البنك المركزي تبدو قوية ظاهرياً بينما تظل الأسباب الجذرية للاستدانة قائمة بلا علاج حقيقي في صلب الاقتصاد القومي، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف الموارد السيادية دون تحقيق تنمية مستدامة للأجيال القادمة.

وتتمثل أهم النقاط التي حذر منها المتخصصون في استيعاب هذه الخطة فيما يلي:

  • تحول البنك المركزي من جهة رقابية مستقلة تدير السياسة النقدية إلى شركة قابضة تدير أصولاً تجارية.
  • ربط القرارات النقدية والسيطرة على التضخم بتذبذب إيرادات القناة المرتبطة بحركة التجارة العالمية.
  • فتح ثغرات قانونية دولية قد تجعل القناة عرضة للرهونات أو الضمانات في القروض الخارجية.
  • صعوبة فرض الرقابة البرلمانية والشعبية على أهم الموارد الدولارية بعد خروجها من ميزانية الحكومة.

تداعيات نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي على السيادة

يشدد أستاذ الاستثمار والتمويل عز الدين حسانين على أن قناة السويس تعد ملكية عامة للشعب المصري ولا يجب التعامل معها كأداة مالية لإطفاء الديون، محذراً من أن مثل هذه المقترحات قد تثير القلق العام حول قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية التقليدية؛ فالبنك المركزي يجب أن يظل بمعزل عن الأصول التجارية لضمان استقلاليته التامة في إدارة العملة والسيطرة على الأسعار، بينما نقل الملكية يفتت أصول الدولة ويضعف الهيكل الرقابي الموحد، ويؤكد الخصيصون أن علاج الأزمة يتطلب إصلاح ميزان التجارة وسد عجز الموازنة من خلال موارد إنتاجية وليس عبر إجراءات قد تمس السيادة الوطنية أو تعرض مستقبل أهم شريان ملاحي في العالم لمخاطر الرهن الدولي، مما يجعل فكرة نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين المحلي مساراً محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والقانونية.