توترات إيران تشعل الأسعار.. النفط يقفز وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية

توقعات أسعار النفط العالمية شهدت تحولاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم الثلاثاء؛ حيث قادت المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في إيران الأسواق نحو تسجيل مكاسب جديدة، وقد طغت هذه الهواجس المتعلقة باحتمالية تعطل سلاسل الإمداد على الأنباء الواردة بشأن زيادة المعروض من دول أخرى مثل فنزويلا، مما عزز من ثقة المستثمرين في استمرار المسار الصاعد للمؤشرات الرئيسية للطاقة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي العالمي الراهن.

توقعات أسعار النفط العالمية ومستويات التداول الحالية

سجلت الأسواق المالية ارتفاعاً جديداً في مطلع تعاملات هذا الأسبوع، إذ حققت العقود الآجلة لمزيج خام برنت صعوداً بنسبة بلغت 0.3% ليصل سعر البرميل إلى مستويات 64.10 دولاراً، وهو ما يضع الأسعار في منطقة قريبة جداً من ذروتها المسجلة خلال شهرين والتي تحققت في جلسة الأمس؛ وبالمثل ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.3% لتستقر عند مستوى 59.73 دولاراً للبرميل، وهذا الزخم مدفوع بقلق المتداولين من تداعيات الأوضاع غير المستقرة في إيران التي تعد ركيزة أساسية داخل منظمة “أوبك”، حيث تشهد البلاد حالياً أضخم موجة من الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات المناهضة للسلطات منذ فترة طويلة؛ مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك ويجعل توقعات أسعار النفط العالمية تميل نحو الارتفاع المستمر طالما بقيت الحلول السياسية بعيدة المنال.

نوع الخام النفطي نسبة الارتفاع اليومي السعر بالدولار الأمريكي
خام برنت (برميل) 0.3% 64.10 دولار
خام غرب تكساس (برميل) 0.3% 59.73 دولار

تأثير التوترات السياسية على توقعات أسعار النفط العالمية

تراقب الدوائر الاقتصادية باهتمام بالغ ردود الفعل الدولية تجاه الأحداث الإيرانية، خاصة تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يستبعد إمكانية التدخل العسكري رداً على العنف الممارس ضد المتظاهرين؛ وقد أشارت تقارير صادرة عن وكالة رويترز نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى إلى أن الإدارة الأمريكية تعقد اجتماعات مكثفة مع المستشارين الأمنيين لتقييم الخيارات المتاحة، مع التأكيد على فرض قيود تجارية صارمة تشمل رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دول تستمر في التعامل مع طهران؛ وتلعب هذه التصريحات دوراً جوهرياً في رسم توقعات أسعار النفط العالمية، نظراً لأن شبح العقوبات والتهديدات العسكرية يقلص من قدرة الأسواق على التنبؤ بحجم المعروض الفعلي من الخام في الأمد القريب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على علاوة المخاطر التي يتم احتسابها ضمن السعر النهائي للبرميل المتداول في البورصات العالمية.

  • تحليل بنك باركليز يؤكد إضافة 3 إلى 4 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطر جيوسياسية.
  • الاحتجاجات في إيران تثير القلق حول استقرار الإنتاج داخل منظمة أوبك.
  • التلويح الأمريكي بالرسوم الجمركية يضغط على الدول المتعاملة تجارياً مع طهران.
  • توقعات بدخول كميات من النفط الفنزويلي للأسواق للحد من تسارع الأسعار.

العوامل الموازنة ضمن توقعات أسعار النفط العالمية

على الرغم من سيطرة الملف الإيراني على العناوين الرئيسية، إلا أن هناك عوامل أخرى تحاول موازنة الكفة ومنع الأسعار من الانفجار لمستويات غير مسبوقة، حيث تتابع منصات التداول باهتمام ملف النفط الفنزويلي بعد إعلان واشنطن عن خطة لتسلم نحو 50 مليون برميل من النفط الذي كان خاضعاً للعقوبات في السابق عقب التغييرات السياسية الأخيرة في كراكاس؛ ويُعتقد أن ضخ هذه الكميات الإضافية سيساهم في كبح جماح المكاسب السريعة، ومع ذلك تظل توقعات أسعار النفط العالمية مرتبطة بشكل وثيق بمدى استدامة الاضطرابات الإقليمية وقدرة الدول المنتجة على تعويض أي نقص محتمل؛ وتجدر الإشارة أيضاً إلى تقلبات سابقة شهدتها الأسواق مثل قفزات الإمدادات بنسبة 3% وحوادث احتجاز السفن الروسية التي رست في الموانئ المصرية لفترات طويلة، مما يعكس تعقيد المشهد النفطي الذي يتأثر بالسياسة واللوجستيات والمخاوف الأمنية في آن واحد.

ستبقى حالة الترقب هي المهيمنة على حركة التداول مع انتظار نتائج اجتماعات البيت الأبيض والقرارات الاقتصادية القادمة، حيث تندمج القضايا السياسية مع المؤشرات الفنية لتشكل ملامح توقعات أسعار النفط العالمية للأيام المقبلة وسط ضغوط العرض والطلب المستمرة.