تحت 4600 دولار.. أسعار الذهب تستقر بعد موجة جنى أرباح للمستثمرين بالأسواق العالمية

توقعات أسعار الذهب اليوم بالدولار أصبحت محط أنظار المستثمرين بعد القفزة التاريخية التي حققها المعدن الأصفر، حيث سادت حالة من الاستقرار الحذر في تعاملات اليوم الثلاثاء عقب وصول الأوقية إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت حاجز الـ 4600 دولاراً للمرة الأولى عبر التاريخ؛ وهو الأمر الذي دفع الكثير من المتداولين نحو عمليات جني الأرباح السريعة للاستفادة من هذا الارتفاع القياسي، تزامناً مع تزايد وتيرة الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي تدفع بالذهب نحو الواجهة كأفضل ملاذ آمن للتحوط من المخاطر.

تحليل تقلبات توقعات أسعار الذهب اليوم بالدولار

شهدت الأسواق تحركات لافتة حيث استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4594.8489 دولاراً للأونصة الواحدة، ويأتي هذا الثبات النسبي بعد أن كانت الأسعار قد لامست قمة تاريخية عند 4629.94 دولاراً خلال جلسة تداولات أمس؛ وفي الوقت ذاته شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب والمقرر تسليمها في شهر فبراير شباط انخفاضاً طفيفاً بنسبة بلغت 0.2% لتصل إلى مستوى 4603.60 دولاراً، وتؤكد هذه الأرقام أن سوق المعادن النفيسة يعيش مرحلة حساسة للغاية تتأثر بقوة بالبيانات الاقتصادية اللحظية وبقرارات المستثمرين الذين يراقبون بحذر أي تصحيح سعري قادم بعد هذه القمم التاريخية التي لم يعهدها السوق من قبل، ما يجعل مراقبة حركة السعر اليومية ضرورة ملحة لكل مهتم بقطاع الاستثمار.

تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب بالدولار

تلقي الأحداث السياسية الدولية بظلالها المباشرة على توجهات المستثمرين، إذ أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة مفادها أن أي دولة تختار مسار التعامل التجاري مع إيران ستكون عرضة لرسوم جمركية ثقيلة تصل إلى 25% على حجم تجارتها مع الولايات المتحدة؛ وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في وقت تبحث فيه الإدارة الأمريكية جدياً خيارات الرد المناسبة على التطورات الجارية داخل إيران التي تواجه حالياً موجة احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة هي الأكبر من نوعها منذ عدة سنوات، ويساهم هذا المناخ المشحون بعدم اليقين في دعم الطلب على الذهب؛ ولتوضيح حركة المعادن النفيسة الأخرى في ظل هذه الظروف الاقتصادية المتغيرة يمكننا النظر إلى الجدول التالي:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) أعلى مستوى تاريخي مسجل
الذهب (فوري) 4594.84 4629.94
الفضة (فوري) 83.62 86.22
البلاتين (فوري) 2283.95 2478.50
البلاديوم 1774.44

العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب بالدولار

تتجه أنظار المؤسسات المالية الكبرى مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي نحو سياسات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، حيث تشير التقارير إلى احتمالية قوية لتنفيذ تخفيضين متتاليين في معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل تخفيض؛ ومن المتوقع أن تتم هذه الخطوات خلال شهري يونيو حزيران وسبتمبر أيلول من العام الجاري، وبطبيعة الحال فإن الذهب كأصل مالي لا يدر عائداً ثابتاً يميل إلى التفوق وجذب رؤوس الأموال كلما انخفضت الفائدة؛ وذلك لأن تكلفة الفرصة البديلة لحيازته تصبح أقل إغراءً مقارنة بالسندات أو الودائع البنكية، وهذا التوجه يتناغم مع عدة عوامل جوهرية تدفع الذهب للصعود ومنها:

  • تحسن جاذبية الأصول غير المدرة للعائد في فترات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية.
  • لجوء المؤسسات والسياديين للذهب كأداة تحوط أساسية خلال فترات التوتر الجيوسياسي المزمن.
  • تزايد وتيرة عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي ومخاوف التضخم في الاقتصادات الكبرى.
  • استخدام الذهب كوعاء ادخاري وحيد بعيداً عن تقلبات العملات الورقية ونزاعات التجارة الدولية.

تأثرت باقي المعادن النفيسة سلبياً بعمليات التصحيح الجماعي، حيث تراجعت الفضة بنسبة 1.6% بعد تحقيقها رقماً قياسياً بالأمس، وانزلق البلاتين بنحو 2.5% مبتعداً عن ذروته التي سجلها في نهاية ديسمبر الماضي؛ بينما سجل البلاديوم التراجع الأكبر بنسبة 3.7%، لتبقى توقعات أسعار الذهب اليوم بالدولار هي المحرك الأساسي لمزاج السوق العام بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية القادمة والتحولات الجذرية في ساحة الأحداث الجيوسياسية التي لا تزال تُبقي الذهب في مكانة الصدارة الاستثمارية.