تحت 4600 دولار.. أسعار الذهب تتراجع عالميا عقب موجة جني أرباح واسعة

تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء جاء كخطوة تصحيحية منطقية بعد الارتفاعات التاريخية التي شهدها المعدن الأصفر مؤخراً؛ حيث يسعى المستثمرون حالياً لفهم أسباب هذا الهبوط الذي أعقب اختراق مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأسواق المالية العالمية؛ وذلك نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة التي دفعت بأسعار المعدن النفيس نحو مستويات تذبذب مرتفعة تتطلب مراقبة دقيقة من قبل المتداولين والمحللين الفنيين.

أسباب تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء والمستويات السعرية الجديدة

شهدت الأسواق العالمية تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بنحو 0.4% ليصل سعر الأونصة في المعاملات الفورية إلى مستوى 4576.79 دولار؛ ويأتي هذا الانخفاض بعد أن نجح الذهب في تسجيل ذروة غير مسبوقة خلال جلسة يوم أمس الاثنين حينما لامس مستوى 4629.94 دولار، وهو ما دفع الكثير من المؤسسات المالية الكبرى والمتداولين الأفراد إلى البدء في تنفيذ عمليات واسعة لجني الأرباح المحققة خلال موجة الصعود الأخيرة؛ إذ تعد هذه الخطوة إجراءً طبيعياً عند وصول الأصول المالية إلى قمم تاريخية بعيدة، بينما لم تقتصر هذه التراجعات على التداولات الفورية فحسب، بل امتدت لتشمل العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير التي هبطت بدورها بنسبة 0.6% لتستقر عند 4585.40 دولار للأونصة وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن وكالة رويترز العالمية، مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على شهية المخاطرة في الوقت الحالي وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مستجدات اقتصادية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء

يرتبط تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بشكل وثيق بحالة عدم اليقين الجيوسياسي المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً فيما يخص الملف الإيراني؛ فقد أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة قلقاً واسعاً حين هدد بفرض رسوم جمركية ثقيلة تصل إلى 25% على أي دولة تجري تعاملات تجارية مع طهران، ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تراقب فيه الإدارة الأميركية والبيت الأبيض خيارات الرد المناسبة على الأوضاع الداخلية المتفجرة في إيران، والتي تشهد موجة عارمة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة وصفت بأنها الأكبر والأكثر حدة منذ سنوات طويلة؛ وهذه الاضطرابات عادة ما تدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاد آمن للتحوط من المخاطر الشديدة، إلا أن ضغوط البيع الفنية وجني الأرباح كانت المحرك الأقوى في حركة التداولات اللحظية، مما خلق توازناً هشاً بين الرغبة في التحوط وبين الرغبة في تسييل المكاسب السريعة التي تحققت خلال الساعات الماضية.

  • تحرك الذهب الفوري بنسبة تراجع بلغت 0.4% عن مستواه القياسي السابق.
  • تأرجح العقود الآجلة للذهب بنسبة هبوط 0.6% ناتجة عن ضغوط بيع واضحة.
  • تصاعد التهديدات التجارية الأميركية بفرض رسوم جمركية ضد شركاء إيران.
  • توقعات البنوك الكبرى مثل غولدمان ساكس لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

توقعات أسعار الفائدة وتداعياتها على تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء

يلعب ملف السياسة النقدية دوراً محورياً في تفسير تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء؛ حيث تشير التقارير الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية العالمية مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي إلى توقعات قوية بقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتخفيض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري بنسبة 25 نقطة أساس لكل منهما في شهري يونيو وسبتمبر على التوالي؛ ومن المعروف تاريخياً أن الأصول التي لا تدر عائداً ثابتاً مثل المعادن النفيسة تميل إلى الأداء بشكل متميز في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة أو خلال الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى، وهو ما يجعل التراجع الحالي مجرد استراحة قصيرة في مسار الصعود طويل الأمد وفقاً لرؤية بعض المحللين، خاصة وأن الذهب فقد جزءاً من بريقه اللحظي نتيجة قوة الدولار وتصريحات قادة الاقتصاد العالمي حول الجدول الزمني للسياسة النقدية المتشددة أو التوسعية.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة التراجع/التغير
الذهب الفوري 4576.79 0.4% –
الفضة الفورية 83.62 1.6% –
البلاتين الفوري 2283.95 2.5% –
البلاديوم 1774.44 3.7% –

لم يتوقف تأثير الضغوط البيعية عند الذهب فقط، بل امتد ليعمق من تراجع أسعار الذهب اليوم الثلاثاء وبقية المعادن الأخرى؛ حيث سجلت الفضة انخفاضاً بنسبة 1.6% بعد أن كانت قد لامست أعلى مستوى لها على الإطلاق بالأمس عند 86.22 دولار، كما هبط البلاتين بنسبة 2.5% متراجعاً عن مستواه القياسي الذي سجله في نهاية ديسمبر الماضي، بينما كان البلاديوم هو الأكثر تضرراً بهبوط بلغت نسبته 3.7%؛ مما يوضح أن موجة جني الأرباح قد طالت كافة الأصول الثمينة دون استثناء، في انتظار محفزات جديدة قادرة على توجيه مسار الأسعار في المستقبل القريب نحو مستويات مستقرة.