سعره يتجاوز 4600 دولار.. قفزة تاريخية للذهب بسبب سياسات الفيدرالي الأمريكي الجديده

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات السياسية العالمية تشير إلى تحولات جذرية ومستويات تاريخية لم يشهدها السوق من قبل، حيث قفز المعدن الأصفر متجاوزاً عتبة 4600 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في تاريخه نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتحقيقات الجنائية التي تشنها إدارة الرئيس ترامب ضد جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ مما دفع المستثمرين للهروب بكثافة نحو الملاذات الآمنة لحماية محافظهم المالية.

توقعات أسعار الذهب والفضة وأسباب الصعود القياسي

شهدت الأسواق المالية حالة من الذهول بعدما سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 2.79% ليصل إلى مستوى 4626.70 دولاراً للأونصة، في حين لم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذا المشهد بصعودها بنسبة 1.7% لتستقر عند 4578 دولاراً، ويعزو المحللون في بنك “سوسيتيه جنرال” هذا المسار الصاعد إلى تراكم المستجدات المقلقة أسبوعياً؛ مما جعل الظروف الداعمة لنمو المعدن النفيس تبدو مستقرة وغير قابلة للتغيير في المدى القريب، وإذا نظرنا إلى الأداء السنوي سنجد أن الذهب حقق قفزة هائلة بلغت 64% العام الماضي كأفضل أداء له منذ نهاية السبعينات، بينما حققت الفضة نمواً أسطورياً بنسبة 146.8%؛ مما يعزز الثقة في قوة هذه الأصول أمام التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الحادة التي تعصف بالنظام المالي العالمي الحالي.

نوع المعدن السعر الحالي (المعاملات الفورية) نسبة الارتفاع المباشر
الذهب (أونصة) 4626.70 دولاراً 2.79%
الفضة (أونصة) 85.437 دولاراً 6.9%
البلاتين (أونصة) 2351.78 دولاراً 3.5%
البلاديوم (أونصة) 1875.68 دولاراً 3.3%

أزمة الفيدرالي وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة

تتجه الأنظار الآن إلى الصدام العلني بين البيت الأبيض والبنك المركزي، حيث كثفت إدارة دونالد ترامب ضغوطها القانونية والسياسية على جيروم باول مهددة بتوجيه اتهامات جنائية ضده بسبب تصريحات تتعلق بمشروع ترميم مبنى، وهي الخطوة التي اعتبرها باول مجرد ذريعة للسيطرة على قرارات أسعار الفائدة وتوجيهها نحو التخفيض القسري الذي يرغب فيه الرئيس، ومع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو المقبل بدأت أسماء مرشحة كريك ريدر من “بلاك روك” تطفو على السطح لخلافته؛ مما يزيد من ضبابية المشهد النقدي ويجعل توقعات أسعار الذهب والفضة تميل نحو المزيد من المكاسب السعرية، خاصة وأن الأسواق تراهن بقوة على خفضين إضافيين للفائدة خلال العام الجاري بعد تباطؤ نمو التوظيف في قطاعات حيوية مثل البناء والتصنيع بصورة فاقت التقديرات السابقة.

  • تحقيقات جنائية ضد قيادة الاحتياطي الفيدرالي تثير رعب الأسواق.
  • تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين لمواجهة تباطؤ التوظيف.
  • تصاعد المخاطر الجيوسياسية خاصة في الملف الإيراني الملتهب.
  • ارتفاع مستويات الديون العالمية التي تدفع المستثمرين للبحث عن الأمان.

المخاطر الجيوسياسية ومستقبل توقعات أسعار الذهب والفضة

لا تقتصر الدوافع السعرية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الاضطرابات في إيران وتهديدات طهران باستهداف القواعد الأمريكية في حال تعرضها لضربات عسكرية، بالإضافة إلى استعراض القوة الأمريكية في ملفات دولية مثل فنزويلا والمقترحات المثيرة للجدل حول الاستحواذ على غرينلاند؛ مما أوجد بيئة خصبة لنمو قيمة المعادن النفيسة بعيداً عن العملات الورقية المهتزة، وبحسب تحليلات بنك “إتش إس بي سي” فإن الذهب قد يكسر حاجز 5000 دولاراً للأونصة بحلول النصف الأول من عام 2026 نتيجة هذه الضغوط المتزايدة، أما الفضة التي وصلت إلى ذروة تاريخية عند 85.75 دولاراً قبل أن تستقر قليلاً، فهي تظل المعدن الأكثر حساسية لتدفقات السيولة نظراً لضيق نطاق سوقها مقارنة بالذهب؛ مما يجعلها الخيار المفضل للمضاربين الساعين وراء أرباح سريعة في أوقات الأزمات العالمية الكبرى.

يعزز ضعف سوق العمل الأمريكي احتمالات استمرار الفيدرالي في سياسة التيسير النقدي، وهو ما يعني بقاء بريق الملاذات الآمنة قوياً أمام العملات التقليدية المهددة بالتضخم والتوترات السياسية، لتبقى توقعات أسعار الذهب والفضة مرتبطة بشكل وثيق بمدى استقرار البيت الداخلي الأمريكي وتطورات الصراعات في الشرق الأوسط.