قفزة بأسعار النحاس.. أزمة نقص الإمدادات تهدد توازن سوق المعادن الأساسية العالمية

توقعات أسعار النحاس في عام 2026 تشير إلى تحولات جذرية في الأسواق العالمية، حيث سجل المعدن الأحمر مستويات قياسية غير مسبوقة مطلع تعاملات اليوم الاثنين؛ إذ قفزت العقود الآجلة القياسية في بورصة لندن بنسبة بلغت 1.9% لتستقر عند مستوى 13,243.50 دولاراً للطن الواحد بحسب بيانات وكالة بلومبرج الرسمية، ويعكس هذا الزخم التصاعدي قوة الطلب العالمي المتزايد مقابل محدودية المعروض في مراكز التداول الرئيسية حول العالم.

توقعات أسعار النحاس في عام 2026 وتأثير السياسات الجمركية

إن المشهد الراهن لمعدن النحاس يوضح ارتفاعاً تجاوزت نسبته 20% منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي، وهو صعود محكوم بتوقعات مكثفة حول تسارع تدفقات المعدن نحو الولايات المتحدة الأمريكية بشكل استباقي؛ إذ يسعى كبار التجار والمستهلكين لتأمين احتياجاتهم قبل دخول قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية حيز التنفيذ، الأمر الذي سيولد بالتبعية نقصاً حاداً في إمدادات النحاس المتاحة لبقية الأسواق العالمية، مما يمنحه مكانة استراتيجية كأحد أكثر الأصول طلباً في الدورة الاقتصادية الحالية، ويزيد من جاذبية توقعات أسعار النحاس في عام 2026 كأداة استثمارية متفوقة في ظل هذه المتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة والنمو الرقمي السريع.

ولم تقتصر موجة الصعود على النحاس وحده، بل امتدت لتشمل معادن أساسية أخرى وفقاً للجدول التالي الذي يوضح أداء السوق مطلع شهر يناير:

المعدن الأساسي نسبة الارتفاع/الأداء المستوى السعري/الحالة
النحاس (عقود لندن) 1.9% 13,243.50 دولار للطن
الألومنيوم 0.9% أعلى إغلاق منذ عام 2022
القصدير 4% نمو إجمالي بنسبة 18% منذ بداية العام
مؤشر (LMEX) مكاسب أسبوعية نمو للأسبوع الرابع على التوالي

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار النحاس في عام 2026

تتأثر توقعات أسعار النحاس في عام 2026 بحالة من القلق المتزايد بين أوساط المستثمرين، وذلك نتيجة الاضطرابات المتلاحقة التي تشهدها المناجم العالمية الكبرى؛ مما يضع تساؤلات جدية حول قدرة مستويات الإنتاج الحالية على مواكبة الطلب الضخم الناتج عن التحول الرقمي الشامل، وقد انعكس هذا التوتر بوضوح من خلال الأداء القوي لمؤشر بورصة لندن للمعادن (LMEX) الذي سجل مكاسب للأسبوع الرابع توالياً؛ حيث اندفع المستثمرون نحو شراء الأصول المادية والتحوط الفعلي ضد أي انقطاع مفاجئ في سلاسل التوريد العالمية، بينما شهدت مستودعات “كومكس” توسعاً في المخزونات لـ 42 أسبوعاً متتالياً لتصل لمستويات قياسية، وذلك بسبب تفضيل التجار لشحن الكميات نحو السوق الأمريكي لتجنب تكاليف التعريفات الجمركية المرتقبة التي تخطط لها إدارة ترامب الجديدة.

ويمكن تلخيص أبرز الدوافع التي تدعم هذا المسار السعري فيما يلي:

  • تسارع عمليات التحوط المادي من قبل المستثمرين لتأمين سلاسل التوريد.
  • الاضطرابات التشغيلية المتكررة في مناجم النحاس العالمية الرئيسية.
  • تزايد الاحتياج للمعدن في مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي.
  • التوجه الاستباقي لشحن المعادن نحو الأسواق الأمريكية قبل فرض التعريفات.

السياسة النقدية وانعكاسها على رحلة صعود النحاس

تعتمد توقعات أسعار النحاس في عام 2026 بشكل مباشر على حالة التجاذب الحالية بين السلطة التنفيذية في واشنطن والاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يراقب السوق تداعيات التهديدات الصادرة من وزارة العدل الأمريكية تجاه “الفيدرالي” بالتحقيق الجنائي، مما دفع جيروم باول للتصريح بأن هذه الضغوط جزء من حملة منظمة تشنها إدارة ترامب للتأثير المباشر على قرارات أسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية، وقد أدت هذه الصراعات السياسية إلى هبوط حاد في قيمة العملة الأمريكية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في اشتعال أسعار السلع المقومة بالدولار وعلى رأسها النحاس؛ حيث يؤكد المحللون أن اتجاه التيسير النقدي القسري سيعزز من قدرة المعادن على بلوغ قمم تاريخية جديدة ومستدامة.

إن استمرار ضعف الدولار الأمريكي أمام سلة العملات العالمية يجعل من شراء المواد الخام فرصة مغرية للأسواق الآسيوية والأوروبية، وهو ما يدعم توقعات أسعار النحاس في عام 2026 نحو الارتفاع المستمر؛ إذ يبدو أن المشهد الاقتصادي يتجه لمزيد من التضخم في أسعار الأصول العينية نتيجة ضغوط البيت الأبيض على المركزي لتحفيز الاقتصاد، الأمر الذي يجعل من النحاس والألومنيوم والقصدير الملاذات الأكثر أماناً وجاذبية للمحافظ الاستثمارية الكبرى في الوقت الراهن.