تراجع الدولار الأمريكي.. صراع ترامب ورئيس الفيدرالي يشعل مضاربات اليورو في الأسواق

تأثير التوترات السياسية الأمريكية على سعر الدولار مقابل العملات العالمية يشكل اليوم المحور الأساسي لتحركات أسواق المال، إذ شهدت العملة الخضراء تراجعاً ملحوظاً أمام سلة من العملات الرئيسية بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية على الفيدرالي الأمريكي؛ وهذا التراجع جاء مدفوعاً بتهديدات إدارة الرئيس دونالد ترامب بملاحقة جيروم باول جنائياً، مما يثير مخاوف جدية حول استقلالية البنك المركزي ومكانة الدولار كملاذ آمن في المحافظ الاستثمارية العالمية.

تأثير التوترات السياسية الأمريكية على سعر الدولار والذهب

تعاني العملة الأمريكية من ضغوط بيعية واضحة أدت إلى انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 0.37% ليصل إلى مستوى 98.759 نقطة، وهو ما أنهى سلسلة من المكاسب استمرت لخمسة أيام متتالية نتيجة القلق من تدخل البيت الأبيض في السياسة النقدية؛ وفي المقابل اندفع المستثمرون نحو الذهب الذي قفز إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة عند 4600.33 دولار للأونصة فور صدور فيديو لباول يدافع فيه عن استقلالية المركزي، حيث يرى الخبراء في كومرتس بنك أن سيطرة الإدارة السياسية على قرارات الفائدة قد تغير طبيعة استجابة البنك لمخاطر التضخم بشكل جذري على المدى الطويل، خاصة وأن المركزي يتبع حالياً دورة تيسير نقدي تجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تدخلات قد تعيق المسار الاقتصادي الطبيعي المرسوم سلفاً.

توضح البيانات التالية أداء العملات الرئيسية أمام العملة الأمريكية خلال التداولات الأخيرة:

العملة المقابلة للدولار نسبة التغيير السعر الحالي
اليورو (EUR) +0.44% 1.1688
الفرنك السويسري (CHF) +0.52% 0.7968
الين الياباني (JPY) +0.1% (تراجع الدولار) 157.80

أداء العملات الأوروبية وظلال تأثير التوترات السياسية الأمريكية على سعر الدولار

سجل الفرنك السويسري واليورو مكاسب قوية مستفيدين من حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد السياسي في واشنطن وعمليات البيع المكثفة للأصول الأمريكية، حيث قفز اليورو بنسبة 0.44% في أكبر وتيرة صعود يومي له منذ ديسمبر الماضي؛ ورغم أن الدولار حاول التماسك في التعاملات الآسيوية المبكرة مستنداً إلى تقارير وظائف قوية عززت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، إلا أن الأنباء الواردة عن سقوط ضحايا في احتجاجات إيران زادت من منسوب التوتر الجيوسياسي ودفعت المتداولين للبحث عن عملات بديلة للدولار، بينما يرى محللون آخرون أن الأسواق لا تزال هادئة نسبياً بانتظار تعيين خليفة لباول يكون جديراً بالثقة وقادراً على إدارة الدفة النقدية بعيداً عن الصراعات الحزبية التي قد تضعف العملة الوطنية.

تتضمن قائمة العوامل التي يراقبها المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من النقاط المفصلية:

  • صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر ديسمبر والذي يحدد مسار التضخم.
  • قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب.
  • اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي المقرر في نهاية شهر يناير الحالي.
  • تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت حول كفاية السيولة لرد الرسوم في حال بطلانها.

توقعات الأسواق في ظل تأثير التوترات السياسية الأمريكية على سعر الدولار

تتجه أنظار المؤسسات المالية نحو بيانات التضخم الأمريكية المقررة غداً الثلاثاء، إذ ستكون هذه البيانات بمثابة الاختبار الأخير لقوة الاقتصاد قبل توجه الفيدرالي لاتخاذ قراره القادم بشأن الفائدة؛ وبجانب ذلك يترقب الجميع حكم المحكمة العليا في غضون أيام قليلة بخصوص الرسوم الجمركية، وهو الأمر الذي أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت استعداده للتعامل مع تبعاته المالية، ومع تراجع الدولار بنسبة 0.1% مقابل الين الياباني ليقف عند 157.80 ين، تظل حالة الترقب هي السائدة في مكاتب التداول العالمية؛ حيث أن استمرار الضغوط على جيروم باول والمواجهة المفتوحة مع البيت الأبيض ستجعل من الصعب على العملة الأمريكية استعادة توازنها سرياً دون وضوح الرؤية بشأن استقلالية القرار النقدي وحماية الأصول من التقلبات السياسية العنيفة المحيطة بالبيت الأبيض والمؤسسات التشريعية.