تحقيق جنائي.. اتهامات تلاحق رئيس الفيدرالي الأمريكي بسبب 2.5 مليار دولار

التحقيق الجنائي مع جيروم باول يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهدين السياسي والمالي داخل الولايات المتحدة؛ إذ باشر مكتب المدعي العام في مقاطعة كولومبيا إجراءات قضائية رسمية تهدف إلى تقصي الحقائق حول احتمالية تقديم معلومات مضللة للكونجرس، وتأتي هذه التطورات الصادمة عقب تقارير استقصائية من صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت عن وجود فوارق شاسعة وتناقضات وصفت بأنها ثغرات قانونية جسيمة في البيانات التي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الميزانية المليارية المخصصة لترميم المقر التاريخي للبنك، وهو ما جعل مصداقية هرم السلطة النقدية الأمريكية عرضة لمساءلة قضائية غير مسبوقة.

تطورات التحقيق الجنائي مع جيروم باول بشأن ميزانية الترميم

تشير المعطيات الراهنة إلى أن التحرك القانوني لم يكن وليد اللحظة؛ فقد وقعت المدعية العامة جانين بيرو على قرار البدء في هذه الملاحقة منذ نوفمبر الماضي بناءً على مراجعة دقيقة لكافة الخطابات العامة والمستندات الرسمية، وتستهدف السلطات القضائية حاليًا مطابقة الأرقام التي أعلن عنها باول مع سجلات الإنفاق الحقيقية لمبنى البنك المركزي لضمان مبدأ الشفافية المطلقة أمام المشرعين الأمريكيين؛ حيث يتجه التحقيق ليشمل المسار الإداري الذي أدى للموافقة على تلك المبالغ الضخمة وسط مخاوف من أن تكون تلك التحسينات الإنشائية قد اتسمت بمبالغة لا تبررها الحاجة الفعلية للمرفق، وتضع هذه الضغوط المتزايدة مستقبل رئيس الفيدرالي على المحك في ظل احتمالات ثبوت تورطه بتقديم شهادات غير دقيقة حول أوجه صرف المال العام التي تقدر بمليارات الدولارات؛ مما قد يؤدي إلى تداعيات قانونية ووظيفية وخيمة تطال هيكل المؤسسة المالية الأهم في العالم.

بند التقييم المالي والقانوني التفاصيل والبيانات المعلنة
التكلفة الإجمالية لمشروع الترميم 2.5 مليار دولار أمريكي تقريبًا
تاريخ الموافقة على بدء التحقيق نوفمبر من العام الماضي
الجهة المحركة للتحقيق الجنائي مكتب المدعي العام في مقاطعة كولومبيا
طبيعة التهم المحتملة تقديم معلومات كاذبة للكونجرس وسوء إدارة مالي

خلفيات الصراع وتأثير التحقيق الجنائي مع جيروم باول على العلاقة مع ترامب

تحول التوتر المكتوم بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي إلى مواجهة قانونية علنية شاملة؛ وذلك بعدما أصدرت إدارة الرئيس الأسبق دونالد ترامب مذكرات استدعاء رسمية تستهدف فحص التجاوزات المالية التي شابت عملية تجديد المقر الرئيسي، وقد اختار باول الرد من خلال منصة “إكس” عبر بيان مرئي أكد فيه استلامه مذكرات من هيئة محلفين كبرى ووجود تهديدات جنائية صريحة من وزارة العدل تتعلق بشهادته الصيفية أمام لجنة الخدمات المصرفية، وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية التي يسعى التحقيق الجنائي مع جيروم باول لفك شفراتها حول عدة معايير قانونية وإدارية يمكن تلخيصها في الآتي:

  • التحقق من الدقة والمصداقية في بيانات تكاليف مشروع تجديد مكاتب الاحتياطي الفيدرالي التاريخية.
  • دراسة أثر الشهادات التي أدلى بها باول في يونيو الماضي على مسار العدالة الفيدرالية ونزاهة التقارير المالية للبنك.
  • تحليل الرابط بين السياسات النقدية الراهنة والهجمات السياسية التي تتخذ من ملف الترميم وسيلة للضغط الإداري المباشر.
  • تحديد التماس القائم بين استقلالية القرار في البنك المركزي وحق الدولة في الرقابة الصارمة على إنفاق مليارات الدولارات.

الأبعاد السياسية ومستقبل التحقيق الجنائي مع جيروم باول في واشنطن

لا يمكن فهم جذور هذه الملاحقة القضائية دون النظر إلى عمق الخلاف الاقتصادي حول أسعار الفائدة؛ فالمراقبون يرون أن ميزانية الترميم البالغة 2.5 مليار دولار قد استُخدمت كذريعة قانونية للانتقام من رئيس الفيدرالي الذي تمسك باستقلالية قراره ورفض خفض الفائدة إلى مستويات 1% كما كان يطالب ترامب، ورغم تأكيد باول على احترامه الكامل لسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية؛ إلا أنه اعتبر هذه الإجراءات جزءًا من مسلسل طويل من الضغوط التي وصلت إلى حد وصفه بكلمات نابية في العلن من قبل الرئيس؛ مما يعكس أن ملف الترميم ليس سوى قمة جبل الجليد في صراع نفوذ أوسع يطال جوهر إدارة الاقتصاد الوطني الأمريكي، وتترقب الأسواق المالية حاليًا نتائج الفحص الجنائي الدقيق لسجلات الإنفاق لمعرفة ما إذا كان بإمكان باول دحض تهمة تضليل السلطات التشريعية؛ بينما تستمر الأطراف المعارضة له في حشد الأدلة التي تظهره بمظهر المسؤول الذي سمح بإهدار أموال دافعي الضرائب في مشروعات إنشائية مبالغ فيها وسط أزمة ثقة تتسع فجوتها يومًا بعد آخر في أروقة صنع القرار في واشنطن.