قمة تاريخية منتظرة.. أسعار الذهب تستعد لقفزة كبرى في الأسواق العالمية خلال 2026

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة تعد اليوم المحرك الأول لبوصلة المستثمرين عالمياً؛ إذ تعيش الأسواق حالة من الغليان التاريخي الذي دفع الأونصة لتجاوز حاجز 4600 دولار في قفزة نوعية غير مسبوقة، نتيجة تراكم العوامل الجيوسياسية المعقدة والميل المتزايد من قبل الفيدرالي الأمريكي نحو سياسات نقدية أكثر مرونة، مما أدى لانتعاش الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية لمواجهة مخاطر التضخم وانهيار القوة الشرائية للعملات الورقية.

أثر الاحتقان السياسي العالمي على توقعات أسعار الذهب والفضة

تشكل التوترات الميدانية والسياسية وقوداً مشتعلاً يزيد من حدة توقعات أسعار الذهب والفضة نحو الصعود المستمر؛ فالمشهد الحالي يغلي بالاضطرابات بدءاً من الساحة الإيرانية التي شهدت صراعات دامية خلفت مئات الضحايا وتهديدات مباشرة باستهداف المصالح العسكرية الأمريكية، وصولاً إلى التحركات الدبلوماسية والعسكرية الخشنة لواشنطن في مناطق مختلفة حول العالم، حيث برزت قوة التدخل الأمريكي في ملفات شائكة مثل الإطاحة بمادورو في فنزويلا والجدل المثار حول فكرة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، وهذه الضغوط مجتمعة دفعت رؤوس الأموال للهروب من مخاطر الأسواق المتقلبة والتحصن بالمعادن الثمينة التي لا تتأثر بانهيار الأنظمة السياسية أو تدهور الثقة في الديون السيادية الدولية؛ ويمكن تلخيص مسببات هذا التهافت في النقاط الجوهرية التالية:

  • تصاعد منسوب المخاوف من اندلاع صراع عسكري شامل في الشرق الأوسط يهدد تدفق إمدادات الطاقة ويزعزع استقرار موازين السيولة العالمية.
  • اختبار الهيمنة الاقتصادية الأمريكية أمام القوى الصاعدة نتيجة السياسات الخارجية الصارمة والمواجهات التجارية المستمرة.
  • تفضيل الأصول العينية مثل الذهب والبلاديوم والبلاتين على الأوراق المالية والأسهم التي باتت عرضة لمخاطر افتراضية متزايدة.
  • تفاقم أزمة الديون العالمية التي تلتهم الميزانيات وتجبر البنوك المركزية على البحث عن بدائل نقدية ذات قيمة جوهرية ثابتة كالمعادن.

بيانات سوق العمل وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة

ترتبط توقعات أسعار الذهب والفضة ارتباطاً وثيقاً بالتقارير الصادرة من مراكز القرار الاقتصادي في واشنطن، إذ كشفت البيانات الأخيرة عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة التظيف خلال شهر ديسمبر الماضي؛ حيث فقدت قطاعات استراتيجية كالتصنيع والبناء وتجارة التجزئة الآلاف من الوظائف بما فاق التوقعات المتفائلة، ورغم ثبات معدلات البطالة ظاهرياً عند مستويات منخفضة، إلا أن الهشاشة البنيوية في سوق العمل عززت القناعة بأن البنك المركزي الأمريكي سيضطر لخفض أسعار الفائدة لمرتين على الأقل خلال العام الجاري، وهذا المسار يضعف مؤشر الدولار بشكل تلقائي ويفتح الطريق أمام المعادن النفيسة لتحقيق مكاسب قياسية، حتى أن تقارير مؤسسات مالية كبرى مثل “إتش إس بي سي” بدأت تتحدث جدياً عن إمكانية وصول سعر الذهب لمستوى 5000 دولار بحلول عام 2026 في ظل هذه المعطيات الاقتصادية المترابطة.

المعدن النفيس أو العقد السعر الأخير وما يمثله من نسبة صعود
الذهب (التداول الفوري للأونصة) 4478.79 دولار (زيادة 1.5%)
الذهب (عقود شهر فبراير) 4591.10 دولار (زيادة 2%)
الفضة (المعاملات الفورية) 83.50 دولار (زيادة 4.4%)
معدن البلاتين 2338.54 دولار (زيادة 2.9%)
معدن البلاديوم 1892.18 دولار (زيادة 4.2%)

المستويات القياسية في بورصات المعادن وتفاؤل المستثمرين

تؤكد الحركة السعرية المحمومة في الصالات العالمية أن توقعات أسعار الذهب والفضة ليست مجرد أرقام عابرة، بل هي انعكاس لتحول عميق في الاستراتيجيات الاستثمارية؛ فوصول الذهب الفوري لقمة 4600.33 دولار يعزز من مكانته كأهم أداة للتحوط، ولم تكن الفضة بعيدة عن هذا المشهد الدرامي حيث اخترقت مستويات 83.96 دولار للمرة الأولى في تاريخها مدفوعة بطلب مزدوج للصناعة والادخار، كما انسحبت هذه الموجة الإيجابية على المعادن الصناعية النفيسة كالبلاديوم والبلاتين اللذين سجلا قفزات ملحوظة تأثراً بتوقعات تحسن الدورة الاقتصادية بالتزامن مع تيسير السياسات النقدية، مما يجعل الحقبة الحالية واحدة من أكثر الفترات تمركزاً حول الأصول الصلبة في مواجهة ضبابية المشهد المالي العالمي الذي يعاني من أزمات موروثة وتحديات جيوسياسية متلاحقة تهدد استقرار النظام المصرفي التقليدي.

تظل توقعات أسعار الذهب والفضة هي الشاغل الأكبر لكل من يسعى لتأمين ثروته من مسببات التآكل النقدي، خاصة أن خارطة الطريق الحالية تثبت أن رحلة الصعود التاريخية للمعدن الأصفر وأشقائه من المعادن النفيسة لا تزال في أوجهها، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تسويات سياسية أو انفجارات اقتصادية جديدة تكرس الذهب سيداً وحيداً للمال.