توقعات أسعار الدواجن.. كيف تتأثر تكلفة المائدة خلال شهر رمضان المقبل؟

مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان يمثل الهاجس الأكبر لدى ملايين الأسر المصرية حاليًا، حيث تترقب الأسواق بحذر شديد تحركات البورصة اليومية في ظل الموجة الارتفاعية التي ضربت أسعار الكتاكيت واللحوم البيضاء مؤخرًا، فمن المعروف أن أي تحرك في تكلفة الإنتاج ينعكس بشكل تلقائي على الميزانية الشرائية للمواطن البسيط الذي يستعد لاستقبال الشهر الكريم بتوفير احتياجاته الأساسية من البروتين الحيواني، وهذا القلق المتزايد يأتي مدفوعًا بمخاوف من استمرار الضغوط السعرية التي قد تؤثر على قدرة المستهلكين على الشراء، خاصة مع رصد تقلبات واضحة في منظومة التسعير المتبعة خلال الأسابيع الأخيرة.

توقعات مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان المبارك

تعتمد الرؤية المستقبلية لهذا القطاع الحيوي على ضبط إيقاع السوق بشكل عاجل، حيث يرى الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى الانضباط في منظومة التسعير الحالية ووقف العشوائية التي أدت لوصول سعر الكيلو في المزرعة إلى 75 جنيهًا، بعد أن كانت الأسعار تتراوح سابقًا بين 55 و57 جنيهًا، وهو ما يعني ضرورة التدخل بوضع خطة عاجلة لمنع تفاقم الزيادات مع دخول الموسم الفعلي للطلب المرتفع؛ لأن بقاء الوضع على ما هو عليه دون رقابة حقيقية سينعكس سلبًا على استقرار الأسواق المحلية عند اقتراب الشهر المبارك.

أسباب تذبذب مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان والأسواق الحالية

تتداخل عدة عوامل فنية واقتصادية في رسم ملامح مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان، من أبرزها التكلفة الإنتاجية المرتفعة التي تفرضها ظروف فصل الشتاء القاسية على المربين، حيث تضطر المزارع لزيادة الإنفاق على أنظمة التدفئة والتحصينات والأدوية البيطرية لضمان عدم نفوق الطيور بسبب البرودة، ولتوضيح الفروقات السعرية الحالية مقارنة بالفترات الماضية يمكن النظر للجدول التالي:

الفترة الزمنية متوسط السعر بالمزرعة (جنيه) حالة السوق العامة
الأشهر الأربعة الماضية 53 – 57 جنيهًا انخفاض كبير وخسائر للمنتجين
الفترة الحالية (فبراير 2024) 75 جنيهًا ارتفاع مفاجئ وغياب انضباط التسعير
التوقعات لشهر رمضان رصد مستمر مرتبط بتوفر الكتاكيت والرقابة

وتؤكد الشعبة أن الحديث عن الغلاء يجب أن يقابله نظرة عادلة لفترات الانخفاض، فالفترة التي شهدت تدني الأسعار لحق بالمربين خلالها خسائر فادحة لم تكن متناسبة مع التكلفة الحقيقية، ما يهدد استدامة الإنتاج في هذه الصناعة الضخمة التي يعمل بها ملايين الأفراد، فالهدف الأساسي هو الوصول إلى سعر عادل يضمن بقاء المربي في المنظومة ويحمي المستهلك في آن واحد، ومن المهم متابعة عوامل التأثير التالية:

  • أسعار الكتاكيت التي شهدت قفزات غير مسبوقة مؤخرًا وتؤثر على دورات الإنتاج القادمة.
  • أسعار الدواجن البيضاء التي تقود بشكل آلي أسعار البط والرومي والدجاج البلدي صعودًا وهبوطًا.
  • توازن آليات العرض والطلب التي تراجعت فعاليتها أمام غياب الرقابة الصارمة على الموزعين.
  • زيادة استثمارات القطاع التي تجاوزت 100 مليار جنيه وتستوجب حماية حكومية من التقلبات.

استراتيجية الدولة لحماية مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان

تبذل وزارة الزراعة جهودًا مكثفة لدعم الصناعة المحلية لضمان استقرار مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان، حيث تم زيادة الطاقة الإنتاجية لمعهد الأمصال واللقاحات البيطرية من 200 مليون جرعة إلى 1.5 مليار جرعة لخفض تكلفة التربية، كما سجلت الوزارة 40 منشأة داجنة معزولة لأغراض التصدير بهدف تعزيز الموارد الدولارية للقطاع، في ظل وجود إنتاج ضخم يصل إلى 1.4 مليار طائر تسمين في القطاع التجاري و320 مليون طائر في القطاع الريفي، وهو ما يعكس قوة البنية التحتية لهذا المجال الذي يعيل نحو 3.5 مليون شخص، مما يتطلب تكاتف الجهات المعنية لضمان وصول هذه الكميات الوفيرة للمواطن بأسعار منطقية بعيدة عن المغالاة الرمضانية المعتادة.

إن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيق الرقابة الميدانية لمنع تسرب الدواجن النافقة للأسواق أو تلاعب السماسرة بالحلقات الوسيطة، فاستقرار مستقبل أسعار الدواجن في شهر رمضان يعتمد على الشفافية في رصد التكاليف الحقيقية، وضبط أسعار مدخلات الإنتاج وتوفيرها بكميات كافية لتفادي أي أزمات مفاجئة قد تربك حسابات الأسر المصرية خلال أيام الصيام.