قفزة تاريخية للذهب.. مكاسب أسبوعية بنسبة 4% بعد ارتفاع الأسعار عالميًا للمعدن الأصفر

توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية تشهد حالة من الترقب الكبير بعد أن ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة بصورة ملحوظة، حيث استطاع المعدن الأصفر تحقيق مكاسب أسبوعية قوية في ظل تقييم المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكي التي جاءت أضعف من التوقعات، مما عزز من جاذبية الملاذ الآمن وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والسياسي المتزايد وتوقعات خفض الفائدة التي تسيطر على الأسواق المالية حاليًا.

وصعدت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بنسبة وصلت إلى 1.09% لتصل إلى مستوى 4,500.71 دولارًا للأونصة الواحدة، محققة بذلك مكاسب أسبوعية إجمالية قدرت بنحو 4%، مع العلم أن المعدن النفيس كان قد سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 4,549.71 دولارًا في السادس والعشرين من شهر ديسمبر الماضي؛ وفي ذات السياق ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.9% لتستقر عند مستوى 4,500.90 دولارًا، وهذه التحركات السعرية تعكس حالة التفاؤل الحذر لدى المتداولين بشأن توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية في ظل تراجع زخم التوظيف بالولايات المتحدة إذ أضاف الاقتصاد 50 ألف وظيفة فقط خلال ديسمبر مقارنة بتوقعات بلغت 60 ألفًا، بينما انخفضت البطالة إلى 4.4% بخلاف التوقعات التي استهدفت 4.5%.

توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية في ظل التوترات الجيوسياسية

تتأثر توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية بمجموعة معقدة من العوامل السياسية والاقتصادية المتداخلة، حيث يرى بارت ميليك رئيس استراتيجية السلع في تي دي سيكيوريتيز أن بيئة خلق الوظائف الضعيفة تزامنت مع توترات مشتعلة في عدة جبهات، بدأت من الاضطرابات في إيران وصولاً إلى استمرار النزاع الروسي الأوكراني وقضية القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة؛ وتكتمل هذه الصورة الضبابية بالإشارات الواردة من واشنطن حول التحرك للسيطرة على جرينلاند، مما يدفع المستثمرين للتحوط بالذهب خاصة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يغذي معدلات التضخم عالميًا ويؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للدولار، وهو ما يجعل الذهب الخيار الأول للمحافظ المالية الكبرى التي تسعى لتجنب المخاطر التقليدية وتحقيق أرباح مستقرة ومستدامة.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) الزيادة الأسبوعية
الذهب (فوري) 4,500.71 4%
الفضة (فوري) 79.56 9.7%
البلاتين 2,284.50 مكاسب ملموسة
البلاديوم 1,814.93 مكاسب مستمرة

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية لعام 2026

تشير الدراسات التحليلية الحديثة إلى أن توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية قد تشهد طفرات غير مسبوقة في الأعوام القادمة، حيث وضعت مؤسسة ميتالز فوكس تقديرات تشير إلى تجاوز سعر الأونصة حاجز 5,000 دولار بحلول عام 2026، وذلك بناءً على استراتيجيات عالمية لفك الارتباط بالدولار وتصاعد المخاطر السياسية الكبرى؛ ويمكن تلخيص المحركات الأساسية لهذه التوقعات في النقاط التالية:

  • استمرار تسعير الأسواق لخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي لمرتين على الأقل هذا العام.
  • تزايد الطلب الصيني على المعادن النفيسة مقابل ضعف الطلب المادي في الهند الذي تضرر بالأسعار المرتفعة.
  • الغموض القانوني حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وانتظار حكم المحكمة العليا في 14 يناير.
  • النقص الحاد في المعروض الفعلي من المعادن النادرة مثل البلاتين والبلاديوم نتيجة النزاعات التجارية.

رؤية بنك أوف أميركا لمستقبل سوق المعادن النفيسة

تحظى توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية بدعم إضافي من المؤسسات المصرفية الكبرى، فقد قام بنك أوف أميركا برفع توقعاته لمتوسط أسعار البلاتين والبلاديوم للسنوات القادمة، معللاً ذلك بالاختلالات الهيكلية الناتجة عن الحروب التجارية وشح الإمدادات في الأسواق الفعلية؛ وهذه التغيرات في المعادن البيضاء تتزامن مع قفزة الفضة التي ارتفعت بنسبة 3.5% لتصل إلى 79.56 دولارًا محققة مكاسب أسبوعية تقترب من 10%، مما يدل على أن القطاع بأكمله يستعد لمرحلة جديدة من الارتفاعات القياسية التي تتأثر بالواردات الصينية الضخمة واضطراب سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يجعل تتبع حركة الذهب والفضة ضرورة ملحة لكل مهتم بأسواق المال والتحوط بعيد المدى.

تظل توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية رهن التطورات السياسية القادمة والقرارات المصيرية للبنوك المركزية حول العالم، حيث إن الارتباط الوثيق بين الذهب والسياسة النقدية الأمريكية سيظل المحرك الأول للأسعار، بينما تبقى التوترات الجيوسياسية هي الوقود الذي يشعل رغبة الشراء لدى الصناديق السيادية والأفراد الباحثين عن الأمان المالي.