رؤية الخطيب.. فرص استثمارية كبرى لخريجي هارفارد لتعزيز دور القطاع الخاص بمصر

جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها الحكومة المصرية نحو صياغة مستقبل اقتصادي جديد يتسم بالاستدامة والنمو المتسارع، وذلك من أجل خلق بيئة استثمارية عالمية قادرة على لفت أنظار رؤوس الأموال الدولية وتوجيهها نحو القطاعات الحيوية، وهو ما يدفع الدولة لتكثيف جهودها الميدانية والدبلوماسية لبناء جسور من الثقة مع المؤسسات الأكاديمية والتمويلية المرموقة لتعزيز ريادتها الاقتصادية.

في لقاء فكري واقتصادي رفيع المستوى، شهدت العاصمة جلسة حوارية موسعة جمعت بين المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ونخبة من خريجي جامعة هارفارد العالمية، حيث استعرض الوزير بحضور السيد أحمد كجوك وزير المالية، الرؤية المتكاملة للدولة حول سبل ممارسة الأعمال وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص ليكون القاطرة الحقيقية للتنمية الحالية، مشدداً على أن قضية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر هي المحرك الرئيسي لتجاوز التحديات الراهنة وتحويلها إلى نقاط قوة حقيقية، خاصة وأن المنافسة الإقليمية والدولية تحتدم بشكل غير مسبوق مما يتطلب فكراً استباقياً يجمع بين استغلال الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين كبريات القارات، وبين الطفرة الهائلة التي تحققت في البنية التحتية المصرية خلال العقد الأخير لتسهيل وتدفق رؤوس الأموال.

استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر وتحسين بيئة الأعمال

تمضي الدولة المصرية بخطوات واثقة نحو إعادة هيكلة سياساتها الاستثمارية لتكون أكثر انضباطاً وشفافية عما كانت عليه في فترات سابقة، حيث تستهدف وزارة الاستثمار من خلال خططها الجديدة رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى مستويات تتراوح ما بين 6% و7%، وهي نسب تتوافق بذكاء مع المتطلبات الديموغرافية والزيادة السكانية لضمان وصول ثمار التنمية إلى كافة فئات المجتمع بطريقة عادلة؛ ولعل الاعتماد على البيانات الدقيقة بالشراكة مع البنك الدولي هو ما يمنح استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر صبغة علمية وعملية تركز بالأساس على القطاعات التي تمنح مصر ميزة تنافسية مطلقة في الأسواق الدولية، والتي تشمل حزمة متنوعة من الصناعات والأنشطة اللوجستية المتطورة كما يوضح الجدول التالي الذي يلخص أهم المستهدفات والقطاعات ذات الأولوية القصوى:

المجال أو المؤشر الاقتصادي المستهدف أو القطاع الاستراتيجي
معدل نمو الناتج المحلي المستهدف من 6% إلى 7% سنويًا
أهم القطاعات الصناعية المستهدفة الغزل والنسيج، الملابس الجاهزة، التصنيع الزراعي
القطاعات الخدمية واللوجستية الصناعات الغذائية، اللوجستيات، الصناعات الخفيفة
زمن الإفراج الجمركي الحالي 5.8 يوم (بهدف الوصول ليومين فقط)

تحفيز نمو القطاع الخاص ودور جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر

إن الانفتاح التجاري الذي تتبناه مصر حالياً ليس مجرد شعار، بل هو واقع ملموس تترجمه شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تسمح للمنتجات المصرية وللمستثمرين المتواجدين على أرضها بالنفاذ التفضيلي لأسواق أكثر من 70 دولة حول العالم، وهذا التوجه يدفع عمليات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نحو آفاق رحبة تجعل من القاهرة مركزاً للتصنيع والتصدير الإقليمي؛ ومن ناحية أخرى، قطعت الحكومة شوطاً كبيراً في تيسير الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتجارة الخارجية، حيث نجحت في خفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً ليصل إلى 5.8 يوم فقط، مع طموح كبير لا يتوقف حتى يصل هذا الرقم إلى يومين فقط، مما يعكس رغبة صادقة في تقليص التكاليف وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد بما يخدم المصدرين والمصنعين على حد سواء.

لتحقيق أقصى استفادة من هذه التحولات الهيكلية، تبرز بعض المحاور الأساسية التي ركزت عليها الدولة لضمان استدامة النجاح الاقتصادي، ومن أهمها:

  • تحقيق طفرة في مشروعات البنية التحتية لتكون منصة انطلاق للمشروعات الصناعية الكبرى.
  • تفعيل السياسات الاستثمارية المنضبطة لزيادة تنافسية بيئة الأعمال المحلية أمام المستثمر الأجنبي.
  • المرونة في التعامل مع التحديات الديموغرافية من خلال خلق فرص عمل حقيقية ومنتجة.
  • بناء شراكات طويلة الأمد مع الكوادر العلمية والخبرات الدولية المتمثلة في خريجي الجامعات العالمية مثل هارفارد.

تعتمد قوة الدولة الاقتصادية على قدرتها في توظيف كافة طاقاتها البشرية والجغرافية، فبينما تسعى مصر لمضاعفة الاستثمارات الأجنبية، تظل دعوة الخبرات الوطنية والعالمية للمشاركة في هذه النهضة أمراً حتمياً؛ فالدعوة الموجهة لخريجي هارفارد لنقل خبراتهم تهدف بالأساس إلى خلق شراكات تدعم منظومة التصدير وتساهم في رفع جودة الإنتاج المحلي، وبذلك تكتمل حلقة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر كخيار استراتيجي لا غنى عنه لتحقيق الرخاء.