تراجع الأسعار الراهن.. كيف تأثر الذهب ببيانات الوظائف الأمريكية وصعود الدولار؟

توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة تمر بمرحلة مفصلية وحرجة نتيجة التداخل العميق بين السياسات النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، حيث شهدنا مؤخراً حالة من التذبذب السعري التي أدت إلى هبوط المعدن الأصفر بنسبة بلغت 0.4% ليصل إلى مستوى 4,464.57 دولار للأونصة، ورغم هذه التراجعات اللحظية إلا أن الذهب لا يزال يكافح للحفاظ على مكاسب أسبوعية إيجابية تقترب من 3% تعكس رغبة المستثمرين في التحوط.

أسباب تذبذب توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة

تتأثر توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة بشكل مباشر بقوة الدولار الأمريكي الذي قفز إلى أعلى مستوياته منذ شهر تقريباً، وهذا الصعود القوي للعملة الخضراء جاء مدفوعاً بترقب الأسواق لقرار المحكمة العليا الأمريكية بخصوص صلاحيات الطوارئ التجارية التي قد يستخدمها الرئيس ترامب لفرض تعريفات جمركية جديدة؛ مما يجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة وصعوبة على المتداولين والمستثمرين الذين يمتلكون عملات أجنبية أخرى، ويؤدي هذا الضغط المستمر إلى إضعاف الزخم الشرائي وتراجع بريق المعدن النفيس أمام العملة الأمريكية التي تستفيد من حالة اليقين الاقتصادي الجزئي والانتظار لبيانات الوظائف الحاسمة التي ستحدد مسار الفائدة، ولذلك يراقب المحللون عن كثب هذه التحركات الدولارية لأنها تمثل حجر الزاوية في رسم الخارطة السعرية للذهب خلال الفترة القصيرة القادمة؛ حيث أن أي مكاسب إضافية للدولار ستعني بالضرورة مزيداً من الضغوط على أداء الذهب العالمي وتدفع المستثمرين نحو عمليات جني أرباح سريعة لتعويض أي فجوات سعرية محتملة.

تظهر البيانات الصادرة عن الأسواق تراجعاً واضحاً في أسعار المعادن الأساسية وفقاً للجدول التالي:

المعدن الثمين السعر الحالي (دولار) نسبة التغير السعري
الذهب الفوري 4,464.57 هبوط بنسبة 0.4%
الفضة الفورية 76.48 هبوط بنسبة 0.5%
البلاتين 2,227.11 هبوط بنسبة 1.8%
البلاديوم 1,786.18 استقرار نسبي

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة

لا يمكن الحديث عن توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه المؤشرات الاقتصادية الأمريكية وأهمها بيانات الوظائف غير الزراعية؛ حيث يتوقع الخبراء نمواً محدوداً يقدر بحوالي 60 ألف وظيفة فقط مع انخفاض طفيف في معدل البطالة إلى 4.5%، وهذه البيانات تخلق حالة من الحذر الشديد داخل أروقة التداول لأنها تعطي مؤشرات حول قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات فائدة معينة، كما أن المحلل المستقل “روس نورمان” يرى أن الذهب يواجه حالياً عمليات بيع طبيعية لجني الأرباح بعد صعود قوي وصل بالثمن إلى مستويات قياسية في نهاية ديسمبر الماضي حين سجل 4,549.71 دولار للأونصة، بالإضافة إلى ذلك يبرز عامل تقني هام يتمثل في إعادة توازن مؤشر بلومبرغ السنوي للسلع؛ حيث يتم تعديل أوزان المعادن والسلع وفق ظروف السوق الحالية وهو إجراء روتيني في بداية كل عام يسبب عادة بعض الضغوط الهبوطية المؤقتة على أسعار الذهب الفوري والعقود الآجلة التي سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتصل إلى 4,473.60 دولار لشهر فبراير.

تتضمن استراتيجيات التحوط ومراقبة السوق عدة نقاط رئيسية يجب الانتباه إليها:

  • متابعة مستويات المقاومة الفنية عند 4,550 دولار للأونصة والتي تمثل القمة التاريخية السابقة.
  • مراقبة قرارات المحكمة العليا الأمريكية بشأن الصلاحيات التجارية والرسوم الجمركية المحتملة.
  • تحليل تقارير البطالة والوظائف الأمريكية بوصفها المحرك الرئيسي لقرارات الفيدرالي الأمريكي.
  • تتبع التغييرات في أوزان مؤشر بلومبرغ للسلع ومدى تأثيرها على تدفقات السيولة نحو المعدن الأصفر.

الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى وتحليل توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة

بالرغم من التذبذبات اللحظية التي تجعل توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة تتسم بشيء من الحذر السلبي، إلا أن المؤسسات المالية الكبرى مثل مجموعة “HSBC” تتبنى رؤية متفائلة جداً على المدى البعيد تذهب إلى إمكانية وصول الذهب لمستوى 5,000 دولار للأونصة بحلول النصف الأول من عام 2026، ويرجع هذا التفاؤل إلى استمرار وتيرة المخاطر الجيوسياسية في مناطق النزاع وارتفاع مستويات الدين العالمي بشكل غير مسبوق؛ مما يجعل الذهب الملاذ الآمن الوحيد القادر على حفظ القيمة أمام تقلبات العملات الورقية، ولا يقتصر التراجع الحالي على الذهب بل امتد للفضة التي هبطت من أعلى مستوياتها المسجلة في 29 ديسمبر عند 83.62 دولار لتستقر حول 76.48 دولار، والبلاتين الذي شهد تراجعاً حاداً بلغ 1.8% بعد بلوغه ذروة سعرية الأسبوع الماضي، بينما أظهر البلاديوم تماسكاً ملحوظاً في أدائه الأسبوعي رغم الضغوط العامة المفروضة على قطاع المعادن الثمينة والسلع الاستراتيجية.

تبقى التحولات الراهنة في الأسواق المالية مرتبطة بشكل وثيق بالهيكل الاقتصادي العالمي الجديد الذي يتشكل حالياً، ومع أن توقعات أسعار الذهب في الأيام المقبلة تشير إلى استمرار الهبوط التصحيحي، فإن الأساسيات الاقتصادية والمخاوف الدولية تدعم فكرة الصعود التاريخي مجدداً وبقوة كبيرة.