الذهب يتجاوز التوقعات.. قفزة بأسعار المعادن الثمينة عقب صدور بيانات العمل الأمريكية

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالميًا تمر بمنعطف تاريخي وحاسم خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث قفزت الأثمان لمستويات مرتفعة بالتزامن مع ظهور بيانات سوق العمل الأمريكي التي جاءت مخيبة للآمال وبأقل من المأمول بكثير؛ مما أعاد للواجهة مجددًا إمكانية خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، وساهم في تعزيز رغبة المستثمرين في اللجوء للملاذات الآمنة لحماية رؤوس أموالهم من التقلبات الحادة.

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في ظل تراجع الدولار

سجلت الأسواق تحركات إيجابية واسعة النطاق شملت مختلف الأصول الثمينة، إذ ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر بنسبة 0.4% لتستقر عند مستوى 4350.50 دولارًا، وهي قفزة تعكس بوضوح تحسن شهية المخاطرة تجاه الذهب وتراجعها تجاه العملة الخضراء؛ حيث تسببت هذه البيانات في ضغوط بيعية كبيرة على الدولار الأمريكي جعلت السبائك والمعادن المقومة به أكثر رخصًا وجاذبية للمشترين من حاملي العملات الأخرى، وفي الوقت ذاته شهدت الفضة انفجارًا سعريًا غير مسبوق بتجاوزها حاجز 65 دولارًا للأوقية لأول مرة في تاريخها، مدعومة بموجة طلبات شراء مكثفة من قبل صناديق الاستثمار وكبار المتداولين الذين يرون في المرحلة الحالية فرصة مثالية لتنويع المحافظ الاستثمارية وتأمينها ضد المخاطر الاقتصادية العالمية المتزايدة؛ لا سيما بعد أن حققت الفضة في المعاملات الفورية زيادة فورية بلغت 2.8% لتصل إلى 65.63 دولارًا.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

ترتبط هذه الارتفاعات القياسية بشكل عضوي بأرقام البطالة الأمريكية التي صدمت المحللين بارتفاعها إلى 4.6% خلال شهر نوفمبر، بينما كانت تشير كافة الاستطلاعات والتقديرات إلى استقرارها عند مستويات 4.4% فقط، وهذا الفارق الجوهري في البيانات دفع الخبراء والمراقبين إلى إعادة النظر في توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة للمرحلة المقبلة؛ نظرًا لأن ضعف سوق العمل يقلص من قدرة البنك المركزي الأمريكي على التشدد النقدي، وهو ما أوضحه براين لان العضو المنتدب لشركة جولد سيلفر سنترال حين أكد أن ضعف بيانات التوظيف كان المحرك الرئيسي لإضعاف الدولار ودفع المستثمرين للبحث عن عوائد أفضل في الأصول الملموسة؛ خاصة مع اقتراب مؤشر العملة الأمريكية من أدنى مستوياته المسجلة خلال شهرين كاملين، مما جعل الأسواق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه قراءات التضخم المرتقبة يومي الخميس والجمعة.

المعدن النفيس السعر الحالي / أعلى مستوى نسبة التغيير / الحالة
الذهب (عقود آجلة) 4350.50 دولار +0.4%
الذهب (فوري) 4321.56 دولار نشاط ملحوظ
الفضة (رقم قياسي) 65.63 دولار +2.8%
البلاتين 1896.40 دولار أعلى مستوى في 14 عامًا
البلاديوم 1602.60 دولار استقرار عند قمة شهرين

البيانات الاقتصادية وحسم توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

يترقب المجتمع الاستثماري العالمي مجموعة من المؤشرات الحيوية التي ستحدد مسار السيولة خلال الأسابيع القادمة، حيث تبرز قائمة البيانات التالية كأهم العوامل الموجهة للسوق:

  • صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الخميس لتحديد مستويات التضخم الحالية.
  • إعلان بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة وهو المقياس المفضل للفيدرالي.
  • مراقبة تصريحات أعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن مستقبل الفائدة.
  • تقييم حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتأثيرها على طلب الملاذات.

ولم تقتصر هذه الموجة الخضراء على الذهب والفضة فقط، بل طالت أسعار البلاتين الذي حلق عاليًا بزيادة قدرها 2.5% واصلًا إلى 1896.40 دولارًا محققًا قمة لم يزرها منذ أكثر من أربعة عشر عامًا؛ بينما حافظ البلاديوم على تماسكه فوق مستويات 1600 دولار، وهذا المشهد العام يؤكد أن توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة تظل مرتبطة بمدى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

وفي خضم هذه التطورات الميدانية المثيرة للقلق في السعودية والشرق الأوسط، حسم المركز الوطني للأرصاد الجدل بشأن تقلبات المناخ التي قد تؤثر على حركة التجارة؛ بينما فجرت هيئة المساحة الجيولوجية بيانًا عاجلًا حول أحداث أرضية بالشرقية تثير المتابعة المستمرة، مما يزيد من رغبة الأفراد في التحوط بالمعادن لمواجهة أي ظروف طارئة عالميًا أو محليًا.

تظل حركة الأسواق رهينة ما ستقدمه التقارير الفنية حول التضخم بنهاية الأسبوع، إذ إن تراجع الضغوط السعرية سيعزز من اندفاع الذهب نحو قمم جديدة؛ مما يجعل المستثمرين في حالة استعداد دائم لاقتناص فرص التحوط المتاحة حاليًا.