قفزة بأسعار النفط.. اضطرابات الإمدادات ترفع قيمة الخام بنسبة تجاوزت 3%

توقعات أسعار النفط العالمية شهدت تحولاً دراماتيكياً خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث قفزت العقود الآجلة بنسب تجاوزت 3% لتقطع بذلك سلسلة من الهبوط استمرت لجلستين متتاليتين، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات رسمية أظهرت انخفاضاً غير متوقع في المخزونات الأمريكية؛ بالإضافة إلى تزايد القلق في الأسواق حيال استقرار تدفق الإمدادات من مناطق صراع جيوسياسي حيوية تشمل فنزويلا وروسيا والعراق وإيران، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الشرائية سريعاً قبل نهاية الأسبوع.

توقعات أسعار النفط العالمية في ظل بيانات التداول الحالية

سجلت الأسواق المالية نشاطاً ملحوظاً في طلب عقود الطاقة، إذ صعد سعر خام برنت القياسي بواقع 2.03 دولار ليصل إلى مستوى 61.99 دولاراً للبرميل عند التسوية، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسب مماثلة بارتفاع قدره 1.77 دولار ليبلغ 57.76 دولاراً للبرميل؛ وتأتي هذه الأرقام القوية لتمحو خسائر جلسة الأربعاء التي بلغت نحو 1%، حينما سادت حالة من التشاؤم نتيجة تقارير تشير إلى احتمال وجود فائض كبير في المعروض العالمي قد يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول مطلع عام 2026 وفقاً لتقديرات محللي مورغان ستانلي، لكن التطورات الراهنة غيرت بوصلة المتداولين نحو التحوط من نقص مفاجئ في توفر الخام.

نوع الخام النفطي سعر التسوية (دولار) نسبة الارتفاع اليومي
خام برنت العالمي 61.99 $ 3.39%
خام غرب تكساس الوسيط 57.76 $ 3.16%

أثر الاضطرابات السياسية الفنزويلية على توقعات أسعار النفط العالمية

تلعب فنزويلا دوراً محورياً في تغيير المشهد الراهن بعد الأحداث السياسية المتلاحقة التي انتهت بإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة بقرار أمريكي؛ حيث بدأت سفارات أجنبية ترتيب زيارات لوفود تضم شركات نفطية كبرى لتقييم الوضع الميداني والبنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة هناك، وذلك تنفيذاً لصفقة بقيمة ملياري دولار أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتضمن توريد 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي مقابل سلع أمريكية؛ وتسعى واشنطن من خلال وزير طاقتها كريس رايت إلى بسط السيطرة على العوائد النفطية لتحقيق استقرار اقتصادي وإعادة بناء المنشآت، في حين تجري شركة شيفرون محادثات مكثفة لتوسيع رخصتها بما يسمح لها بزيادة صادرات الخام إلى مصافيها الخاصة وبيع كميات إضافية لمشترين خارجيين، وهو ما يضع توقعات أسعار النفط العالمية أمام حالة من عدم اليقين بانتظار نتائج اجتماعات البيت الأبيض المرتقبة مع عمالقة صناعة الطاقة.

مخاطر تعطل الإمدادات وتأثيرها المباشر على توقعات أسعار النفط العالمية

تتصاعد المخاوف في البحر الأسود بعد تعرض ناقلة متجهة لروسيا لهجوم بطائرة مسيرة؛ مما استدعى تدخل خفر السواحل التركي لتغيير مسار السفينة، وفي الوقت ذاته اتخذ العراق خطوة استباقية بتأميم العمليات في حقل “غرب القرنة 2” العملاق لتفادي التداعيات السلبية للعقوبات الأمريكية المفروضة على شركة لوك أويل الروسية، حيث ستتولى شركة نفط البصرة الإدارة المباشرة للحقل لمدة عام كامل لضمان استمرارية الإنتاج؛ ومن جهة أخرى تظل إيران تحت المجهر مع استمرار الاحتجاجات نتيجة إصلاحات الدعم الحكومي، ويرى خبراء في مؤسسة “ريموند جيمس” أن صادرات طهران التي تشكل 2% من المعروض العالمي قد تتأثر بوضوح في حال توسع رقعة الاضطرابات، بالرغم من استبعاد فرضية الانهيار الكامل للنظام السياسي في الوقت الراهن، مما يزيد من تعقيد مهمة المحللين في صياغة توقعات أسعار النفط العالمية للمرحلة المقبلة.

  • تحول مفاجئ في المخزونات الأمريكية بانخفاض 3.8 مليون برميل بدلاً من التوقعات بالزيادة.
  • هجمات الطائرات المسيرة في البحر الأسود ترفع تكاليف التأمين والمخاطر البحرية.
  • خطط التأميم العراقية في حقل غرب القرنة تهدف لحماية الإنتاج من العقوبات الدولية.
  • المفاوضات الأمريكية في فنزويلا قد تفتح الباب أمام تدفقات نفطية ضخمة للأسواق.

ساهم الانخفاض الحاد في المخزونات الأمريكية ليصل إجماليها إلى 419.1 مليون برميل في تحفيز المتداولين على اقتناص الفرص الشرائية مرة أخرى؛ خاصة وأن المحللين كانوا يتوقعون زيادة بسيطة في المخزون، مما أعطى زخماً إضافياً عزز من قوة توقعات أسعار النفط العالمية وجعلها تتصدر واجهة الاهتمام الاقتصادي، ولا شك أن تداخل العوامل التقنية مع التوترات الميدانية في روسيا وإيران سيجعل السوق عرضة لتقلبات حادة في الأيام القادمة.