تحركات البنك المركزي العراقي.. رد حكومي جديد حول تقلبات سعر صرف الدولار

سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي بالعراق يشغل بال الكثيرين، إلا أن مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح أكد في الرابع من كانون الثاني عام 2026 أن هذه التذبذبات وقتية بامتياز؛ إذ أوضح أن حركة العملة في السوق غير الرسمية لم تعد تعكس أي اختلال هيكلي في بنية الاقتصاد الوطني، مؤكداً انفصالها التام عن مستويات الاستهلاك والدخل اليومي للمواطنين وتوجهها نحو قطاع الأصول فقط.

أسباب تقلبات سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي

تعد التحركات الأخيرة التي طرأت على سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي مجرد ردود فعل آنية ناتجة عن إطلاق حزمة الانضباط المالي الحكومية؛ حيث تهدف هذه القرارات النوعية إلى إعادة تقييم مسارات النفقات العامة ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات عبر ضبط الأوعية الضريبية والجمركية، ومن الطبيعي جداً أن تميل قوى العرض والطلب إلى اختبار هذه المتغيرات المالية الجديدة والتكيف معها لفترة وجيزة قبل العودة إلى الاستقرار؛ فالأسواق المالية تمتلك حساسية تجاه الإشارات التنظيمية التي تستهدف حماية الاقتصاد على المدى المتوسط، ولذلك فإن ما نراه اليوم من تذبذب في سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي لا يتعدى كونه تحولات محدودة الأثر لا تمتلك القدرة على تهديد الاستقرار المالي العام للدولة؛ إذ أن السياسة الجديدة تعمل بجدية على تجفيف منابع العشوائية وتنظيم حركة الأموال بما يخدم المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن مضاربات السوق السوداء التي بدأت تفقد تأثيرها الفعلي على القوة الشرائية للدينار العراقي.

السياسات الاقتصادية الداعمة لاستقرار سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي

يعتمد استقرار النطاق السعري في البلاد على ميكانزمات دفاعية متينة تجعل من تحركات سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي ظاهرة معزولة لا تمتد إلى معيشة المواطن؛ حيث نجحت الدولة في الحفاظ على معدل تضخم سنوي منخفض لا يتجاوز 2.5% بفضل الارتكاز على ثلاث سياسات محورية، تتمثل الأولى في السياسة النقدية الصارمة التي ثبتت السعر الرسمي عند 1320 ديناراً للدولار الواحد لتوفير مرساة اسمية مستقرة، بينما تتولى السياسة المالية تقديم الدعم الحكومي بنسبة تصل لـ 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وأخيراً تأتي السياسة التجارية التي تستخدم السلة الغذائية ونظام “الهايبر ماركت” كضد نوعي يمتص التذبذبات، ويمكن تلخيص المؤشرات الرئيسية للسياسات الحالية في الجدول التالي:

نوع السياسة الاقتصادية الإجراء أو القيمة المالية
سعر الصرف الرسمي (السياسة النقدية) 1320 دينار للدولار الواحد
نسبة الدعم الحكومي (السياسة المالية) 13% من الناتج المحلي الإجمالي
معدل التضخم السنوي المستهدف 2.5% بحد أقصى
تاريخ التصريح الرسمي الأخير 4 كانون الثاني 2026

تحييد تأثير سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي عن المعيشة

إن الجهود الحكومية المبذولة نجحت في عزل الأسعار الحيوية عن تقلبات سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي من خلال خلق بيئة تجارية موازية توفر السلع الأساسية بأسعار مدعومة وثابتة؛ فالأسواق الحديثة والتعاقدات المباشرة للدولة قامت بامتصاص ما يعرف بـ “الضوضاء الملونة” الناتجة عن المعلومات المضللة في السوق غير الرسمية وتحويلها إلى قيم استهلاكية مستقرة وواضحة، وهذا التوجه ساهم في تقليص أهمية السوق الموازي الذي انتقل أثره ليكون محصوراً في قطاع الأصول الرأسمالية والبعيدة تماماً عن متطلبات العيش اليومي، ولضمان استمرار هذا الانفصال، تركز الدولة على عدة محاور تشمل:

  • تعزيز السلة الغذائية المدعومة لتشمل أوسع شريحة من المجتمع العراقي.
  • توسيع منظومة الأسواق الحديثة الكبرى لضمان وصول السلع بالسعر الرسمي.
  • تشديد الرقابة على النفقات العامة لتقليل الفجوة بين العرض والطلب على العملة الصعبة.
  • تطوير الأوعية الضريبية والجمركية لزيادة الإيرادات غير النفطية للدولة.

ويؤكد هذا المسار المالي المتبع أن القلق من ارتفاع سعر صرف الدولار في سوق الصرف الموازي لم يعد مبرراً من الناحية الهيكلية للاقتصاد؛ إذ أن المعطيات الرقمية تشير إلى سيطرة كاملة للسياسة النقدية والمالية على مفاصل الأسواق الأساسية، مما يعني أن أي تذبذبات تظهر هنا أو هناك ستبقى مجرد سحابة صيف عابرة لن تطال لقمة عيش المواطن العراقي أو تؤثر على ثبات الأسعار في المديين القريب والبعيد.