تراجع ملحوظ.. أسعار النفط العالمية تفتتح أولى جلسات عام 2026 بخسائر جديدة

توقعات أسعار النفط العالمية في بداية عام 2026 تتصدر اهتمامات الخبراء والمحللين الماليين الذين يراقبون بحذر شديد تحركات السوق في أولى جلسات التداول السنوية، حيث تسيطر حالة من الترقب المشوب بالحذر الممزوج بضغوط بيعية واضحة أدت لتراجع الأسعار؛ وهذا المشهد يأتي كامتداد طبيعي للأداء السلبي الذي سجله الخام في عام 2025 والذي وُصف بأنه الأسوأ منذ فترات طويلة، بينما تحاول القوى الاقتصادية الكبرى إيجاد صيغة توازن بين استمرارية تدفق الإمدادات الوفيرة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي وتزعزع استقراره العام.

توقعات أسعار النفط العالمية ومسارات الصراع الروسي الأوكراني

انطلقت تداولات العام الجديد على وقع انخفاض ملموس في أسعار الطاقة العالمية، حيث هبطت العقود الآجلة لمزيج برنت العالمي بنحو 39 سنتاً ليصل سعر البرميل إلى 60.46 دولار، ولم يكن لتموضع أسعار الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) حال أفضل بعدما تنازل عن 37 سنتاً من قيمته ليستقر عند مستوى 57.05 دولار للبرميل؛ وتأتي هذه التذبذبات السعرية في وقت تشهد فيه الجبهة الأوكرانية الروسية اشتعالاً ميدانياً وتبادلاً مستمراً للاتهامات بشأن استهداف المدنيين، وهو ما يتزامن مع جهود الوساطة التي تبذلها إدارة الرئيس دونالد ترامب في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تدخل عامها الرابع، في ظل إصرار كييف على توجيه ضربات دقيقة للبنية التحتية النفطية والمصافي الروسية بهدف إضعاف القدرات التمويلية العسكرية لموسكو واستهنزاف مواردها المالية بشكل منهجي ومستمر.

تأثير السياسة الأمريكية على توقعات أسعار النفط العالمية

تلقي الملفات الدولية الساخنة بظلال كثيفة على حركة التداولات، حيث أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب على فرض رزمة من العقوبات المشددة التي طالت ناقلات وشركات نفطية مرتبطة بالنظام الفنزويلي لزيادة الضغط السياسي والاقتصادي على نيكولاس مادورو، ناهيك عن المراقبة اللصيقة للوضع الداخلي في إيران والتلويح بدعم الاحتجاجات الشعبية في حال تعرض المتظاهرون لأي أعمال عنف؛ ورغم هذه العواصف السياسية التي تعد الأقوى منذ سنوات، يرى المحلل فيل فلين أن السوق لا تزال تبدي مناعة غير مسبوقة ضد الصدمات السياسية، وذلك بسبب القناعة الراسخة لدى المتداولين بوجود معروض ضخم قادر على تعويض أي نقص مفاجئ، مما جعل الأسهم النفطية والأسعار عالقة داخل ممرات تداول عرضية مستقرة نسبياً رغم الصراعات التي تحيط بمناجر الإنتاج الرئيسية في مناطق التوتر حول العالم.

نوع الخام النفطي السعر بالدولار (مطلع 2026) مقدار التراجع السعري
خام برنت العالمي 60.46 دولار انخفاض بمقدار 39 سنتاً
خام غرب تكساس الأمريكي 57.05 دولار انخفاض بمقدار 37 سنتاً

اجتماعات أوبك+ ودورها في ضبط توقعات أسعار النفط العالمية

تتجه بوصلة السوق نحو الاجتماع القادم لتحالف “أوبك+” المقرر عقده في الرابع من يناير الحالي، وسيطرت التوقعات التي تشير إلى احتمالية تمسك التحالف بسياسته الحالية وتمديد تجميد أي قرارات تتعلق بزيادة الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة خاصة في ظل التوترات الإقليمية الناشئة في الشرق الأوسط والخلافات بين السعودية والإمارات حول ملفات تخص الشأن اليمني وتأثيرها على حركة الملاحة الجوية في مطار عدن؛ وتؤكد المحللة جون جو أن هذا العام سيشكل مفترق طرق لاستراتيجيات أوبك+ في محاولة موازنة الكفة بين العرض والطلب، لا سيما مع النشاط الصيني المكثف في بناء المخزونات الاستراتيجية، وهو المعطى الذي يوفر جدار حماية فنياً يمنع الأسعار من الانزلاق الحر دون المستويات الدنيا الحالية ويقلل من حدة التقلبات العنيفة التي قد تصيب الأسواق.

ويشمل المشهد الحالي عدة عوامل حاسمة تؤثر في هيكلية السوق:

  • تحليل دقيق لأداء العقود الآجلة وارتباطها المباشر بتطورات النزاع الروسي الأوكراني.
  • دراسة التداعيات المباشرة للعقوبات الأمريكية على شركات النفط في فنزويلا وإمداداتها.
  • رصد الاضطرابات الجيوسياسية في إيران وانعكاسات الموقف الأمريكي الرسمي تجاهها.
  • تقييم أثر التباينات في وجهات النظر داخل “أوبك” على استقرار السياسات الإنتاجية.
  • تحليل الأثر النفسي لخسائر عام 2025 التاريخية التي بلغت 20% على سلوك المستثمرين.

تجسد التحركات السعرية الراهنة صراعاً محتدماً بين حقائق السوق المتمثلة في وفرة الإنتاج والمخاطر السياسية المتصاعدة، حيث أن إرث عام 2025 الثقيل الذي شهد خسائر هي الأقسى منذ عام 2020 يضع توقعات أسعار النفط العالمية أمام اختبارات مصيرية؛ فبين شهية الصين المفتوحة لتخزين الخام واستمرار الهينة التشاؤمية لأساسيات السوق طويلة الأمد، يبقى سيناريو تخمة المعروض العالمي هو المحرك الرئيسي للأسعار وقدرة المنتجين الكبار على المنافسة.