مستويات سعرية جديدة.. هل يواجه سوق الفضة موجة تصحيحية بعد قفزة 2025 القوية؟

توقعات أسعار الفضة في عام 2025 تثير حالة من الجدل الواسع بين المستثمرين والمحللين، خاصة بعد أن سجل المعدن الأبيض قفزات تاريخية غير مسبوقة عززت من جاذبيته كواحد من أقوى الأصول في قطاع السلع؛ حيث شهدت الأسواق تحولات دراماتيكية بلغت ذروتها بوصول سعر الأونصة إلى 84 دولارًا، وبالرغم من التراجع الذي شهده يوم الإثنين بنسبة تقترب من 9%، إلا أن المكاسب الإجمالية التي حققها المعدن بحلول نهاية العام بلغت نحو 147%، وهو ما يضع السوق أمام تساؤلات جوهرية حول حقيقة انفجار فقاعة سعرية أو الدخول في حركات تصحيحية طبيعية تسبق موجات صعود جديدة.

توقعات أسعار الفضة في عام 2025 بين الفقاعة والنمو

يرى المحللون المتخصصون في بنك “سوسيتيه جنرال” أن الحركة السعرية الصاعدة والمفاجئة قد تمنح انطباعًا للوهلة الأولى بوجود فقاعة مالية، إلا أن تعمق الدراسة الفنية يكشف زوايا مغايرة تمامًا؛ إذ يختلف وصف الحركة بناءً على نوع الرسم البياني المستخدم، فبينما يميل المقياس الخطي لإظهار الأسعار كمبالغ فيها بشكل متطرف، يقدم المقياس اللوغاريتمي رؤية أكثر واقعية توضح أن تخطي حاجز 80 دولارًا للأونصة هو نتاج طبيعي لاتجاه صاعد بدأ وتصاعد منذ ربع قرن؛ مما يعني أن توقعات أسعار الفضة في عام 2025 تظل مرتبطة بأسس اقتصادية صلبة تراكمت عبر عقود وليست مجرد طفرة وهمية مؤقتة.

تشير التقارير الاقتصادية إلى أن التذبذب الحاد لا يعني بالضرورة نهاية المسار الإيجابي، بل يعكس الطبيعة الحساسة للسوق، والجدول التالي يوضح بعض مؤشرات الأداء والقياسات التي رصدتها الأسواق خلال هذه الفترة الاستثنائية:

المؤشر المالي القيمة المئوية أو الرقمية
إجمالي مكاسب الفضة عام 2025 147% تقريبًا
أعلى مستوى سعري تاريخي للأونصة 84 دولار
نسبة التراجع في يوم الإثنين الأسود 9%
حجم الطلب العالمي المسجل 1.24 مليار أونصة

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الفضة في عام 2025 العالمية

يؤكد خبير المعادن الثمينة والمشغولات، أمير رزق، أن سوق المعدن الأبيض يتسم بصغر حجمه مقارنة بالذهب، ما يجعله أكثر تأثرًا بالتقلبات السريعة ومحدودية السيولة التي ترفع من وتيرة ما يسمى بسلوك القطيع؛ حيث تتضاعف ردود الفعل العكسية وتظهر إشارات خادعة تشبه الفقاعات السعرية، في حين أنها تعبر عن تصحيحات فنية صحية وضرورية لاستكمال المسار، كما تبرز مجموعة من المحركات الأساسية التي تدعم استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، ومن أبرزها ما يلي:

  • الرغبة العالمية في تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الورقية مثل الدولار.
  • حالة عدم اليقين السائدة في الاقتصاد الكلي التي تدفع نحو تجارة المعادن الملموسة.
  • استمرار العجز الهيكلي بين العرض والطلب الذي يتراوح بين 200 و230 مليون أونصة.
  • التوجهات الصناعية والمناخية التي تجعل الفضة معدنًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه.

توقعات أسعار الفضة في عام 2025 وقيود التصدير الصينية

تمثل القيود التي بدأت الصين في فرضها مطلع يناير 2025 تحديًا كبيرًا أمام استقرار المعروض، حيث توفر بكين حصة تتراوح بين 60% إلى 70% من إجمالي الفضة المكررة في العالم؛ وبناءً على التوقعات القائمة، فإن خفض الصادرات الصينية بنحو 30% سيؤدي حتمًا إلى جفاف السيولة المادية في الأسواق، مما يزيد من صعوبة تلبية الطلب المتزايد ويضع ضغوطًا تصاعدية إضافية على الأسعار، خاصة في ظل النقص الجغرافي الواضح في سبائك الـ 1000 أونصة القياسية داخل مراكز التداول الكبرى في لندن والهند، وهو ما يرفع العلاوات السعرية بشكل ملحوظ.

على الجانب الآخر، تبرز مراجعات الأسواق الغربية وتحديدًا القسم 232 في الولايات المتحدة كنقطة ضوء، حيث استبعد الخبراء فرض رسوم جمركية على واردات السبائك القياسية رغم تصنيفها كمعدن استراتيجي؛ ومع ترقب نتائج هذه المراجعات بمنتصف يناير، يتضح أن أي عرقلة في سلاسل الإمداد ستدفع المستثمرين للتمسك بمراكزهم الشرائية، مما يجعل توقعات أسعار الفضة في عام 2025 تتأرجح بين ضغوط النقص اللوجستي ومتانة الطلب الاستثماري والصناعي العالمي الذي يرفض التراجع حتى في ظل الموجات التصحيحية العابرة.

تتجه الأنظار الآن نحو قدرة المناجم في المناطق الجغرافية الأخرى على زيادة معدلات الإنتاج لتعويض العجز المرتقب، إذ تظل الفضة رهينة الصراع بين نقص المعروض الفعلي وبين رغبة الصناديق الاستثمارية في جني الأرباح السريعة؛ وهذا المشهد المعقد يؤكد أن ارتفاعات المعدن لم تكن صدفة عارضة، بل هي انعكاس لأزمات سيولة وإنتاج قد تمتد آثارها لسنوات قادمة، مما يبقي القيمة السوقية في مستويات تاريخية.