أدنى مستوى منذ سنوات.. تراجع حاد في سعر الدولار بنهاية عام 2025

توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية تشير إلى مرحلة من التقلبات الحادة؛ خاصة بعد أن أسدل الستار على تداولات عام 2025 بتسجيل أكبر وتيرة تراجع سنوي للعملة الخضراء منذ ثماني سنوات، حيث سيطر التشاؤم على تحركات المستثمرين الذين يترقبون استمرار موجة الهبوط في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الراهنة، مع تركيز الأسواق على هوية الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوجهاته النقدية المرتقبة.

توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية في ظل رئاسة الفيدرالي

شهد مؤشر بلومبيرغ للدولار تراجعاً بنسبة فاقت 8 بالمئة خلال العام المنصرم، وهو ما جعل المتعاملين يرفعون سقف رهاناتهم على ضعف إضافي للعملة في المدى المنظور؛ إذ لم ينجح الدولار في تعويض خسائره الفادحة التي بدأت عقب تنفيذ إدارة الرئيس دونالد ترامب للرسوم الجمركية في شهر أبريل، وهي الفترة التي وُصفت إعلامياً بـ “يوم التحرير”، حيث ظلت العملة تعاني من ضغوط بيعية مستمرة نتيجة انعدام اليقين حول قدرتها على التعافي السريع، ومما زاد من تعقيد المشهد هو الترقب لخليفة جيروم باول في رئاسة البنك المركزي، وسط توقعات متزايدة بأن يختار ترامب شخصية تتبنى سياسة تيسيرية أكثر مرونة، وهو ما يعني دفع الفائدة نحو مستويات منخفضة تعزز من الضغوط التنازلية على قيمة العملة، ويؤكد الخبراء في بنك “نومورا” أن المحرك الرئيسي للسوق في الربع الأول من العام الجديد لن يقتصر على نتائج اجتماعات يناير ومارس، بل سيمتد ليشمل هوية الشخصية التي ستدير دفة السياسة النقدية بعد رحيل باول.

المؤشر الاقتصادي لعام 2025 نسبة التغير أو القيمة
تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار السنوي 8% تقريباً
انخفاض مؤشر الدولار في شهر ديسمبر 1.2%
إجمالي التراجع السنوي للدولار الأكبر منذ 8 أعوام
مرونة سوق العمل (طلبات البطالة) أدنى مستوياتها السنوية

أثر خفض أسعار الفائدة وتوقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية

تتجه بوصلة التوقعات نحو تباين واضح في السياسات النقدية بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات المتقدمة، حيث تسعر الأسواق حالياً ما لا يقل عن خفضين لأسعار الفائدة خلال العام المقبل؛ وهذا التوجه يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى في أسواق أخرى، وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، فقد كثف المتداولون من مراكزهم البيعية مراهنين على هبوط أعمق للعملة، وتدعم عقود الخيارات هذه النظرة السلبية التي ترجح استمرار ضعف العملة خلال شهر يناير، على أن تبدأ حدة هذا التراجع بالانكماش التدريجي في الأشهر اللاحقة، وهو ما يضع توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية في خانة الترقب الحذر؛ فالأسواق المالية تعيش حالة من إعادة التقييم المستمر بناءً على البيانات الاقتصادية الكلية التي تصدر تباعاً، وتؤثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة وتحركات رؤوس الأموال العابرة للحدود.

  • تحول الرهانات نحو الضعف المستمر للدولار الأمريكي في الربع الأول من العام.
  • نمو اليورو مدعوماً بتراجع التضخم وزيادة الإنفاق الدفاعي في القارة العجوز.
  • تزايد احتمالات رفع الفائدة في دول مثل كندا وأستراليا والسويد لمواجهة الضغوط.
  • تراجع طلبات إعانات البطالة الأمريكية إلى مستويات قياسية لا تدعم قوة العملة حالياً.

تحديات اليورو والعملات الرئيسية أمام ضغوط الدولار المتراجعة

على الجانب الآخر من المحيط، استغل اليورو حالة الضعف العام للعملة الأمريكية ليحقق قفزات ملموسة؛ مدفوعاً بتقلص الضغوط التضخمية وتنامي التوقعات بزيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، مما جعل احتمالات خفض الفائدة في منطقة اليورو تبدو شبه معدومة في الوقت الحالي، بينما يراقب المتعاملون في كندا والسويد وأستراليا تحركات بنوكهم المركزية التي قد تسبح عكس التيار الأمريكي عبر رفع معدلات الفائدة، ورغم استقرار مؤشر الدولار مؤقتاً في الجلسات الأخيرة بعد بيانات وزارة العمل التي أظهرت قوة في سوق التوظيف، إلا أن المسار العام يظل متأثراً بتراجع المؤشر بنسبة 1.2 بالمئة خلال ديسمبر فقط، مما يعكس الضغوط الهيكلية التي تواجهها العملة، وتظل توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية رهينة الصراع بين البيانات الاقتصادية القوية وبين التوجهات السياسية النقدية المستقبلية التي يميل البيت الأبيض لفرضها لضمان نمو اقتصادي أسرع عبر خفض تكاليف الاقتراض بشكل مكثف خلال العام الجديد.