تحرك سياسي مرتقب.. عطية الفيتوري يحدد شرطًا لإنهاء الأزمات المالية في ليبيا

تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 يكشف بوضوح عن بقاء المشهد المالي في حالة من الركود وعدم التحسن الملموس، حيث يرى الخبراء والمراقبون للشأن الليبي أن جملة الأحداث والتحركات الاقتصادية التي شهدتها البلاد لم تنعكس بشكل إيجابي على التنمية المستدامة، بل استمر المواطن في مواجهة صعوبات معيشية بالغة في ظل غياب السياسات الفعالة القادرة على إحداث تغيير جذري ومنهجي في البنية الاقتصادية الليبية المتهالكة منذ سنوات طويلة.

أسباب تراجع قيمة الدينار الليبي أمام الدولار وتأثير السياسات المالية

يرى الدكتور عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، أن تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 يظهر بوضوح غياب الخطوات الجريئة من قبل مصرف ليبيا المركزي والحكومة، حيث ظلت الإجراءات المتخذة قاصرة عن مداواة “الأمراض المزمنة” التي تنهك العملة الوطنية، فالإحصائيات تشير إلى أن الدينار تعرض لضغوط هائلة بسبب قرارات تخفيض قيمته بنسبة بلغت 13.13% في مطلع العام، مما قفز بسعر صرف الدولار الرسمي من مستويات 4.8 دينار ليبيا إلى نحو 5 دينارات، وهذا التعديل أدى في نهاية المطاف إلى فتح الباب واسعًا أمام تقلبات السوق السوداء التي تجاوز فيها السعر حاجز الثمانية دينارات نتيجة حالة الهلع والمضاربات غير المنضبطة التي تلت سحب بعض الفئات الورقية من التداول الرسمي بين شهري أبريل وسبتمبر.

تتكاتف مجموعة من العوامل التقنية والنفسية لتشكل رؤية شاملة حول تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • تأثير تخفيض قيمة العملة بنسبة 13.13% من قبل المصرف المركزي وما تبعه من ارتفاع فوري في أسعار السلع المستوردة.
  • انتشار الإشاعات الاقتصادية التي تغذيها الضبابية السياسية، مما يدفع صغار وكبار التجار نحو المضاربة على العملة الصعبة.
  • الآثار الجانبية الناتجة عن سحب أوراق العملة من فئة 20 و50 دينار، مما أحدث إرباكًا في السيولة النقدية المتاحة بين المواطنين.
  • الارتباط المباشر بين الاستقرار السياسي الهش وقدرة المؤسسات المالية على ضبط إيقاع الميزانية العامة للدولة.

تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 وتحديات الميزانية الموحدة

إن الحديث عن تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 يجرنا بالضرورة إلى ملف الميزانية الموحدة، حيث يؤكد الفيتوري أن الانقسام السياسي بوجود حكومتين في الشرق والغرب يمثل الحجر العثرة الأكبر في طريق التنمية، فالوصول إلى ميزانية وطنية شاملة يستلزم بالضرورة تقديم تنازلات من كافة الأطراف وتقليص سقف المطالبات المالية لتلائم الموارد النفطية المتاحة، مع الالتزام بتلبية الاحتياجات الضرورية لكافة المناطق دون تمييز، إذ إن وجود سلطة تنفيذية واحدة يعتبر المخرج الحقيقي لضمان عدالة توزيع الثروات ومنع الهجرات الداخلية التي يسببها الفقر والتهميش في بعض الأقاليم على حساب أخرى، وهو ما يضمن استقرارًا اجتماعيًا يدعم استقرار الاقتصاد الكلي على المدى البعيد.

المؤشر المالي القيمة التقريبية
الاحتياطيات النقدية السابقة 95 مليار دولار
الاحتياطيات النقدية الحالية 99 مليار دولار
سعر برميل النفط المستهدف 75 دولار
سعر برميل النفط المحقق أقل من 60 دولار

آفاق قطاع الطاقة وأثره على تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025

لا يمكن إجراء تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 بمعزل عن تقلبات سوق الطاقة العالمي، فالاعتماد الكلي على الصادرات النفطية جعل الميزانية الليبية عرضة للهزات حين انخفض سعر البرميل ليكون دون حاجز 60 دولارًا، وهو ما تسبب في نقص حاد في الإيرادات الوطنية تم تعويضه جزئيًا عبر استثمارات وأرباح المصرف الخارجي، وتظل التوقعات المستقبلية لهذا القطاع محفوفة بالمخاطر نظرًا لدخول الولايات المتحدة بقوة في الإنتاج وتأثير التوترات الجيوسياسية والتضخم العالمي، مما يفرض على ليبيا ضرورة التعاون بين كافة السلطات لتوحيد الرؤية المالية والتركيز على دعم الفئات الأكثر فقرًا لضمان حد أدنى من العيش الكريم وسط هذه التحديات المتزايدة.

إن ملامح تحليل الأداء الاقتصادي لليبيا خلال عام 2025 تفرض علينا الاعتراف بأن معالجة التضخم وتدهور القيمة الشرائية تتطلب أكثر من مجرد مسكنات مالية مؤقتة، بل تستوجب هيكلة شاملة وموحدة تضع مصلحة المواطن فوق المناكفات السياسية من أجل الوصول إلى تنمية مستدامة حقيقية تنهي حالة الهشاشة التي يعاني منها الاقتصاد الليبي منذ عقود.