3000 دولار للطن.. أسعار الألومنيوم تكسر مستويات قياسية هي الأعلى منذ 3 سنوات

توقعات أسعار الألومنيوم العالمية تشهد في الآونة الأخيرة تغيرات دراماتيكية أذهلت المراقبين، حيث نجح المعدن في كسر حاجز 3000 دولار للطن للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات؛ وهذا الصعود التاريخي يعكس تضافر عوامل اقتصادية عميقة عززت جاذبية الألومنيوم للمستثمرين؛ لا سيما في ظل المخاوف المتزايدة بشأن استقرار سلاسل الإمداد الدولية وفشل الإنتاج الحالي في مجاراة الاحتياجات الضخمة للمصانع العالمية الكبرى التي تطالب بكميات إضافية لتأمين عملياتها التشغيلية القادمة.

توقعات أسعار الألومنيوم العالمية وقيود الإنتاج الدولية

ترتبط توقعات أسعار الألومنيوم العالمية ارتباطاً وثيقاً بالسياسات التي تنتهجها القوى الصناعية الكبرى؛ فالصين التي تعد اللاعب الأبرز عالمياً بدأت بفرض قيود صارمة على طاقات صهر الألومنيوم لديها بهدف خفض الانبعاثات الكربونية والالتزام بالمعايير البيئية الجديدة؛ وفي الوقت نفسه يعاني المنتجون في القارة الأوروبية من أزمة طاقة طاحنة تمثلت في ارتفاع قياسي في أسعار الكهرباء والغاز؛ وهو ما أجبر الكثير من المصانع على تقليص طاقتها الإنتاجية أو التوقف تماماً؛ مما أدى إلى تراجع المخزونات المتاحة في المستودعات العالمية وزاد من حدة التنافس على الكميات المتوفرة في السوق الفورية؛ وهذه الضغوط الإنتاجية خلقت فجوة واضحة بين العرض المحدود والطلب المتسارع، ويمكن تلخيص أبرز الدوافع التي تشكل ملامح السوق في النقاط التالية:

  • التحول الاستراتيجي في الطلب العالمي نحو مشروعات الطاقة الخضراء والبنية التحتية الحديثة.
  • التراجع الحاد والمستمر في مخزونات بورصة لندن للمعادن (LME) لمستويات حرجة.
  • أزمة تكاليف الطاقة في أوروبا التي جعلت عملية صهر المعدن مكلفة للغاية وغير تنافسية.
  • إعادة هيكلة خارطة المعروض العالمي نتيجة التوجهات البيئية الصينية الجديدة لتقليل التلوث.

توازن العرض والطلب وأثره على توقعات أسعار الألومنيوم

تظل توقعات أسعار الألومنيوم مرهونة بقدرة السوق على موازنة الاحتياجات الضخمة لقطاعات حيوية مثل التشييد والبناء وصناعة السيارات الكهربائية وحلول الطاقة المتجددة التي تعتمد كلياً على خصائص هذا المعدن الفريدة؛ وقد رصدت شاشات التداول وصول السعر بالفعل إلى مستوى 3013 دولاراً للطن قبل أن يستقر قليلاً حول مناطق 3011 دولاراً؛ وهذا الأداء السعري يبرهن على حساسية الأسواق تجاه أي نقص في المعروض العالمي؛ وبينما يراقب المحللون الفنيون قدرة المعدن على الصمود فوق مستويات المقاومة الفنية الجديدة، يبدو أن هناك توجهاً واضحاً من قبل كبار الصناديق الاستثمارية للتحوط ضد التضخم عبر شراء المعادن الأساسية التي تدعم خطط التحول الطاقي؛ مما يجعل الألومنيوم في مقدمة الأصول الاستراتيجية التي يفضلها المتداولون في الوقت الراهن؛ ولتوضيح الرؤية الفنية الحالية لأسعار المعدن، يوضح الجدول التالي أهم المستويات التي تراقبها البورصات العالمية:

مستوى السعر العالمي بالدولار الوصف الفني والاتجاه المتوقع
3011 دولار سعر الإغلاق المسجل في الجلسات الأخيرة بالبورصات
3020 دولار منطقة المقاومة الفنية التي يستهدفها المشترون حالياً
2950 دولار مستوى الدعم الرئيسي الذي يحمي السعر من حركات التصحيح

الاستدامة والآفاق المستقبلية في توقعات أسعار الألومنيوم

يؤكد خبراء الاقتصاد أن معدن الألومنيوم سيخضع لاختبارات حقيقية للحفاظ على مكاسبه التاريخية فوق المستويات النفسية المرتفعة؛ فبينما يمثل كسر مستويات 2950 دولاراً للأسفل إشارة لموجة تصحيح سلبية مؤقتة، تبقى تقلبات وتكاليف مدخلات الإنتاج في بكين وبروكسل هي المحرك الفعلي للصعود؛ ومن الملاحظ أن السوق يتجه لاعتبار الألومنيوم مخزناً للقيمة واستثماراً طويل الأمد حتى عام 2026؛ مع استمرار المتابعة اللصيقة لتطورات أسواق المعادن الأخرى مثل أسعار الفضة في مصر، بالإضافة إلى رصد التأثيرات غير المباشرة للأوضاع الاقتصادية في إيران وتحديات السيولة البنكية التي قد تنعكس على شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء؛ وهو ما يضع الألومنيوم أمام مسار تصاعدي مدعوم بنقص التوريد.

تتجه توقعات أسعار الألومنيوم نحو تسجيل قمم سعرية جديدة إذا ما استمر عجز الإنتاج الحالي، حيث تظل قرارات الدول الصناعية الكبرى حيال التعدين والصهر هي المحور الأساسي الذي يتحكم في بوصلة الاستثمارات العالمية، ومع تزايد الاستهلاك الصناعي المرتبط بالنمو التكنولوجي، يصبح استقرار السعر فوق حاجز 3000 دولار ضرورة اقتصادية يفرضها الواقع العالمي الجديد.