مكاسب جديدة.. مؤشر الدولار يسجل مستويات قياسية قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية

توقعات أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية بدت محط أنظار الأسواق العالمية مع انطلاقة تداولات عام 2026، حيث شهدت العملة الخضراء تحركات حذرة مالت نحو الارتفاع الطفيف في مستهل الجلسات، وذلك بعد فترة من التقلبات العنيفة التي شهدها العام المنصرم، والأسواق تترقب الآن بشغف صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المؤثرة التي ستحدد مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هذا الصعود يأتي كاستراحة محارب بعد الهبوط الحاد الذي طال مؤشر العملة ونزوله بمستويات كبيرة أعادت للأذهان تراجعات عام 2017 التاريخية.

تداولات مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية في مستهل 2026

استهل المستثمرون تداولات العام الجديد بمراقبة دقيقة لمؤشر الدولار الذي سجل صعودًا بنسبة بلغت 0.15% ليصل مستواه إلى 98.449 نقطة، وهذا الارتفاع يأتي في سياق محاولة العملة الخضراء لاستعادة توازنها بعد أن فقدت قرابة 10% من قيمتها الإجمالية خلال العام الماضي؛ وهو ما وُصف آنذاك بأنه أعمق وتيرة تراجع سنوية تسجلها العملة منذ قرابة تسع سنوات مضت، وتتحرك العملة الأمريكية حاليًا مقابل سلة مكونة من ست عملات عالمية كبرى في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على شهية المخاطرة لدى المتداولين في البورصات العالمية، حيث يعزز أداء مؤشر الدول أمام العملات الرئيسية قناعة المحللين بأن السوق يبحث عن إشارات اقتصادية واضحة قبل اتخاذ مراكز شرائية أو بيعية طويلة الأمد، لا سيما مع وصول العملة لمستويات حرجة تتطلب دعمًا من القراءات الصناعية القادمة.

تأثير بيانات التصنيع على أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية

شهدت سوق الصرف تبايناً واضحاً في الأداء، حيث تراجع اليورو أمام الدولار متأثراً بالبيانات السلبية القادمة من القارة العجوز، ويمكن تلخيص أبرز تحركات العملات الأجنبية في الجدول التالي:

العملة مقابل الدولار نسبة التغير سعر الصرف المسجل
اليورو (EUR) -0.22% 1.1719 دولار
الجنيه الإسترليني (GBP) -0.15% 1.3452 دولار
الين الياباني (JPY) +0.14% 156.88 ين

هذه التحركات تظهر بوضوح كيف استفاد أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية من انكماش نشاط التصنيع في منطقة اليورو خلال شهر ديسمبر الماضي، مما أدى لضعف العملة الموحدة وزيادة وتيرة الإقبال على الدولار كملاذ آمن نسبي في بداية العام، وفي الوقت نفسه استمر الجنيه الإسترليني في منحى هبوطي هادئ يعكس الضغوط التضخمية والاقتصادية التي تعاني منها المنطقة البريطانية في مواجهة القوة النسبية التي يحاول الدولار إظهارها في الجلسات الأولى من العام الجديد.

ترقب بيانات التوظيف ومستقبل أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية

تتجه أنظار كافة الفاعلين في الأسواق المالية نحو الأجندة الاقتصادية الأمريكية المزدحمة، حيث يمثل مؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر ديسمبر حجر الزاوية في فهم المسار المستقبلي للنمو، وبناءً عليه تتحدد ملامح أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية في المدى القصير، وهناك عدة نقاط جوهرية يركز عليها المستثمرون حالياً لتقدير القيمة العادلة للدولار:

  • متابعة القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي للوقوف على مدى صمود قطاع الإنتاج أمام أسعار الفائدة الحالية.
  • انتظار بيانات التوظيف والوظائف غير الزراعية المقرر صدورها الأسبوع القادم، والتي تعد المحرك الرئيس لقرارات البنك المركزي الأمريكي.
  • رصد حركة الين الياباني الذي يقبع قرب أدنى مستوياته في عشرة أشهر عند 157.90 ين، وهو المستوى الذي سجله في نوفمبر الماضي ويثير مخاوف التدخل الحكومي.
  • تحليل اتجاه تدفقات رؤوس الأموال بين العملات الرئيسية الست التي يتكون منها مؤشر الدولار لقياس القوة النسبية للاقتصاد الأمريكي.

إن حالة الترقب هذه ليست مجرد انتظار لأرقام صماء، بل هي محاولة لفهم ما إذا كان أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية سيستمر في الصعود الطفيف أم سيعود لنغمة التراجع التي طبعت ملامح العام الماضي بشكل قاسي، خاصة مع الضغوط التي يواجهها الين الياباني الذي ارتفعت أمامه العملة الأمريكية بنسبة 0.14% ليصل إلى 156.88 ين، مما يعزز من حالة عدم اليقين في أسواق الصرف الآسيوية التي تحاول جاهدة التوازن أمام ضخامة السيولة الدولارية المتاحة حالياً، ومع اقتراب صدور بيانات سوق العمل، يتوقع الخبراء زيادة في معدلات التذبذب السعري التي قد تعيد تشكيل خارطة العملات العالمية من جديد.

سيبقى أداء مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية مرهوناً بمدى إيجابية التقارير الاقتصادية المقبلة، حيث يتربص المستثمرون بكل معلومة صغيرة قد تغير وجهة السوق، وسط آمال بأن تعوض جلسات يناير بعضاً من الخسائر السنوية الفادحة التي تكبدها الدولار في فترات سابقة.