فارق يتجاوز الضعف.. أسعار صرف الدولار تسجل تباينًا واسعًا بين عدن وصنعاء

أسعار صرف العملات في اليمن وتأثيرها على العملة المحلية والواقع المعيشي اليوم تمثل جوهر المعاناة الإنسانية التي يتكبدها المواطنون في ظل الظروف الراهنة؛ حيث يتواجد فوارق شاسعة ومخيفة في القيمة الشرائية بين العاصمة صنعاء والمدن الجنوبية كعدن وحضرموت، مما يعكس حالة التمزق النقدي الحاد الذي جعل العملة الصعبة تفقد قيمتها بمجرد الانتقال بين المحافظات اليمنية المختلفة.

خفايا الانقسام المالي وأزمة أسعار صرف العملات في اليمن

تتجذر المشكلة المالية الكبرى من خلال السياسات النقدية المتعارضة التي نتجت عن وجود مصرفين مركزيين وسلطتين ماليتين تعمل كل منهما بمعزل عن الأخرى، وهو ما تسبب في ولادة فجوة تاريخية في القيمة تجاوزت حدود 200% بين المناطق التي تديرها الحكومة والمناطق الخاضعة لجماعة الحوثي؛ إذ أدت هذه الازدواجية الإدارية إلى نزيف مستمر في القوة الشرائية للريال اليمني، وأصبح التعامل المالي اليومي خاضعاً لتقلبات الجغرافيا والمواقف السياسية بدلاً من استقرار القواعد الاقتصادية المعروفة، الأمر الذي جعل تتبع أسعار صرف العملات في اليمن عبئاً ذهنياً يومياً يرهق كاهل الفرد البسيط الساعي لحماية مدخراته القليلة من التلاشي التام، خاصة مع اختلاف نوعية العملة الورقية المتداولة وقيمتها الاعتبارية في كل شطر؛ وهذا الواقع المرير ضاعف من أنين الأسر اليمنية التي ترتكز في معيشتها على التحويلات النقدية الداخلية لتأمين احتياجاتها الغذائية والدوائية التي ارتفعت كلفتها بصورة تفوق بكثير قدراتها المالية الضعيفة والمتهالكة تحت ضغط الأزمة.

العملة الأجنبية السعر في عدن وحضرموت (ريال يمني) السعر في صنعاء (ريال يمني)
الدولار الأمريكي 1617 – 1632 524 – 525
الريال السعودي 425 – 428 138.5 – 139

النتائج الاقتصادية المترتبة على تذبذب أسعار صرف العملات في اليمن

يخلق هذا التباين النقدي المستمر بيئة مثالية لنشاط المضاربين الذين يستغلون غياب الرقابة الموحدة للاستحواذ على ما تبقى من استقرار مالي واقتصادي في البلاد، فبينما يواجه السكان في المحافظات الجنوبية انهياراً متلاحقاً يفقد الريال قيمته كل ساعة ويجعل من توفير لقمة العيش معركة يومية قاسية؛ نجد أن أسعار صرف العملات في اليمن بمناطق صنعاء تخضع لقبضة أمنية وقيود إدارية صارمة تحد من حركة الأرقام ظاهرياً ولكنها لا تعيد القيمة الحقيقية للرواتب التي توقفت أصلاً عن الصرف منذ سنوات طويلة، ويمكن رصد التأثيرات العميقة لهذا الواقع الاقتصادي المتردي من خلال النقاط الجوهرية التالية المعبرة عن حجم المأساة الحقيقية:

  • تعاظم التعقيدات الإجرائية والمادية في حركة التبادل التجاري ونقل السلع الأساسية بين المدن والمحافظات نتيجة اختلاف القيم النقدية للعملة الواحدة.
  • فرض رسوم باهظة وغير منطقية على التحويلات المالية بين المحافظات مما يلتهم جزءاً كبيراً من أموال المواطنين البسطاء قبل وصولها لمستحقيها.
  • التآكل النوعي المتسارع لمدخرات الأسر اليمنية وفقدان ثقة الجمهور في العملة الوطنية كوسيلة للادخار أو التبادل التجاري الآمن.
  • ظهور وتوسع أسواق نقدية موازية تعتمد كلياً على المضاربة بالعملات الصعبة بعيداً عن أطر المنظومة البنكية الرسمية والرقابة الفعالة.

تداعيات اضطراب أسعار صرف العملات في اليمن على النشاط التجاري

بالنظر الدقيق في مسارات السوق نلاحظ أن الريال السعودي لم ينجُ من مقصلة الانقسام المالي؛ حيث بلغت مستوياته في الأسواق الجنوبية حاجز 428 ريالاً بينما لم يتجاوز في صنعاء 139 ريالاً، وهذا التفاوت الصارخ يطلق إنذارات مبكرة حول الانهيار الوشيك لما تبقى من هيكل للوحدة الاقتصادية والمؤسسات المالية التي أنهكها الصراع المستمر على مدار عقد من الزمن؛ فالصدمة التي يعيشها القطاع التجاري والمستهلكون عند تحويل المبالغ المالية تكشف بوضوح فشل كافة المبادرات التي حاولت توحيد السياسة المالية وتحييد الاقتصاد عن الصراع، وهو وضع يفرض على المجتمع اليمني التعايش مع واقع يذبح طموحات الاستقرار المعيشي ويزيد من رقعة الفقر والجوع، لتظل أسعار صرف العملات في اليمن هي المحرك والمتحكم الأول في مصير الملايين من ذوي الدخل المحدود الذين ينتظرون بصيص أمل لتوحيد عملتهم الوطنية الممزقة.

تظل إشكالية تعدد مراكز القرار المالي هي العائق الأبرز ضد أي محاولات جادة لاستعادة توازن أسعار صرف العملات في اليمن والقضاء على الفجوة السعرية، حيث يبقى المواطن اليمني هو الضحية الوحيدة التي تواجه نيران الأزمة الاقتصادية المشتعلة، بانتظار حلول جذرية تنهي الانقسام النقدي وتعيد للريال اليمني هيبته وقيمته المفقودة في كافة ربوع البلاد.