1.5 تريليون جنيه.. كيف تواجه البنوك المصرية أزمة السيولة النقدية القادمة؟

التحكم في سيولة شهادات الادخار في البنوك المصرية يمثل التحدي الأهم للقطاع المصرفي مع اقتراب موعد استحقاق مبالغ ضخمة تقدر بنحو 1.5 تريليون جنيه في مطلع عام 2026؛ حيث تسعى المؤسسات المالية جاهدة لضبط هذه التدفقات النقدية الضخمة وضمان عدم خروجها من الأوعية الادخارية الرسمية، بالتزامن مع استقرار السياسات النقدية التي شهدت تحولات كبرى خلال العامين الماضيين لتعزيز معدلات النمو المالي المستدام وتحقيق التوازن المطلوب في السوق المحلي.

استراتيجية التحكم في سيولة شهادات الادخار في البنوك المصرية

تتأهب البنوك المحلية لمواجهة تحول هيكلي واسع النطاق في مستويات السيولة المالية لديها، وذلك مع حلول موعد صرف مستحقات شهادات استثمارية تتراوح قيمتها ما بين 1.3 و1.5 تريليون جنيه في توقيت متزامن بحلول يناير 2026؛ مما يضع القطاع المصرفي أمام اختبار حقيقي لكفاءة لجان الأصول والخصوم (الألكو)، وخاصة في بنك مصر والبنك الأهلي المصري اللذين يستحوذان على الحصة الكبرى من هذه المدخرات، والهدف الأساسي من هذه التحركات هو منع “تسرب السيولة” الذي قد يعيق قدرة البنوك على التوسع في عمليات الإقراض أو تمويل المشروعات القومية والتنموية الكبرى؛ لذا بادرت البنوك مؤخراً بخفض الفائدة على الأوعية الثلاثية بنسبة 1% لتستقر عند 16% كخطوة استباقية تعكس رؤية البنك المركزي المصري الجديدة التي تهدف لخفض الأعباء التمويلية تدريجياً.

وتعتمد البنوك في إدارة هذا المشهد المعقد على حزمة من الأدوات المالية التي تضمن استمرار بقاء رؤوس الأموال داخل النظام المصرفي، وذلك عبر الآليات التالية:

  • تحفيز المدخرين على تجديد اشتراكاتهم في أوعية ادخارية طويلة الأجل لضمان استقرار التدفقات النقدية.
  • الإبقاء على مستويات عوائد منافسة في الشهادات الحالية مقارنة بمعدلات التضخم المتراجعة.
  • توجيه الفوائض المالية نحو قطاعات استثمارية وائتمانية ذات عوائد مجزية للبنك والعميل معاً.
  • التنسيق مع أدوات البنك المركزي لامتصاص أي فائض نقدي استثنائي يظهر في السوق خلال فترة الاستحقاق.

تحديات مواجهة تسرب السيولة من البنوك المصرية 2026

يرى الخبير المصرفي محمد بدرة أن القطاع المالي سيواجه ضغوطاً ملموسة عند بدء صرف هذه المستحقات المليارية، فعملية التحكم في سيولة شهادات الادخار في البنوك المصرية ترتبط بشكل وثيق بسلوك المستهلك وقراره الاستثماري؛ فإذا ما قرر أصحاب الودائع سحب مبالغهم دفعة واحدة أو توجيهها نحو قنوات استثمارية بديلة مثل العقارات أو الذهب، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تقلص حجم الكاش المتاح لدى الجهاز المصرفي وزيادة صعوبة إدارة العمليات اليومية للنقد، ورغم ذلك يؤكد بدرة أن الأمان المالي الذي توفره البنوك يظل عامل الجذب الأول للعملاء الذين يفضلون العائد الثابت والمستقر على المخاطرات التي قد تكتنف التجارة أو المضاربات، وهو ما يفرض على البنوك ضرورة الموازنة بين جذب السيولة الجديدة وتفادي رفع تكلفة الأموال التي قد تثقل كاهل الميزانيات على المدى البعيد.

نوع السعر (البنك المركزي المصري) القيمة الحالية
سعر الإيداع لليلة واحدة 20.00%
سعر الإقراض لليلة واحدة 21.00%
سعر العملية الرئيسية والخصم 20.50%

أثر الفائدة الحقيقية على استقرار أموال المودعين

يأتي التحكم في سيولة شهادات الادخار في البنوك المصرية في ظل بيئة اقتصادية مختلفة كلياً عما شهده عام 2024؛ فبينما كان التضخم يلتهم المدخرات سابقاً بتجاوزه لنسبة 35% مقابل عوائد اسمية لم تكن كافية للتعويض، نجد أن المشهد الحالي يدعم بقاء الأموال في المصارف بفضل تراجع التضخم إلى مستويات 12.3%، وهذا التحسن الملحوظ يجعل من العائد الحالي للشهادات الذي يتراوح بين 17% و18% يحقق ربحاً حقيقياً للمدخر يصل إلى 7% لأول مرة منذ أعوام طويلة؛ الأمر الذي يقلل من دوافع سحب الأموال ويعزز من فرص نجاح القطاع المصرفي في إدارة عاصفة السيولة المرتقبة بكفاءة عالية، خاصة بعد انتهاء دورة التشديد النقدي القاسية التي تلت قرار تعويم الجنيه، حيث أسهم خفض الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس خلال العام الماضي في تهيئة السوق لمرحلة جديدة من الاستقرار النقدي والنمو المتوازن.

توقيت يناير 2026 سيكون الاختبار النهائي لقدرة الأجهزة المالية على تنفيذ خطة التحكم في سيولة شهادات الادخار في البنوك المصرية؛ حيث تراهن اللجان الفنية على وعي المودعين بالمكاسب الحقيقية المحققة حالياً في ظل استقرار الأسعار، مع مواصلة البنوك الكبرى مثل الأهلي ومصر تعديل أسعار عوائد الشهادات البلاتينية وغيرها لتتناسب مع التغيرات الدورية التي يقرها البنك المركزي المصري لضمان التحوط الكامل ضد أي تقلبات مفاجئة في السوق.