قفزة سعرية.. كيف استهلت أسواق الذهب والمعادن النفيسة تداولات مطلع عام 2026؟

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في عام 2025 تشير إلى استمرار حالة التفاؤل والزخم القوي في الأسواق العالمية، حيث استهلت هذه الأصول العام الجديد بارتفاعات ملموسة تعكس رغبة المستثمرين في التحوط ضد التقلبات الاقتصادية الحالية؛ وقد صعد المعدن الأصفر قليلاً من أدنى مستوياته المسجلة في أسبوعين، ليعزز من مكانته التاريخية بعد أداء استثنائي حقق خلاله مكاسب سنوية هي الأضخم منذ عقود مضت.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

تتأثر توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية التي يتخذها الفيدرالي الأمريكي، حيث كشف محضر اجتماع شهر ديسمبر الماضي عن نقاشات دقيقة وحذرة سبقت الموافقة على خفض معدلات الفائدة؛ وهذا التوجه نحو التيسير النقدي عزز بشكل كبير من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً، إذ يميل المستثمرون لزيادة حيازاتهم من المعادن في بيئات الفائدة المنخفضة؛ بالإضافة إلى ذلك، لعبت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والطلب المتزايد والمستمر من قبل البنوك المركزية العالمية دوراً محورياً في دفع الأسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة، مما يجعل مراقبة قرارات المركزي الأمريكي خلال العام الجاري أمراً حتمياً لكل المهتمين بمتابعة حركة السوق المالية العالمية.

يمكن تلخيص الدوافع الرئيسية التي عززت هذا الأداء التاريخي في النقاط التالية:

  • الرهانات المتزايدة على تنفيذ دورتين إضافيتين على الأقل من خفض أسعار الفائدة خلال الشهور القادمة.
  • تزايد حدة الصراعات الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة لحماية رأس المال.
  • النمو الكبير في مشتريات البنوك المركزية التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.
  • بيانات التضخم التي جعلت المعادن أداة مثالية للحفاظ على القيمة الشرائية في مواجهة تقلبات العملة.

استعراض أداء وتوقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة بالأرقام

عند النظر بعمق في توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة نجد أن الذهب في المعاملات الفورية سجل ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 4346.69 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد لامس ذروة تاريخية عند 4549.71 دولاراً في أواخر شهر ديسمبر؛ ولم يتوقف الأمر عند الذهب فحسب، بل امتدت هذه القفزات لتشمل العقود الأمريكية الآجلة التي تسليم فبراير، والتي صعدت بدورها بنسبة 0.5% لتستقر عند 4360.60 دولاراً؛ وبتحليل الأداء السنوي لعام 2025، يتضح أن المعدن الأصفر أنهى العام بمكاسب مذهلة بلغت 64%، وهي النسبة الأعلى التي يحققها منذ عام 1979، مما يضع العام الماضي في صدارة الأعوام الأكثر ربحية تاريخياً لهذا المعدن الاستراتيجي الذي يظل بوصلة حقيقية لحالة الاقتصاد العالمي في أوقات عدم اليقين.

يوضح الجدول التالي تفاصيل الأسعار والمكاسب السنوية التي حققتها المعادن بنهاية عام 2025:

نوع المعدن النفيس السعر الحالي (دولار للأوقية) أعلى مستوى تاريخي مسجل المكاسب السنوية الإجمالية
الذهب (المعاملات الفورية) 4346.69 4549.71 64%
الفضة (المعاملات الفورية) 72.75 83.62 147%
البلاتين (المعاملات الفورية) 2057.74 2478.50 127%
البلاديوم 1642.90 غير محدد 76%

المعادن البديلة ومكانتها ضمن توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

بالرغم من تسليط الأضواء دوماً على المعدن الأصفر، إلا أن توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة شملت أداءً مبهراً لبقية المعادن في السوق الفوري، حيث قفزت الفضة بنسبة 2.1% لتنهي عام 2025 بمكاسب خيالية وصلت إلى 147%؛ وهذا الأداء جعل الفضة تتفوق على الذهب بفارق كبير جداً، مسجلة العام الأفضل في تاريخها على الإطلاق بعد أن كانت قد بلغت مستوى 83.62 دولاراً؛ ومن ناحية أخرى، شهد البلاتين زيادة طفيفة بنسبة 0.2% ليصل إلى 2057.74 دولاراً، بعد أن حقق قفزة سنوية بنسبة 127%، بينما سجل البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 2.4% بنهاية العام المحققاً أفضل أداء له منذ خمسة عشر عاماً بمكاسب بلغت 76%؛ وتعكس هذه الأرقام شمولية الصعود في كامل قطاع المعادن الثمينة مدفوعة ببيئة مالية عالمية تتسم بمستويات منخفضة من الفائدة ونمو مستمر في الطلب الصناعي والاستثماري على حد سواء.

تستمر توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في جذب اهتمام المؤسسات المالية الكبرى مع استمرار النزعة الصعودية التي ميزت تداولات العام الجديد؛ حيث تعوض المعادن حالياً الخسائر المؤقتة التي لحقت بها خلال فترات التصحيح الأسبوعية الماضية، مما يشير إلى قوة الدعم الشرائي عند المستويات الحالية؛ ومع انتظار الأسواق لمزيد من القرارات الصادرة عن الفيدرالي الأمريكي بخصوص خفض الفائدة، يبقى الذهب والمعادن المرافقة له في واجهة الاستثمارات الأكثر ثقة واستقراراً للفترة القادمة.