أداء تاريخي.. مكاسب الذهب والفضة تسجل أعلى مستويات سنوية منذ 50 عامًا

توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026 تشير إلى استمرار المكاسب التاريخية التي بدأت ملامحها تتبلور مع افتتاحية تداولات العام الجديد، حيث نجح المعدن الأصفر في ملامسة مستويات 4375 دولاراً للأونصة مدفوعاً بزخم قوي ورثه من الأداء الاستثنائي في العام الماضي؛ وهو الأداء الذي وصفه المحللون بأنه الأفضل منذ سبعينيات القرن الماضي، وتتزايد التكهنات حول استفادة المعادن الثمينة من السياسات النقدية المرنة وضعف العملة الأمريكية.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026

تعتمد الرؤية المستقبلية لهذا السوق على تداخل معقد بين السياسات المصرفية المركزية والتوترات الجيوسياسية المحيطة بالعالم، إذ إن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض إضافي لأسعار الفائدة يمثل الوقود المحرك للصعود الحالي؛ لا سيما وأن الذهب لا يدر عائداً ثابتاً مما يجعله أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المنخفضة، كما يلعب ضعف الدولار دوراً محورياً في تعزيز هذه التوقعات لكونه يجعل الشراء أقل تكلفة للمستثمرين خارج منطقة العملة الخضراء، وبالتزامن مع هذه المعطيات تبرز الفضة كلاعب استراتيجي تفوق على الذهب في سرعة الصعود بنسبة تجاوزت 2.5% مع بداية العام؛ مدفوعة بمخاوف التجار من احتمالية فرض رسوم جمركية أمريكية على واردات المعادن المكررة، وهو ما دفع المستثمرين لتأمين مراكزهم الشرائية مبكراً خوفاً من نقص الإمدادات أو زيادة تكاليف الشحن والضرائب الدولية التي قد تطرأ تحت ضغط الخلافات التجارية المتصاعدة.

تحليل أداء السوق وبناء توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026

شهد العام الماضي تقلبات حادة في نهايات شهر ديسمبر ناجمة عن عمليات جني الأرباح الواسعة، ومع ذلك استطاع سوق الملاذات الآمنة الصمود بفضل مشتريات البنوك المركزية الضخمة التي سعت لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية المتذبذبة، ويمكن تلخيص البيانات اللحظية المسجلة في أسواق المال العالمية وفقاً للتحديثات الأخيرة فيما يلي:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع اليومي
الذهب (أونصة) 4375.15 $ 1.3%
الفضة (أونصة) 73.44 $ 2.5%
البلاديوم والبلاتين في مسار صعودي متفاوته

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل هناك مخاطر قصيرة الأجل يجب وضعها في الاعتبار عند دراسة توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026؛ حيث حذر دانيال غالي من مؤسسة “تي دي سيكيوريتيز” من احتمالية حدوث تراجع تقني حاد نتيجة إعادة موازنة المؤشرات العامة، إذ إن بيع نحو 13% من إجمالي العقود المفتوحة في سوق الفضة خلال أسبوعين قد يضغط على الأسعار هبوطاً؛ خاصة في ظل ضعف السيولة النقدية التي تلي فترات العطلات الرسمية، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات الدعم والمقاومة في الربع الأول من العام لضمان عدم الوقوع في فخ التصحيحات السعرية المفاجئة.

رؤية البنوك الاستثمارية حول توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026

تتفق كبرى المؤسسات المالية العالمية على أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً بقوة رغم التحديات الفنية المؤقتة، حيث وضعت بنوك مثل “غولدمان ساكس” مستهدفات طموحة جداً تفترض وصول الأونصة إلى قرابة 4900 دولار في سيناريوهات متفائلة، ويعود هذا التفاؤل إلى عدة ركائز أساسية تدعم قوة السوق وتتمثل في النقاط التالية:

  • إعادة تشكيل هيكلية قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها على سرعة خفض أسعار الفائدة.
  • تزايد وتيرة الطلب الصناعي على الفضة في قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
  • التحوط المستمر من التضخم العالمي الذي لا يزال يشكل قلقاً لصناع السياسات المالية.
  • التوترات التجارية الدولية التي تدفع رؤوس الأموال نحو التحصن بالملاذات الآمنة التقليدية.

إن الجمع بين هذه الأسباب يجعل من توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026 خارطة طريق للمستثمرين الساعين للحفاظ على ثرواتهم، حيث إن كل تراجع سعري بسيط يُنظر إليه الآن كفرصة جديدة للدخول والشراء وليس كعلامة على انهيار الاتجاه؛ خاصة وأن الذهب أثبت كفاءته في تجاوز القمم السابقة بكل سهولة، مما يعزز الثقة في أن المعدن الأصفر والفضة سيبقيان في طليعة الأصول الأكثر ربحية ومصداقية في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية المستمرة.

تستمر حركة الأسواق العالمية في تأكيد أن الذهب والفضة هما الملاذ الأساسي في ظل عدم اليقين، ومع بقاء الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية قائمة، تظل توقعات أسعار الذهب والفضة في عام 2026 مرشحة لتجاوز كل الأرقام القياسية السابقة، لترسم مشهداً استثمارياً يتسم بالقوة والقدرة على مواجهة التحديات المالية مهما بلغت حدتها.