انهيار حاد.. تراجع الريال الإيراني يشعل احتجاجات شعبية ترقباً لضربة أميركية محتملة

تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار يمثل اليوم الذروة في سلسلة من الانهيارات الاقتصادية التي تعصف بطهران، حيث انزلق العملة المحلية دون نقطة الدعم النفسية والمالية الحاسمة البالغة 140 ألفاً، لتسجل أدنى مستوى تاريخي لها عند 145 ألف تومان مقابل الدولار الواحد في تداولات السوق السوداء؛ وذلك وفقاً لما نقلته منصات تداول العملات ووسائل إعلام محلية مستقلة من قلب العاصمة، ويأتي هذا التراجع الحاد في قيم العملة بالتزامن مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها الخامس، وشيوع موجة واسعة من إضرابات أصحاب المحال التجارية الذين طالتهم نيران التضخم الجامح وفقدان التوازن المالي، مع تزايد المخاوف من صدام عسكري محتمل في المنطقة.

تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار والتهديدات العسكرية

الأزمات السياسية والعسكرية تلعب دوراً محورياً في تفاقم تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار خلال الساعات الماضية، إذ عمقت واشنطن من جراح الاقتصاد الإيراني بتصريحات الرئيس دونالد ترامب التي لوح فيها بضرب المنشآت النووية مجدداً إذا ما استمرت طهران في مساعي إعادة بناء برنامجها الذرّي؛ وقد شهدت اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب توافقاً واضحاً على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة لمنع إيران من تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، خاصة بعد الصراع العنيف الذي اندلع في يونيو الماضي، وفي الجهة المقابلة لم تقف طهران صامتة بل حذر المتحدث باسم الحرس الثوري وكبار المسؤولين من مغبة أي هجوم، متوعدين بردود فعل قاسية وغير متوقعة؛ وهو ما خلق حالة من الذعر في الأسواق المالية ودفع المستثمرين للهروب نحو العملات الصعبة والذهب.

أثر الاحتجاجات الشعبية على تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار

الغضب الشعبي الواسع ساهم بشكل مباشر في اشتعال تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار، حيث اتسع نطاق الإضرابات ليشمل قطاعات حيوية تتجاوز مجرد إغلاق المتاجر والأسواق التقليدية، لتنخرط الكتل الطلابية والعمالية في احتجاجات عارمة تعبيراً عن سخطهم من تآكل القدرة الشرائية ووصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تخطت حاجز الـ 50%؛ وتعكس الأرقام الرسمية حجم الفجوة المعيشية التي تعاني منها الأسر ذات الدخل المحدود في ظل ميزانية حكومية مقترحة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، إذ إن زيادة الرواتب بنسبة 20% فقط لا يمكنها الصمود أمام الارتفاعات الجنونية في أسعار السلع الأساسية والخدمات، وهو ما دفع البرلمان الإيراني مؤخراً لرفض مسودة الميزانية خوفاً من انفجار الأوضاع الاجتماعية بشكل لا يمكن السيطرة عليه مستقبلاً.

العملة أو المعدن السعر الحالي (تومان) السعر قبل الأزمة الحالية
الدولار الأمريكي 145,000 135,000
الذهب (طراز إمامي) 160,000,000 147,700,000
الجنيه الإسترليني 190,000 غير محدد
اليورو الأوروبي 165,000 غير محدد

إصلاحات البنك المركزي ومواجهة تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار

تحاول الحكومة الإيرانية يائسة كبح تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار عبر تغييرات جذرية في القيادات المالية والسياسات النقدية، حيث أعلن الرئيس مسعود بزشكيان عن تعيين وزير الاقتصاد الأسبق عبد الناصر همتي رئيساً للبنك المركزي خلفاً لمحمد رضا فرزين الذي واجه انتقادات لاذعة واتهامات بالفساد تزامنت مع فقدان الريال لقيمته التاريخية؛ كما اتخذت الرئاسة الإيرانية قراراً جريئاً بوقف العمل بأسعار الصرف المدعومة التي كانت تستنزف المليارات، معللة ذلك بأن نظام تعدد أسعار الصرف خلق بيئة خصبة للفساد والريع المالي ولم يستفد منه المواطن البسيط، والهدف المعلن الآن هو توجيه الدعم للمستهلك النهائي بدلاً من الوسطاء، وذلك بالرغم من تحذيرات بنك التسويات الدولية من أن مثل هذه الخطوات في ظل العقوبات قد تزيد من عدم الاستقرار المالي على المدى القريب.

  • وقف تخصيص سعر صرف الدولار المدعوم عند 28,500 تومان لتجفيف منابع البحث عن الريع.
  • دمج أسعار الصرف المتعددة لتقليل الفجوات السعرية التي تغذي المضاربة في السوق السوداء.
  • توجيه ميزانية الدعم الحكومي البالغة 18 مليار دولار لتحسين مستويات المعيشة بشكل مباشر.
  • إعادة هيكلة السياسة النقدية من خلال تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي الإيراني.

تعيش إيران حالة من الترقب الشديد مع استمرار تدهور سعر التومان الإيراني أمام الدولار، فالقرار السياسي يبدو مكبلاً بين ضغوط العقوبات الغربية وبين الغليان في الشارع الداخلي الذي يرفض دفع ثمن الأزمات الجيوسياسية من قوته اليومي؛ مما يجعل المشهد الاقتصادي مرشحاً لمزيد من التدهور والتقلبات الحادة في الأيام القادمة.