تراجع حاد.. مؤشرات الدولار تسجل أداءً ضعيفاً مطلع 2026 بعد هبوط تاريخي ونادر

توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 تسيطر على المشهد المالي العالمي مع انطلاقة أولى جلسات التداول في يناير، حيث يراقب المستثمرون بحذر تحركات العملة الخضراء التي بدأت العام بنوع من الفتور الواضح بعد سلسلة من الخسائر الملحوظة أمام العملات الرئيسية خلال العام المنصرم؛ ويسعى المتداولون لاستنباط ملامح السياسة النقدية المقبلة من خلال البيانات الاقتصادية المرتقبة التي ستحدد خارطة طريق الفائدة المتبعة من قبل البنك المركزي؛ وسط تقارير تشير إلى استقرار العملة اليابانية بالقرب من مستويات متدنية تاريخية لم تشهدها منذ أشهر طويلة.

توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 وتأثيراتها على العملات الرئيسية

شهدت الأسواق العالمية تحولات جذرية نتيجة تقلص الفوارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، وهو ما منح العملات العالمية زخماً قوياً للارتفاع مقابل العملة الأمريكية خلال العام الماضي؛ بينما ظل الين الياباني بعيداً عن هذا الركب التحسني بشكل نسبي نتيجة السياسات المحلية، وتتزايد الضغوط حالياً نتيجة القلق المتصاعد من العجز المالي في واشنطن والتلويح بنشوب حروب تجارية عالمية قد تعيد صياغة المشهد الاقتصادي؛ ناهيك عن التساؤلات المستمرة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل التجاذبات السياسية الراهنة، وهي تحديات تفرض نفسها بقوة على مسار العملة الصعبة خلال الأشهر المقبلة من العام الجديد.

العملة الأداء السنوي في 2025 المستوى السعري الحالي
اليورو +13.5% 1.1752 دولار
الجنيه الإسترليني +7.7% 1.3473 دولار
مؤشر الدولار -9.4% 98.186 نقطة

وتشير البيانات التاريخية إلى أن اليورو سجل قفزات لم يعهدها منذ سنوات طويلة، حيث استقر في بداية هذا العام عند مستويات مرتفعة تعكس تدفق السيولة نحو القارة العجوز؛ كما سار الجنيه الإسترليني على ذات النهج محققاً أفضل مكاسب سنوية له منذ قرابة العقد، وفي المقابل لا يزال مؤشر الدولار يحاول التعافي من أكبر تراجع سنوي أصابه في ثماني سنوات؛ ورغم هذه الصورة القاتمة يرى بعض المحللين في “كابيتال دوت كوم” أن قوة الاقتصاد الأمريكي الحقيقية قد تظهر لاحقاً وتمنع تسجيل عامين متتاليين من الهبوط، خاصة أن التاريخ المالي لم يشهد تراجعاً متواصلاً للدولار لعقدين من الزمن دون تدخلات تصحيحية قوية تعيد التوازن للميزان التجاري والنقدي.

دور بيانات الوظائف والاحتياطي الفيدرالي في صياغة توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026

تتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل نحو التقارير الاقتصادية الميدانية، وتحديداً أرقام الوظائف غير الزراعية، التي تمثل البوصلة الحقيقية لقدرة سوق العمل على الصمود أمام معدلات الفائدة المرتفعة؛ ويشغل بال أصحاب رؤوس الأموال هوية الشخصية التي سيدفع بها الرئيس دونالد ترامب لتولي دفة الاحتياطي الفيدرالي مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في شهر مايو المقبل، حيث تعزز التوقعات احتمالية اختيار شخصية تميل إلى التيسير النقدي تماشياً مع الرغبات السياسية المعلنة لخفض التكاليف التمويلية؛ وهذا التغيير المحتمل في القيادة يزيد من قناعة الأسواق بأن مسار الفائدة سيتجه نحو الخفض بمقدار مرتين على الأقل خلال العام الجاري، خلافاً لتقديرات الفيدرالي التي كانت أكثر تحفظاً وتشدداً في تقاريرها السابقة.

وبناءً على المعطيات التحليلية من “غولدمان ساكس”، فإن هناك عوامل جوهرية تؤثر على قرارات المستثمرين حالياً:

  • تحولات قيادة البنك المركزي الأمريكي وتأثيرها على استقلالية القرار النقدي.
  • تسعير الأسواق لعمليات خفض الفائدة المتتالية نتيجة تباطؤ التضخم.
  • الضغوط المالية الناتجة عن اتساع العجز الموازني في الولايات المتحدة.
  • المخاوف المتزايدة من الحمائية التجارية وانعكاساتها على حركة الصادرات العالمية.

ويؤكد الخبراء أن هذه المرحلة الانتقالية تتطلب مراقبة لصيقة لتحركات السندات الأمريكية، فالفشل في الحفاظ على جاذبية العوائد قد يعجل برحيل الاستثمارات نحو الأسواق الناشئة أو العملات البديلة؛ ومن المحتمل أن تظل توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026 رهينة بتوازن القوى بين السياسة المالية والسياسة النقدية، وهو ما يجعل كل تصريح رسمي من البيت الأبيض بمثابة هزة أرضية في تداولات العملات الأجنبية.

الوضع المالي في اليابان وأثره على توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026

على الجانب الآخر من المحيط الهادئ، يواجه الين الياباني تحديات معقدة حيث استقر عند مستويات 156.85 مقابل الدولار، ملامساً قيعان سنوية أثارت قلق صناع القرار في طوكيو بشأن ضرورة التدخل المباشر لدعم العملة الوطنية؛ ورغم قيام بنك اليابان برفع معدلات الفائدة مرتين في عام 2025، إلا أن المستثمرين ظلوا متشككين في جدية الوتيرة المتبعة للتشديد النقدي التي وُصفت بالحذرة للغاية، مضافاً إليها المخاوف من السياسات المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي؛ ومن المرجح أن يتأخر الرفع القادم للفائدة في اليابان حتى الربع الأخير من عام 2026، مما يبقي الضغط مستمراً على الين ويعزز مكانة الدولار في عقود الفروقات التبادلية لهذه الفترة.

وعلى نقيض حالة الضعف في الين، أظهرت عملات السلع مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي قوة غير متوقعة في مستهل التعاملات، حيث سجل الأسترالي مكاسب لامست 8% خلال عام 2025 وهي الوتيرة الأسرع منذ أعوام؛ كما استطاع الدولار النيوزيلندي كسر صيام دام ثلاث سنوات عن المكاسب، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة لدى المتداولين وتوقعات نمو الطلب العالمي على الموارد الطبيعية؛ وهذه التحركات في عملات الأوقيانوسيا تضع ضغوطاً إضافية على توقعات أداء الدولار الأمريكي في عام 2026، حيث يبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في أسواق تتمتع باستقرار سياسي ونقدي نسبي بعيداً عن تقلبات السياسة الداخلية الأمريكية وتغييراتها الهيكلية في المؤسسات المالية الكبرى.