تراجع الدولار عالميًا.. خبير يكشف سر الارتفاع القياسي في أسعار الذهب اليوم

أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب وعلاقتها بضعف الدولار الأمريكي تتصدر المشهد الاقتصادي الحالي، حيث يرى الخبراء أن الارتباط الوثيق بين تراجع العملة الخضراء وصعود المعدن الأصفر أصبح المحرك الأساسي للسوق العالمي؛ فكلما تدهورت الثقة في القوة الشرائية للعملة الأمريكية، اتجه المستثمرون والبنوك المركزية للاحتماء بالذهب كونه الملاذ الآمن المستقر، وهو ما يفسر القفزات السعرية غير المسبوقة التي نشهدها مؤخرًا في ظل التوترات الاقتصادية والديون السيادية المتفاقمة التي تنهك جسد الاقتصاد في الولايات المتحدة بشكل مباشر.

أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب وتشخيص حالة العملة الأمريكية

يرى الدكتور ممدوح سلامة، خبير الاقتصاد العالمي، أن ما نمر به اليوم من طفرات سعرية للمعدن النفيس ليس مجرد تقلبات طبيعية، بل هو نتاج مباشر لضعف العملة الأمريكية التي وصفها بأنها تعاني من حالة مرضية واضحة؛ فخلال لقائه ببرنامج “عن قرب مع أمل الحناوي” المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، شدد سلامة على أن أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب تكمن في تدهور قيمة الدولار تحديدًا وليس العملات الورقية الأخرى، حيث أشار إلى أن اليورو يتمتع بوضع جيد، بينما يظهر اليوان الصيني قوة كبيرة، ويبرز الروبل الروسي كأقوى عملة عالمية في الوقت الراهن من حيث الصمود، في حين تظل عملات أخرى مثل الريال السعودي ودرهم الإمارات والروبية الهندية محافظة على استقرارها رغم ارتباط بعضها بالدولار؛ مما يعني أن المشكلة تنبع من قلب الاقتصاد الأمريكي المتعثر الذي فقد الكثير من قوته الشرائية والقدرة على التحكم في توازنات الأسواق المالية.

تأثير الديون والوضع الهيكلي في أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب

إن التحول العالمي المتسارع نحو حيازة أطنان من المعدن الأصفر يمثل ضربة موجعة لصدارة العملة الخضراء، ولكن هذا الاتجاه ليس إلا رد فعل للنتائج المترتبة على السياسات المالية الأمريكية التي جعلت من الاقتصاد الأمريكي هيكلًا مهلهلًا يعاني من ضغوط تضخمية وقدرة شرائية منخفضة للغاية؛ فرغم بقاء الدولار كأداة رئيسية في التجارة الدولية وعملة حصرية لتسعير النفط العالمي حتى الآن، إلا أن هذا التفوق لم يعد كافيًا لحجب أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب والناتجة عن فقدان بريق العملة أمام الالتزامات المالية المهولة، حيث يوضح سلامة أن الديون السيادية بلغت مستويات قياسية لا يمكن دفعها أو تسويتها بالآليات التقليدية؛ مما يعجل بخروج رؤوس الأموال من الأصول المقومة بالعملة الورقية الأمريكية والبحث عن أمان حقيقي لا يتأثر بالديون أو العجز المالي المتفاقم في واشنطن.

المؤشر الاقتصادي (2025) القيمة المسجلة
إجمالي ديون الولايات المتحدة 39.5 تريليون دولار
نسبة الدين للناتج الإجمالي 126%

التوقعات المستقبلية في ظل أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب

تعكس الأرقام المعلنة لعام 2025 صورة قاتمة حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي، حيث وصلت الديون الأمريكية إلى عتبة 39.5 تريليون دولار، وهو رقم يمثل 126% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وهذه الديون الضخمة تنعكس بشكل فوري وآني على ضعف العملة الخضراء؛ مما يشكل المحرك الرئيسي ضمن أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب المتوقعة في الفترات القادمة، فالوضع المؤسف الذي يواجهه العالم اليوم هو أن هذه الديون أصبحت غير قابلة للتسديد عمليًا؛ مما يدفع المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم احتياطياتها بشكل مستمر، ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة على هذا المشهد من خلال النقاط التالية:

  • انخفاض القوة الشرائية الفعلية للدولار الأمريكي أمام السلع والخدمات العالمية.
  • تفاقم حجم الديون السيادية الأمريكية وتجاوزها لمعادلة الناتج المحلي الإجمالي.
  • بروز عملات ورقية بديلة أثبتت قوة وتوازنًا مقارنة بالعملة الأمريكية المريضة.
  • استمرار استخدام الذهب كأداة تحوط وحيدة في ظل انهيار الثقة في الائتمان الأمريكي.

تشير كافة الدلائل الاقتصادية إلى أن أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الذهب ستظل قائمة وقوية ما دام الاقتصاد الأمريكي غارقًا في دوامة الديون والعجز، حيث يبقى الذهب هو المستفيد الأكبر من كل هزيمة تتعرض لها العملة الورقية في ساحة التجارة العالمية، فالربط بين تدهور الدولار وصعود المعدن النفيس ليس علاقة عابرة، بل هو تعبير عن أزمة ثقة عالمية تزداد تعقيدًا مع كل تريليون دولار يضاف إلى فاتورة الديون الأمريكية التي أصبحت تؤرق الأسواق الدولية وتهدد عرش العملة الأكثر استخدامًا في العالم حاليًا.